حظر مفاجئ للاختلاط في المدارس .. وتهديد بسحب التراخيص!

حظر مفاجئ للاختلاط في مدارس الخرطوم الخاصة.. وتهديد بسحب التراخيص!

الخرطوم – سودان سوا

في خطوة مثيرة للجدل، أصدرت الإدارة العامة للتعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم قرارًا إداريًا يقضي بمنع الاختلاط بين الطلاب والطالبات في جميع المدارس الخاصة على مستوى الولاية، بمراحلها المختلفة (الأساسي، المتوسط، الثانوي)، بدءًا من العام الدراسي المقبل.

القرار الإداري رقم (2) لسنة 2025، والذي وقّعه مدير الإدارة د. محمد إبراهيم صالح يوم الإثنين 5 أغسطس 2025م، استند إلى الفقرة (3) من شروط التصديق المدرسي، والتي تنص صراحةً على منع الاختلاط، بالإضافة إلى المادة (28) من قانون تنظيم التعليم الخاص، التي تخوّل الجهات المختصة سحب تصاديق المدارس المخالفة.

وحدّد القرار مهلة زمنية لإزالة الاختلاط داخل المدارس، مشيرًا إلى أن أي تجاوز بعد انقضاء المهلة سيُقابل بسحب الترخيص تلقائيًا، دون الحاجة لإجراءات إضافية.

تحليل وتداعيات:

القرار أعاد إلى الواجهة نقاشًا محتدمًا حول دور الدولة في تنظيم البيئة التعليمية، وحدود تدخلها في ما يُعتبر من صميم السياسات التربوية الخاصة.
بينما يرى مؤيدون للقرار أنه خطوة لحماية القيم المجتمعية وتعزيز “البيئة المنضبطة”، يصفه معارضون بأنه تراجع خطير عن مبادئ التعليم الحديث وتكريس لنهج الفصل الذي قد يعمّق الفجوة بين الجنسين.

من جانب آخر، يثير القرار تساؤلات قانونية وإدارية حول مصير المدارس التي تأسست على نمط التعليم المختلط منذ عقود، وكيفية تنفيذ الفصل في ظل بنيات تحتية غير مؤهلة، وأثر ذلك على جودة التعليم والموارد المالية.

مراقبون يحذرون:
يؤكد تربويون أن القرار، وإن بدا إداريًا، إلا أن خلفياته السياسية والدينية قد تُشعل موجة جديدة من الاستقطاب في الوسط التربوي والاجتماعي، خاصة في ظل غياب حوار مجتمعي شامل حول السياسات التعليمية في السودان بعد الحرب.

خلاصة:
القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل مؤشر على توجه جديد في سياسات التعليم بولاية الخرطوم، يفتح أبوابًا واسعة للنقاش حول طبيعة النظام التعليمي في السودان، وحدود العلاقة بين التربية والدين والدولة.