مؤتمر الهلال الأحمر .. هل يمنح البرهان الحدث دفعة تؤكد مكانة السودان؟
مؤتمر الهلال الأحمر.. هل يمنح البرهان الحدث دفعة تؤكد مكانة السودان؟
بقلم : محيي الدين شجر
مؤتمر الهلال الأحمر في بورتسودان.. هل يشهد افتتاحه حضور البرهان؟
بقلم: محيي الدين شجر
في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على السودان، يحمل إعلان استضافة جمعية الهلال الأحمر السوداني لاجتماعات تجمع جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر لشرق أفريقيا والمحيط الهندي، بمدينة بورتسودان خلال الفترة من 14 إلى 16 يوليو 2026، دلالات تتجاوز حدود تنظيم مؤتمر إقليمي، ليصبح رسالة تؤكد أن السودان ما زال قادراً على استعادة حضوره ومكانته في محيطه الإقليمي والدولي.
ويكتسب الحدث أهمية خاصة لأنه اول مؤتمر ينظمه الهلال الأحمر السوداني منذ عام 1991، بعد غياب تجاوز ثلاثة عقود. وخلال هذه السنوات تغيرت ظروف البلاد كثيراً، إلا أن جمعية الهلال الأحمر السوداني تحت القيادة الجديدة نجحت في إعادة تقديم نفسها باعتبارها إحدى الجمعيات الرائدة في القارة الأفريقية، واستعادت حضورها داخل منظومة الحركة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، بقيادة رئيسها عبد الرحمن بلال بالعيد والأمين العام أحمد الطيب.
ويشارك في المؤتمر ممثلون عن خمس عشرة دولة من دول شرق أفريقيا والمحيط الهندي، هي: السودان، جنوب السودان، كينيا، أوغندا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، إثيوبيا، إريتريا، جيبوتي، الصومال، مدغشقر، جزر القمر، موريشيوس، إلى جانب مؤسسات الحركة الدولية.
وفي تقديري أن هدف السودان من استضافة هذا الملتقى لا يقتصر على تنظيم فعالية دولية، بل يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها تأكيد ريادة جمعية الهلال الأحمر السوداني واستعدادها لقيادة التجمع خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى عرض التجربة السودانية في إدارة الطوارئ والاستجابة الإنسانية خلال سنوات الحرب، ثم تأكيد قدرة السودان على استضافة الفعاليات الإقليمية والدولية، وإبراز أن الأوضاع تسمح باستقبال الوفود وتنظيم المؤتمرات.
ورغم الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد، تمكنت الجمعية، بحسب قيادتها، من استكمال ترتيبات المؤتمر وتوفير جميع متطلباته، مستندة إلى علاقات مؤسسية واسعة، وبدعم من هيئة الموانئ البحرية، والشركة السودانية للموارد المعدنية، وشركة الشحن والتفريغ، في نموذج يعكس تكاتف المؤسسات الوطنية لإنجاح حدث يحمل اسم السودان.
كما نجحت الجمعية في استقطاب وفود من خمس عشرة دولة للحضور إلى السودان، وهو نجاح يتجاوز الجانب التنظيمي، إذ يعكس ثقة متزايدة في قدرة البلاد على استضافة الفعاليات الإقليمية، ويبعث برسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي بأن السودان، رغم تحدياته، لا يزال جزءاً فاعلاً في المنظومة الإنسانية الإقليمية.
ومن المتوقع أن يحقق المؤتمر مكاسب مهمة للسودان، أبرزها تعزيز صورته الخارجية، وتنشيط الدبلوماسية الإنسانية، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات الاستجابة للطوارئ وبناء القدرات، بما ينعكس إيجاباً على العمل الإنساني داخل البلاد.
وبحسب رئيس الجمعية السيد عبد الرحمن بلال بالعيد ، فإن الفترة الماضية شهدت أيضاً جهداً تشريعياً لتطوير القوانين واللوائح المنظمة لعمل الهلال الأحمر السوداني، بما يعزز الحوكمة ويرفع كفاءة الأداء، وهو ما يعكس توجهاً نحو بناء مؤسسة أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات وقيادة العمل الإنساني في المرحلة المقبلة.
وتبدي قيادة الجمعية تفاؤلاً كبيراً بنجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه، وترى أن هذا الحدث يمثل بداية مرحلة جديدة من الحضور السوداني في المحافل الإنسانية الإقليمية، خاصة في ظل المشاركة الرسمية المنتظرة لولاة الولايات الثلاث، وممثل رئيس الوزراء الاتحادي، ووزير الصحة الاتحادي، إلى جانب الوفود الإقليمية والدولية.
إن نجاح هذا المؤتمر لن يكون نجاحاً لجمعية الهلال الأحمر السوداني وحدها، بل سيكون نجاحاً للسودان بأكمله، لأنه يقدم وجهاً آخر للبلاد؛ وجهاً قادراً على جمع الأشقاء، وإدارة الحوار، وبناء الشراكات، وتأكيد أن السودان، مهما اشتدت عليه المحن، يظل قادراً على النهوض واستعادة مكانته وريادته في محيطه الأفريقي والإنساني.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل يشرف رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان الجلسة الافتتاحية للمؤتمر؟ إن حضوره، إذا تم، سيمنح الحدث زخماً سياسياً وإنسانياً كبيراً، وسيبعث برسالة تقدير للدور الذي تضطلع به جمعية الهلال الأحمر السوداني، كما سيؤكد اهتمام الدولة بالعمل الإنساني وبالشراكات الإقليمية، ويعكس دعم القيادة لمؤسسة وطنية نجحت في استقطاب هذا التجمع الإقليمي إلى السودان رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد