كارثة إدمان تضرب نهر النيل وأجهزة مخابرات تدفع للمروجين!
كارثة إدمان تضرب نهر النيل وأجهزة مخابرات تدفع للمروجين!
عطبرة – محيي الدين شجر
أطلق محمد أحمد مبروك، مستشار مجلس إدارة مركز النبوي للطب النفسي وعلاج الإدمان، تحذيرات صادمة عن حجم تفشي المخدرات في ولاية نهر النيل، كاشفًا عن ضلوع أجهزة مخابرات عالمية في تمويل تجارة المخدرات عبر دعم مروّجين محليين لتدمير الشباب السوداني.
وقال مبروك، في تصريحات صحفية، إن فكرة إنشاء المركز جاءت بمبادرة من رئيس مجلس الإدارة السيد / محمد عثمان الشيخ عبد الباسط، بعد ملاحظات ميدانية وواقعية عن الارتفاع الكبير في معدلات التعاطي، لدرجة جعلت من ولاية نهر النيل “في عين العاصفة”، متصدرةً قائمة ولايات السودان من حيث نسب الإدمان.
وأشار إلى أن المركز، الذي يقع في منطقة وادي زينب، استطاع تحقيق نتائج لافتة في علاج عشرات الحالات، حيث بلغت نسبة التعافي 100% باستثناء حالتين فقط انتكستا لاحقًا، ضمن برنامج علاجي يبدأ بسحب السموم ويُتبع بجلسات نفسية تصل إلى 14 محاضرة.
بيئة علاجية مثالية.. والمجتمع يعيد المرضى لنقطة الصفر!
من جانبه، أكد محمد عثمان الشيخ عبد الباسط، رئيس مجلس الإدارة، أن المرضى يُقيمون في بيئة متكاملة توفر كهرباء دائمة، ووجبات صحية، ومشروبات فاخرة، وإشرافًا طبيًا متخصصًا، إلى جانب برامج تأهيل وترفيه تضمن إعدادًا نفسيًا متينًا للمتعافين.
لكن عبد الباسط أشار إلى التحدي الأكبر المتمثل في عودة المتعافين لنفس البيئة الاجتماعية التي دفعتهم للتعاطي، مؤكدًا أن وصمة العار المجتمعية تُشكل عقبة حقيقية أمام إعادة إدماجهم.
علاج شبه مجاني وفحوصات بلا مقابل
المركز، بحسب مبروك، يُوفر فحوصات مجانية وسرية لأي شخص يرغب في الكشف عن تعاطيه، بينما تبلغ رسوم العلاج 2.4 مليون جنيه فقط تشمل الإقامة والغذاء الكامل والعلاج النفسي والبرامج الترفيهية.
الدولة غائبة.. والمخابرات تموّل الدمار!
وانتقد مبروك غياب الدولة الكامل عن ملف الدعم، وقال بمرارة:
> “واجهتنا صعوبات كثيرة ولم نجد أي عون من الدولة، لكننا استمررنا بإصرار… بينما الدولة أُحجمت عن المساهمة، كانت أجهزة مخابرات عالمية تدعم تجار المخدرات لتدمير شبابنا”.
وأشار إلى توقيع مذكرات تفاهم مع وزارة الصحة وإدارة مكافحة المخدرات، التي أظهرت تعاونًا واضحًا، حيث يُعامل كل من يطلب العلاج على أنه بريء قانونيًا.
أرقام مرعبة ونذير كارثة!
وكشف مبروك عن إحصاءات صادمة، حيث كانت إدارة مكافحة المخدرات تضبط 20 متعاطيًا يوميًا، فيما تُقدّر نسبة الإدمان بما يزيد عن 20% من شباب الولاية، مع عشرات الآلاف من الحالات النشطة، خاصة وسط العاملين في قطاع الذهب والتنقيب.
وختم مبروك بقوله:
“الوضع خطير جدًا… الإدمان في نهر النيل يهدد جيلًا كاملًا. علينا أن نتحرك الآن، لا غدًا”.