عاش أفورقي!”… هتاف كامل إدريس الذي أشعل الجدل في السودان
الساحة السودانية تضج لهتاف كامل إدريس عاش افورقي
إعداد : سودان سوا
أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي في السودان موجة من الجدل والسخرية، بعد أن ظهر فيه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس وهو يهتف بحماس للرئيس الإريتري آسياس أفورقي خلال جولة مشتركة في شارع “كمشتاتو” وسط العاصمة أسمرا.
الفيديو الذي وثّق لحظة الهتاف العلني:
> “عاش الرئيس آسياس أفورقي.. عاش الرئيس البرهان!”
لاقى استياءً واسعاً حتى من بعض مؤيدي حكومة إدريس، الذين رأوا في المشهد انحداراً في مستوى الخطاب الرسمي، وابتعاداً عن البروتوكول الذي يُفترض أن يلتزم به رئيس وزراء دولة.
وقال ناشط سياسي إن “كامل إدريس نسي أنه رئيس وزراء دولة كبيرة عريقة، وليس ناشطاً في مسيرة جماهيرية”، مضيفاً أن “هتافه بهذا الشكل فيه تقليل من مكانته ومكانة الدولة التي يمثلها، لأن رئيس الوزراء يُفترض أن يُعبّر بقراراته لا بهتافه”.
في المقابل، ضجّت المنصات بتعليقات ساخرة من قبيل:
“ما فضل إلا يرفع لافتة ويقول بالروح بالدم!”
“رئيس وزراء أم رئيس رابطة مشجعين؟”
“لو كان أفورقي سمع الهتاف، كان رشحه وزير إعلام في أسمرا!”
ورغم السخرية الواسعة، يرى مراقبون أن الواقعة لا يمكن قراءتها بمعزل عن العلاقات الوثيقة بين السودان وإريتريا، إذ تُعد أسمرا من أقوى الداعمين لحكومة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في المرحلة الحالية. وربما جاء موقف إدريس في سياق رسالة ودّ سياسية مقصودة لتأكيد عمق التعاون بين البلدين، وإن بدا شكله العلني خارج الإطار البروتوكولي المعتاد.
ويشير محللون إلى أن ما أثار الجدل لم يكن مضمون الهتاف بقدر ما كانت الطريقة غير المألوفة، لأن رئيس الوزراء يمكن أن يعبّر عن الدعم السياسي عبر اللقاءات الرسمية أو التصريحات الدبلوماسية، لا بالهتاف الشعبي الذي قد يضعف هيبة المنصب التنفيذي الأعلى في البلاد.
تعليق سودان سوا
ما فعله كامل إدريس يفتح باباً للنقاش حول صورة رجل الدولة وهيبة المنصب العام. فالهتاف، وإن كان بحسن نية، لا يليق برئيس وزراء يُفترض أن يقود لا أن ينفعل، وأن يُعبّر بلغة الموقف لا بلغة الشارع.
لكن من الإنصاف القول إن المشهد – برغم طرافته وسخريته – جاء في سياق علاقة إستراتيجية قوية بين الخرطوم وأسمرا، علاقة لم تهتز رغم العواصف الإقليمية. المشكلة إذن ليست في الرسالة، بل في طريقة إيصالها.