صورالاقمار الاصطناعية تكشف عمليات دفن جماعي في مدينة الفاشر

متابعات / سودان سوا

في تطور لافت في مسار مجازر الحرب في السودان، أفاد تحليل مشترك لصور أقمار صناعية أجرته Yale School of Public Health’s Humanitarian Research Lab وشركة Vantor بأن هناك ما يبدو مقابر جماعية تُحفر وتُغطى في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور الشمالي) بعد سيطرة Rapid Support Forces (قوات الدعم السريع) عليها.
تفاصيل التحليل
تظهر الصور حفراً خطية كبيرة في موقعين على الأقل داخل الفاشر: أحدهما بالقرب من مسجد شمال مستشفى “السعودي” للمولودين، والآخر بجوار مستشفى أطفال سابق تحوّل إلى مقر احتجاز.
تحليل التربة يكشف تغيير لون في الأرض يُشير إلى عمليات دفن حديثة أو إعادة طمر، وهذا ما رأته الصور.
الصور السابقة أيضاً أظهرت أجساماً بيضاء على الأرض بحجم يشير إلى جثث محتملة، إضافة إلى بقع أرض ملوّنة باللون الأحمر (قد تكون دماء).
التقرير أشار إلى أن حجم الحفر لا يسمح بتحديد عدد الجثث، بسبب إمكانية تكديسها فوق بعضها.
مدينة الفاشر التي تُعد آخر معقل لقوات Sudanese Armed Forces في دارفور، سقطت بعد حصار دام 18 شهراً تقريباً، ما يوفر خلفية مهمة لهذا المشهد المروّع.
وبحسب تقديرات سابقة، فإن النزاع الأزلي بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 قد أدّى إلى سقوط عشرات آلاف القتلى وملايين المشردين في دارفور وحدها.
تحليل خاص لجهة القوات المسلحة السودانية
من منظور التحليل الاستراتيجي فإن الأدلّة الحديثة على دفن جماعي تعزز مكسباً معلوماتياً للجيش السوداني، باعتباره القوة القادرة على توثيق الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع.
هذا التوثيق يمكن أن يُستخدم دعائياً لعرض تفوق الجهاز الاستخباري والتخطيط العسكري للقوات المسلحة، ولإظهار أن سقوط الفاشر لم يكن مجرد خسارة إقليمية بل مرحلة مفصلية في كشف انكشاف العدو وتعرّضه للمحاسبة القانونية.
ومع أن الصور لا تُحدد بالضبط عدد القتلى ولا تُثبت مباشرة من ارتكب الجريمة، فإن الربط الزمني والمكاني يضع قوات الدعم السريع في موقع المسؤولية ويمنح الجيش السوداني أرضية لكشف “الهزيمة النفسية” للعدو أمام العالم.