يادوب بقيتا يتيم
يادوب بقيتا يتيم
بقلم : عمار سيد أحمد شليعة
رعتني أمي الحاجة فاطمة محيي الدين منذ أكتوبر 1973رمضان 1393.
و طيلة خمسين عاما من عمري و عمرها شهدت على صفات و أخلاق يندر أن نجدها في أم أو خالة أو عمة أو أخت أو جدة.
فصلتها بربها يعلم بها ربها.
و علاقتها بالعباد من الأهل و الاقارب و الجيران ليست كلها تقال.
كانت محسنة تماما كما كان رفيق حياتها الوالد و الأخ محمد علي ود أميرة رحمه الله تعالى في الفردوس.
و لن نذكر من حسناتهما تفصيلا حتى لا نظلمهما و لكنا نذكّر بإحسناهما ليسير على دربهما سائرون.
إن من تعطي في الظلام عند بيت الغنم (برا البيت) وجب ألا نضيء عليها البطارية.
لكنها أعطتني
أعطتني كل شيء
أعطتني مما تملك كل ما تملك
خمسون عاما و هي تعطيني و لم أعطها شيئا
ليست أشياء بسيطة
أن تحشو لي العشاء كالاطفال طيلة عمرها و حتى تخطيت سن السبعين.
تعطيني الحشوة و توصيني أمسكها قوي.
لا تقع منك و لا تنسها في الرقشة.
لم تكن الحشوات أكلا و طعاما فقط
كانت تضع داخل الكيس المصاريف
مصاريف الأكل و المواصلات و حق الإنترنت.
ليست مسائل سهلة
و هي في سرير المستشفي تدس في جيبي و تقول أمش أهلك من ضو… و تعال بكرة.
خمسون عاما لا اعرف يوماً خرجتْ فيه من البيت أو جاء سائل عنها و لم يجدها.
إن تخرج فلواجب و تخرج معها كل نساء الحلة و أحياناً كل ناس بيتها حتى الأطفال.
كنت احضر أيام الجمع فاخلع نعلي حتى لا أوذيها بغبار أو رائحة،
و أضع كمامة حرصا على صحتها
و لا أصافحها حتى أغسل يدي…
يادوب بقيت يتيم….
: اللهم ارحم أمَّنا الحاجة فاطمة محيي الدين رحمةً تليق بكرمك، وتفيض من واسع جودك، واجعلها في دارٍ خيرٍ من دارها، وفي جوارٍ خيرٍ من جوارها، وأكرم نزلها، وطيب مثواها، واجعل الجنة مستقرها ومأواها.
اللهم إن أمَّنا الحاجة فاطمة كانت وجهاً مألوفاً للمودة، وقلباً عامراً بالرحمة، ويداً امتدت بالخير ما استطاعت إليه سبيلاً، فاجعل ما قدّمت من معروفٍ نوراً يسعى بين يديها، وثقّل به موازينها يوم يقوم الناس لرب العالمين.
اللهم أنزل على قبرها من السكينة ما يطمئن به مضجعها، ومن النور ما يبدد وحشته، ومن الرحمة ما يرفع درجتها، واجعلها في نعيمٍ متصل، لا ينقطع ولا يزول.
اللهم اغفر لها ما مضى من عمرها، وتجاوز عن هفواتها، واجعل آخر منازلها أكرم المنازل، وأرفع المقامات، وألحقها بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم إن أبناءها وأهلها يذكرونها بالمحبة والدعاء، فاجعل دعاءهم لها نوراً ورحمةً وبركة، واجمع شملهم بها في جنات الخلد، حيث لا فراق بعده، ولا حزن، ولا ألم.
رحم الله أمَّنا الحاجة فاطمة محيي الدين، رحمةً تتجدد مع تعاقب الأيام والليالي، وجعل الفردوس الأعلى منزلها، وملأ قبرها نوراً ورضواناً، وأسبغ عليها من رحماته ما تقر به عينها إلى يوم الدين.
و جعل البركة في بناتها و أبنائها و أحفادها…. آمين.