شاب سوداني يحرق علم بلاده أمام الكاميرا ويثير عاصفة غضب

شاب سوداني يحرق علم بلاده أمام الكاميرا ويثير عاصفة غضب: “انصبوا لي المشانق ما عدت أهتم!”

الخرطوم – سودان سوا

أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي غضبًا عارمًا في الأوساط السودانية، بعد أن ظهر فيه شاب يقوم بإحراق علم السودان بينما يردد بلهجة متحدية:

> “رسالتي للجميع ولمن يهمهم الأمر… انصبوا لي المشانق، ما عدت أهتم ولا أبالي.”

 

الفيديو الذي لا تتجاوز مدته نصف دقيقة، أشعل موجة من الانتقادات الحادة من قبل المواطنين الذين اعتبروا ما فعله “تطاولًا على رمز السيادة الوطنية وإهانة لتاريخ السودان وشعبه”.

وعلّق أحد الناشطين قائلًا:

> “هذا علم السودان ورمز سيادته، ولن ينقص من قدر السودان تصرف شخص بلا وطنية، سيُعرف ويُقبض عليه ويُحاكم بما يوازي عزة وكرامة الوطن.”

 

فيما كتب آخر:

> “اللهم اكفنا شر الفتن، هذا الشخص لا يمثل إلا نفسه.”

 

وقال ثالث في تعليق لقي تفاعلًا كبيرًا:

> “لا تردوا على أمثال هذا السفيه، فهو لا ينضح إلا بما في إنائه، وسيظل السودان عاليًا بشعبه الحر رغم كل ما يفعله الجاهلون.”

 

ويأتي هذا الحادث في ظل توترات اجتماعية متصاعدة وحالة من الإحباط العام التي يعيشها الشارع السوداني جراء استمرار الحرب والأزمات الاقتصادية، فيما طالب ناشطون السلطات بملاحقة مرتكب الفعل واتخاذ إجراءات رادعة بحق من “يتطاول على الرموز الوطنية”.

وبحسب قانون العقوبات السوداني لسنة 1991م، تُعدّ إهانة العلم الوطني أو أي من رموز الدولة جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن أو الغرامة أو كليهما، إذ ينص المادة (125) على أن “من يسيء عمدًا إلى علم الدولة أو شعارها أو أي رمز من رموز سيادتها، يُعاقب بالعقوبة التي يقدّرها القاضي بما يتناسب مع جسامة الفعل وتأثيره على الرأي العام”.

 

وطالب عدد من القانونيين عبر مواقع التواصل بضرورة تطبيق القانون بحزم، معتبرين أن حرق العلم ليس مجرد فعل احتجاجي بل “تعدٍّ على هوية وطنية ورمز سيادي يجسد وحدة السودان أرضًا وشعبًا”.

 

يرى عدد من المراقبين أن حادثة حرق العلم السوداني — رغم استنكارها الواسع — تُعَدّ مؤشرًا خطيرًا على تصاعد الإحباط واليأس بين شريحة من الشباب الذين فقدوا الثقة.

ويحذر الخبراء من أن مثل هذه التصرفات، وإن بدت فردية، تعكس حالة من الغضب المكبوت و”الاحتراق الداخلي” الذي أصاب بعض الشباب جراء غياب الأفق وضبابية المستقبل.

 

ويؤكد مختصون في علم الاجتماع أن مواجهة هذه الظواهر لا تكون فقط بالعقوبات القانونية، بل عبر خطاب وطني جامع يُعيد الثقة والانتماء ويُشعر المواطن بأن صوته وكرامته محفوظان داخل وطنه، دون أن يضطر إلى التعبير بالغضب أو التطرّف الرمزي ضد رموز البلاد.