الحراك الوطني يفجر مفاجأة: طُلب منا التوقيع على وثيقة “سرية” في أديس أبابا

الحراك الوطني يفجر مفاجأة: طُلب منا التوقيع على وثيقة “سرية” في أديس أبابا

بورت سودان : محيي الدين شجر

شنّت قوى الحراك الوطني هجوماً حاداً على مشاورات الحوار السوداني الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، معتبرة أن مخرجاتها تسير في اتجاه إعادة إنتاج الاتفاق الإطاري بصيغ جديدة، محذرة من أن ذلك قد يقود البلاد إلى مزيد من التعقيد السياسي والعسكري.

وقال رئيس قوى الحراك الوطني، د. التجاني السيسي، خلال مؤتمر صحفي عقد بمدينة بورتسودان، إن تمثيل القوى السياسية في مشاورات أديس أبابا جاء بصورة غير متوازنة، مشيراً إلى أن بعض المكونات مُنحت تمثيلاً واسعاً مقابل تمثيل محدود لقوى أخرى، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة التكوين وتأثير بعض الأطراف على مسار المشاورات.

وأوضح السيسي أن مشاركة الحراك الوطني جاءت انطلاقاً من ضرورة إيصال وجهة نظره مباشرة إلى المجتمعين، نافياً أن تكون المشاركة استجابة لدعوة إثيوبية، ومؤكداً أن الدعوة جاءت عبر الآلية الخماسية، كما أشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإثيوبيا ما زالت قائمة والسفارة السودانية تواصل عملها في أديس أبابا.

وكشف السيسي أن الحراك الوطني رفض التوقيع على الوثيقة المطروحة في المشاورات بعد أن طُلب منه التوقيع على رؤية لم يشارك في صياغتها، مضيفاً أن القائمين على العملية وصفوا الوثيقة بأنها “سرية” عندما طلبت القوى المشاركة الاطلاع عليها قبل التوقيع.

وحذر من أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن نشر مراقبين دوليين وفق الرؤية الأمريكية، في ظل الأوضاع العسكرية الحالية، قد يفضي إلى شرعنة واقع قائم على الأرض، معتبراً أن السودان أصبح أمام خيارين صعبين: القبول بهذا الواقع أو استمرار الحرب.

واتهم السيسي أطرافاً إقليمية ودولية بالسعي نحو إنتاج ترتيبات تفضي إلى قيام حكومتين ضعيفتين في السودان، داعياً إلى التركيز على مشروع بناء الدولة واستعادة الوطن بدلاً من الانشغال بالصراع على السلطة.

وأكد أن الحراك الوطني ظل منذ عام 2019 يدعو إلى حوار سوداني ـ سوداني شامل لا يقصي أحداً، معتبراً أن سياسات الإقصاء التي صاحبت الاتفاق الإطاري كانت من الأسباب الرئيسية التي قادت إلى الأزمة الراهنة.

من جانبه، قال القيادي بالحراك يعقوب محمد الملك إن القوى الرافضة للوثيقة اعترضت على محاولات توصيف الحرب باعتبارها “نزاعاً بين طرفين”، بما يساوي بين القوات المسلحة والدعم السريع، مؤكداً رفضهم القاطع لهذا الطرح. كما انتقد استخدام عبارات عامة تتعلق بإقصاء المؤتمر الوطني وواجهاته دون تعريفات قانونية واضحة.

بدوره أعلن القيادي أسامة عمر عثمان رفض الحراك التوقيع على الوثيقة، واصفاً إياها بأنها محاولة لتأسيس اتفاق إطاري جديد يكرر أخطاء الماضي ويكرّس واقع الانقسام، مؤكداً تمسك الحراك بوحدة السودان وسيادته.

وكشف قادة الحراك أن التمثيل داخل المشاورات شهد تفاوتاً كبيراً، مشيرين إلى أن الحراك مُنح مقعدين فقط مقابل 23 مقعداً لصمود ، معتبرين أن هذا الخلل يعكس اختلالاً في إدارة العملية السياسية. وأكدوا أنهم سيعيدون تقييم موقفهم من الآلية الخماسية والاتحاد الأفريقي إذا اتجهت المشاورات نحو إعادة إنتاج الاتفاق الإطاري بصيغ جديدة، مشددين على أن أي عملية سياسية جادة يجب أن تقوم على الشراكة المتوازنة واحترام إرادة السودانيين.