رفيقتان في درب الخير.. جمعتهما المحبة في الدنيا ونرجو أن يجمعهما الله في الفردوس الأعلى
حياة وفاطمة.. سيرةُ رحمةٍ لا تموت وذكرى عطاءٍ باقية في القلوب.
بقلم : ياسر عبد الرحمن
رحلت الأجساد، لكن الأرواح الطيبة لا تغيب، والقلوب العامرة بالإيمان والرحمة تبقى آثارها حيّةً في وجدان الناس ما بقي الوفاء والذكر الجميل.
كانت الوالدة حياة بت علي ود حمد أبو كروق، رحمها الله وغفر لها، قد انتقلت إلى جوار ربها في شهرٍ مبارك هو شهر رمضان، كما رحلت الحاجة فاطمة محيي الدين، رحمها الله رحمة واسعة، في يومٍ مبارك هو يوم عرفة. وكانتا صديقتين جمعت بينهما الجيرة الصادقة، والمحبة الخالصة لله، والتراحم الذي لا تصنعه إلا النفوس النقية.
كانتا شامةً في وجه الزمان، تلتقي عندهما القلوب المتعبة، وتجد في بيتيهما الأمان والسكينة والدفء الإنساني. عرفهما الناس بالبذل والكرم، وجبر الخواطر، والوقوف مع الجميع في أوقات الشدة قبل الفرح، حتى أصبحت سيرتهما الطيبة حديثاً لا ينقطع، ودعاءً لا يتوقف.
لم تكونا مجرد امرأتين عاديتين، بل كانتا مدرسةً في الرحمة، ووطناً صغيراً لكل محتاج، وقلعتين من الصبر والمحبة والإيواء. وكم من مكسور خاطر وجد عندهما السند، وكم من خائف شعر بالأمان بقربهما، وكم من محتاج خرج من بيتيهما ممتلئاً بالدعوات والامتنان.
رحم الله الوالدة الغالية حياة بت علي ود حمد أبو كروق، ورحم الحاجة فاطمة محيي الدين، رحمةً واسعة تليق بقلوب امتلأت رحمةً وعطاءً وإنسانية. اللهم اجعل قبريهما روضتين من رياض الجنة، وأكرم نزلهما، واجعل ما قدمتاه من خيرٍ وإيواءٍ ورحمةٍ في ميزان حسناتهما إلى يوم الدين.
اللهم كما جمعتهما المحبة في الدنيا، فاجمعهما في الفردوس الأعلى من الجنة، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم لا تحرمنا أجرهما، ولا تفتنا بعدهما، واغفر لنا ولهما، واجعل ذكراهما نوراً ورحمةً وبركةً في حياة كل من عرفهما وأحبّهما.