توجيهات صارمه ل جبريل ابراهيم

متابعات / سودان سوا
وجه وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، د. جبريل إبراهيم، حزمة من التوجيهات الجديدة لتطوير الأداء المؤسسي وتسريع وتيرة العمل داخل وزارة المالية، وذلك خلال الاجتماع الدوري لتقييم الأداء العام للوزارة الذي عقد بحضور وزير الدولة بالمالية محمد نور عبد الدائم، ووكيل الوزارة المكلف مكي عبد الرحيم، وعدد من قيادات الوحدات والإدارات التابعة للوزارة.
واستهل الوزير الاجتماع بتهنئة العاملين بمناسبة عيد الأضحى المبارك، مشيداً بالجهود المبذولة خلال الفترة الماضية، ومؤكداً أهمية مواصلة رفع وتيرة العمل خلال المرحلة المقبلة بما يتماشى مع متطلبات إعادة الإعمار وتحسين كفاءة إدارة المال العام.
أبرز توجيهات وزير المالية:
تسريع وتيرة العمل في جميع إدارات ووحدات الوزارة.
رفع جودة الأداء المؤسسي ومراجعة مستوى التنفيذ بصورة دورية.
تقليص الدورة المستندية وتبسيط الإجراءات الإدارية مع الحفاظ على دقة العمل.
إعداد تصور شامل لمعالجة أوضاع العاملين غير المستوعبين حالياً بالوزارة.
تطوير قدرات العاملين عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة.
استكمال إجراءات توظيف الخريجين التي أُعلن عنها سابقاً.
مواصلة تنفيذ برنامج التحول الرقمي ومعالجة التحديات الفنية والإدارية.
تشديد الرقابة على المعابر للحد من الفاقد الضريبي وتعزيز الإيرادات العامة.
ضبط المصروفات الحكومية وتحسين بيئة العمل وتوفير الاحتياجات الأساسية للإدارات.
كما اطلع الوزير على سير العمل في الوحدات الإيرادية المختلفة، مشيداً بمستوى الأداء في تحصيل الإيرادات خلال الفترة الماضية، وداعياً إلى مواصلة الجهود لتعزيز الموارد العامة للدولة، بما يضمن دعم الموازنة وتمويل أولويات الإنفاق الحكومي.
من جانبه، أكد وزير الدولة بالمالية محمد نور عبد الدائم أن الوزارة تمضي بخطى متقدمة في تنفيذ مشروع التحول الرقمي، مشيراً إلى قرب إطلاق نظام الشركات والهيئات، إلى جانب استكمال عمليات الحوسبة والربط الإلكتروني في عدد من الوحدات الحكومية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الإدارة المالية للدولة.
واستعرضت الإدارات والوحدات التابعة للوزارة عدداً من التحديات التي تواجه سير العمل، خاصة ما يتعلق بالاحتياجات الفنية والإدارية وبيئة العمل، إضافة إلى بعض المعوقات المرتبطة بالإجراءات والتنفيذ.
وأكد وزير المالية التزامه بمعالجة هذه التحديات وتوفير المعينات اللازمة، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بما يضمن تحسين الأداء العام ورفع كفاءة العمل المؤسسي خلال المرحلة المقبلة.
دلالات اقتصادية وتحوّلات في إدارة المال العام
تأتي هذه التوجيهات في وقت تواجه فيه المالية العامة في السودان تحديات معقدة، نتيجة آثار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، الأمر الذي انعكس على حجم الإيرادات العامة ومستوى الإنفاق الحكومي.
ويرى مراقبون أن تركيز وزارة المالية على قضايا مثل التحول الرقمي وضبط الإنفاق وتعزيز التحصيل الضريبي يعكس توجهاً لإعادة هيكلة منظومة إدارة المال العام، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية وما بعدها، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موارد كبيرة لتمويل عمليات إعادة الإعمار.
ويُعد ملف التحول الرقمي أحد أهم محاور الإصلاح المالي، إذ تسعى الوزارة إلى تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية، والانتقال إلى أنظمة إلكترونية أكثر كفاءة في إدارة البيانات المالية والرقابة على الأداء. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في تقليل الفاقد الإداري والمالي، وتحسين مستوى الشفافية في إدارة الموارد العامة.
كما أن التشديد على ضبط المعابر والحد من الفاقد الضريبي يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية تحسين كفاءة التحصيل بدلاً من فرض أعباء جديدة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. وتُعد هذه الخطوة ضرورية لتعزيز قدرة الدولة على توفير الإيرادات اللازمة لتغطية الالتزامات الأساسية.
ضبط الإنفاق كأولوية مالية
وفي جانب الإنفاق، تبرز توجيهات وزير المالية بشأن ضبط المصروفات الحكومية كأحد أهم محاور الإصلاح المالي، حيث تواجه الموازنة العامة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع احتياجات الإنفاق في مجالات الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار.
ويشير خبراء اقتصاد إلى أن ترشيد الإنفاق لا يعني تقليص الخدمات، بل إعادة توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر أهمية، بما يحقق التوازن بين محدودية الموارد وكبر حجم الاحتياجات.
كما أن تحسين بيئة العمل داخل المؤسسات المالية والإدارية يعد عنصراً أساسياً في رفع الكفاءة العامة، حيث تؤثر ظروف العمل بشكل مباشر على إنتاجية العاملين وجودة الأداء المؤسسي.
تطوير الموارد البشرية وبناء القدرات
من جهة أخرى، أولت التوجيهات اهتماماً واضحاً بملف الموارد البشرية، سواء عبر معالجة أوضاع العاملين غير المستوعبين أو استكمال توظيف الخريجين أو تطوير قدرات العاملين الحاليين.
ويرى مختصون أن نجاح برامج الإصلاح المالي يعتمد بدرجة كبيرة على تأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع أنظمة الإدارة الحديثة، خاصة مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي.
كما أن الاستثمار في التدريب والتأهيل يمثل خطوة استراتيجية لبناء جهاز إداري أكثر كفاءة وقدرة على تنفيذ السياسات المالية بكفاءة وفعالية.
تحديات المرحلة المقبلة
ورغم أهمية هذه التوجيهات، إلا أن تنفيذها على أرض الواقع يواجه عدداً من التحديات، أبرزها محدودية الموارد، والحاجة إلى بيئة مستقرة، وتنسيق فعال بين مختلف مؤسسات الدولة.
ويؤكد محللون أن نجاح وزارة المالية في تطبيق هذه السياسات سيكون له تأثير مباشر على مسار التعافي الاقتصادي، وقد يساهم في تحسين الأداء المالي للدولة وتهيئة بيئة أكثر استقراراً لجذب الاستثمارات ودعم جهود إعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.
وفي المجمل، تعكس مخرجات اجتماع وزارة المالية توجهاً واضحاً نحو إصلاح مؤسسي شامل يركز على رفع الكفاءة، وتعزيز الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وتسريع التحول الرقمي، وهي محاور أساسية في أي عملية إصلاح اقتصادي مستدام