ماذا نشرت صحيفة الغارديان البريطانية بشأن خطاب الكراهية الذي يروجه عبدالمنعم الربيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي !
متابعات / سودان سوا
دوره هو التجنيد”: الداعم الدعائي في مدينة شيفيلد لميليشيا الدعم السريع في السودان
عبدالمنعم الربيع ظهر في مئات الفيديوهات التي يعبّر فيها عن دعمه للمجموعة شبه العسكرية المتهمة بارتكاب إبادة جماعية
ظهر مواطن بريطاني يقيم في مدينة شيفيلد في بث مباشر على تطبيق تيك توك وهو يضحك بينما كان مقاتل سيئ السمعة من قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا شبه عسكرية في السودان، يتباهى بمشاركته في عمليات قتل جماعي في مدينة الفاشر.
ويعد هذا الفيديو، الذي بُث في 27 أكتوبر، واحدًا من مئات المقاطع المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي التي يعبّر فيها عبدالمنعم الربيع ، البالغ من العمر 44 عامًا، عن دعمه لقوات الدعم السريع وللجرائم الفظيعة ذات الطابع العرقي التي ارتكبتها في إقليم دارفور غربي السودان.
ويُعتبر الربيع أحد أبرز المروّجين الدعائيين لقوات الدعم السريع على الإنترنت، وقد سافر إلى دارفور مرتين على الأقل منذ اندلاع الحرب، كما أنه ينشر مقاطع تحدث فردية بشكل شبه يومي على حسابات يتابعها عشرات الآلاف عبر منصات تيك توك ويوتيوب وإكس.
دعا أعضاء من الجالية السودانية في المملكة المتحدة إلى اتخاذ إجراءات ضد الربيع، معتبرين أنه يحرّض على الكراهية ويمجّد العنف.
وقال عبد الله أبو قردة، رئيس تجمع روابط دارفور في المملكة المتحدة:
“يجب ألا تكون حرية التعبير درعًا لخطاب الكراهية أو التحريض على العنف. نحثّ السلطات على اتخاذ إجراءات حاسمة، وضمان المساءلة، ومنعه من مواصلة نشر هذا المحتوى الضار.”
لا يُعرف الكثير عن حياة الربيع في المملكة المتحدة، رغم أن بعض فيديوهاته تُظهر أنه عمل سائقَ سيارة أجرة في مدينة شيفيلد. وقد تواصلت صحيفة الغارديان معه للتعليق.
في 27 أكتوبر، ظهر الربيع في بث مباشر على تيك توك استضافه أحد عناصر الدعم السريع يُدعى ظافر. كما شارك في البث المقاتل الفعّال في قوات الدعم السريع الفاتح عبد الله إدريس، المعروف باسم أبو لولو ، والذي ظهر في العديد من الفيديوهات المصوّرة في الفاشر وهو يُظهر مقاتلين يقتلون أشخاصًا عزّل.
يقول أبو لولو في إحدى اللحظات:
“اليوم قتلتُ ألفي شخص ثم نسيت العدد . أريد أن أبدأ العدد من الصفر.”
فيرد عليه الربيع بالضحك. وفي جزء آخر من الفيديو، يقول الربيع لأبو لولو إنه يريد منه أن “يقتل الفلانقايّات فوق وتحت”، مستخدمًا كلمة تُعدّ إهانة موجهة للمجموعات الإثنية الأصلية في دارفور.
وبعد أن تواصلت الغارديان مع إدارة تيك توك، قالت المنصة إنها أغلقت حساب الربيع ، الذي كان يضم 240 ألف متابع، “لانتهاكه سياساتنا بشأن السلوك العنيف والإجرامي”.
كما قالت منصة يوتيوب الأسبوع الماضي إنها أزالت حسابه، الذي احتوى على مواد تعود إلى ديسمبر 2023، “لانتهاكه سياساتنا المتعلقة بالمنظمات المتطرفة العنيفة أو الإجرامية”.
قالت شركة تيك توك إنها تستخدم تقنيات حديثة وفرقًا متخصصة في المراجعة لفحص المحتوى، بما في ذلك المحتوى المنشور عبر TikTok Live. ولا تبقى الفيديوهات التي تُبث عبر ميزة البث المباشر على المنصة بعد انتهاء البث، مما يعني أن المواد التحريضية قد تمر دون أن يلاحظها عامة الناس ما لم يقم المشاهدون بتسجيلها بأنفسهم.
أما منصة X فقد أزالت حسابات الربيع في السابق، لكنه كان يعاود فتح حسابات جديدة بسرعة ويكسب آلاف المتابعين خلال وقت قصير. وقد أرسلت الشركة روابط إلى سياساتها المتعلقة بالمحتوى العنيف والكراهية ردًا على طلب للتعليق.
استولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر من الجيش السوداني في أواخر الشهر الماضي، ومنذ ذلك الحين ظهرت أدلة على عمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، وعنف جنسي، وعمليات اختطاف. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللها باحثون في جامعة ييل وجود بقع دم واضحة في شوارع المدينة، واحتمال حفر مقابر جماعية.
وفي يناير، أعلنت الولايات المتحدة رسميًا أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية خلال الحرب.
ووصف محمد سليمان، الباحث والكاتب السوداني المقيم في بوسطن، والذي يمارس ضغوطًا على شركات التواصل الاجتماعي لإزالة الحسابات المرتبطة بالدعم السريع، الربيع بأنه “مؤيد للدعم السريع” وقد يكون “أكثر ناشطيهم تأثيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي”.
ذُكر اسم الربيع في طلب تقدّم به المقيم البريطاني يسلم الطيب للحكومة البريطانية لفرض عقوبات على عدد من الأفراد المتهمين بدعم قوات الدعم السريع. وكان الطيب قد اعتُقل بواسطة قوات الدعم السريع في الأشهر الأولى من الحرب، قبل أن يُفرج عنه في نهاية المطاف ويتمكن من العودة إلى المملكة المتحدة.
العديد من الفيديوهات التي ظهر فيها الربيع قد حُذفت لاحقًا، رغم أن بعضها تمّ أرشفته بواسطة منصة Sudan in the News الإلكترونية.
وفي يونيو من هذا العام، نشر الربيع فيديوهات على يوتيوب وتيك توك من مدينة الفاشر نفسها، وذلك خلال زيارة لأجزاء من المدينة كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع في ذلك الوقت
وأضاف:
“يلعب الناشطون المؤيدون للدعم السريع على وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًا في تعزيز قاعدة أتباع الميليشيا من خلال نشر سردية تُبرِّر حربهم”.
قال مهند النور، وهو محام سوداني مختص في حقوق الإنسان، إن قدرة الربيع على زيارة دارفور خلال صراع تشير إلى أنه يتمتع بنفوذ داخل المنظمة يتجاوز مجرد التشجيع من داخل سيارته.
وقال النور: “دوره هو التجنيد، هو التحريض والتشجيع.”
وأضاف:
“هناك كثيرون ينشرون خطاب الكراهية ويحاولون إلهام قوات الدعم السريع، لكن لا أحد منهم كان على الأرض، يلتقي بمسؤولي الدعم السريع، أو يقف فوق الدبابات.”
وأشار النور بذلك إلى صورة نشرها الربيع خلال زيارة سابقة لدارفور في عام 2023.
واختتم قائلاً:
“انظر إلى رواندا، كيف بدأت أولئك الذين نشروا خطاب الكراهية هم من غذّوا الحرب.