عاجل / وزير الخارجية يكشف لأول مرة تفاصيل الورقة التي قدمتها الحكومة للأمم المتحدة حول السلام
وزير الخارجية السوداني: لا حلول مفروضة… والسودانيون وحدهم يقرّرون مصير بلدهم
بورتسودان – محيي الدين شجر
قدّم وزير الخارجية والتعاون الدولي، محيي الدين سالم، اليوم تنويراً شاملاً للإعلاميين والدبلوماسيين في المنبر الذي تنظّمه وزارة الإعلام عبر وكالة السودان للأنباء “سونا”، وذلك بحضور وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر.
وقال الوزير إن هذا التنوير جاء بتكليف مباشر من مجلس الأمن والدفاع، لعرض المستجدات السياسية والعسكرية والإنسانية، بجانب توضيح الموقف الرسمي من المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة لوقف الحرب.
السودان… خبرة طويلة في الحرب وصناعة السلام
استهل وزير الخارجية حديثه بالتأكيد على أن السودان “ليس بلداً طارئاً على الحروب ولا جديداً على صناعة السلام”، موضحاً أن تجارب البلاد الممتدة—من أديس أبابا 1972 إلى اتفاقية السلام الشامل 2005—منحت السودانيين خبرة راسخة في إدارة الأزمات وصياغة حلولهم الوطنية دون إملاء خارجي.
وقال:
“نحن شعب تعلّم من الأزمات وتعلّم من صناعة السلام… ولسنا في حاجة لحلول جاهزة تُفرض علينا أو لا تعبّر عن إرادة شعبنا.”
رسالة للخارج: أي مبادرة تتجاوز السودانيين… لن تجد قبولاً
وشدّد الوزير على أن شؤون السودان “لن تُبحث إلا عبر السودانيين أنفسهم”، وأن أي محاولة لتجاوز الحكومة أو القوات المسلحة في المبادرات الدولية أمر غير مقبول.
وأكد أن الجيش السوداني “جيش الشعب”، وأن محاولة تصويره كجسم سياسي “تزييف للواقع واعتداء على مؤسسة وطنية راسخة”.
مفاوضات جدة… التزام حكومي يقابله تعنّت الميليشيا
كشف وزير الخارجية أن الحكومة السودانية ذهبت إلى منبر جدة “باحترام كامل وبرعاية مقدّرة من السعودية والولايات المتحدة”، ووافقت على مخرجات ملزمة، لكن الميليشيا المتمردة امتنعت عن التنفيذ.
وأضاف أن السودان حذّر المجتمع الدولي مبكراً من كارثة وشيكة في مدينة الفاشر، غير أن التحذيرات لم تُقابَل بالجدية المطلوبة، “فوقعت الانتهاكات المروعة التي ارتكبتها الميليشيا ضد المدنيين”.
وأشار الوزير إلى أن ما تحقق من استعادة للأراضي “جاء بفضل الله ودعم الشعب السوداني وإرادة القوات النظامية”، بما في ذلك تنفيذ جوهر ما ورد في إعلان جدة عملياً على الأرض.
دعوة دولية: سمّوا الأشياء بأسمائها
وجّه الوزير رسائل واضحة للمجتمع الدولي، طالب فيها بـ:
- إدراج الميليشيا المتمردة كجماعة إرهابية.
- التعامل القانوني الصارم مع المرتزقة الأجانب الذين يقاتلون ضمن صفوفها.
وقال إن هذه المسألة “ليست موقفاً سياسياً، وإنما التزام بالقانون الدولي وواجب إنساني لحماية المدنيين”.
ورقة السودان للأمم المتحدة… مبادئ لا تنازل عنها
وأوضح الوزير أن الحكومة سلّمت الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ورقة رسمية تضمنت أبرز المبادئ الآتية:
- الالتزام بوحدة السودان وسلامة أراضيه.
- رفض أي مساعٍ لتقسيم البلاد.
- دعم المؤسسات الدستورية الشرعية.
- حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
- التمسك بإعلانات جدة (1–7).
- التأكيد أن الحل يجب أن يكون سودانياً–سودانياً برعاية إقليمية ودولية دون تجاوز أو وصاية.
كما شددت الورقة على انسحاب الميليشيا من جميع المدن التي احتلتها، بوصفه شرطاً أساسياً وقبل أي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
ترتيبات إنسانية كاملة… واستعداد لعودة المدنيين
أكد وزير الخارجية استعداد الحكومة لتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق “دون عوائق”، شريطة انسحاب الميليشيا، مشيراً إلى تعاون وثيق جرى خلال الأسابيع الماضية مع عدد من المنظمات الدولية.
وقال إن السودان “دولة مسؤولة تحترم القانون الدولي وتلتزم بمسؤولياتها تجاه المدنيين”.
إعادة الحياة للخرطوم… نموذج لما بعد التحرير
وتطرّق الوزير إلى التجربة الجارية في ولاية الخرطوم بعد تحرير أجزاء واسعة، حيث تعمل مؤسسات الدولة على:
- إعادة الخدمات الأساسية،
- ترتيب عودة المواطنين،
- معالجة مخلفات المعارك وإزالة الألغام،
- وتنظيم أوضاع النازحين والعائدين.
وأكد أن الحكومة مستعدة لتكرار هذا النموذج في أي مدينة تُستعاد، بما في ذلك الالتزام بترتيبات الوقف الدائم لإطلاق النار وفق المعايير الفنية الدولية (TPR).
ختاماً: نريد سلاماً دائماً… لا سلاماً هشّاً يعيد إنتاج الحرب
اختتم وزير الخارجية حديثه قائلاً:
“نحن مع السلام… ولكن مع سلامٍ حقيقي لا يعيد إنتاج الحرب. مستعدون للجلوس مع كل من يريد وقف الحرب بصدق وإعادة الأمن لكل السودان.”
ووجّه في ختام التنوير شكره للصحفيين والحضور، وللمؤسسات العسكرية والأمنية التي شاركت في اللقاء.