في سياق مبادرة شكرا البحر الأحمر / التمويل الأصغر… رافعة تنموية شاملة للنهضة

في سياق مبادرة شكرا البحر الأحمر / التمويل الأصغر… رافعة تنموية شاملة للنهضة
المادة الصحفية:
بورتسودان – خاص
في ظل التحديات الاقتصادية والمرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يبرز التمويل الأصغر كأحد أهم الأدوات القادرة على إحداث تحول تنموي حقيقي ومستدام، خاصة في الولايات التي اضطلعت بأدوار وطنية محورية، وعلى رأسها ولاية البحر الأحمر.
ويطرح خبير التمويل الأصغر وريادة الأعمال، الدكتور ياسر محمد أحمد عبد الرحمن شلك، رؤية متكاملة لتوظيف التمويل الأصغر كوعاء تنموي شامل، يستند إلى التجارب المصرفية الوطنية الناجحة، ويستهدف نقل المجتمعات المحلية نحو تنمية متوازنة ومستدامة.
وتأتي هذه الرؤية في سياق مبادرة “شكراً ولاية البحر الأحمر”، التي تعبر عن تقدير وامتنان للدور الذي قامت به الولاية في استضافة مؤسسات الدولة الاتحادية خلال الفترة الماضية، حيث تسعى المبادرة إلى تقديم رد عملي عبر حزمة من المشروعات التنموية، يقودها الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة.
ومن أبرز هذه المشروعات، تطوير وتوسعة شبكات الكهرباء وتحسين خدماتها، عبر توظيف التمويل الأصغر ذي البعد الاجتماعي، بما يعزز من كفاءة الخدمات الأساسية ويواكب احتياجات المواطنين.
ويشير شلك إلى أن تجارب سابقة في ولايات الوسط والخرطوم وشمال كردفان، عبر بنوك النيل والادخار والزراعي، أثبتت قدرة التمويل الأصغر على تجاوز دوره التقليدي، ليصبح أداة فعالة في دعم البنية التحتية والخدمات، خاصة من خلال نماذج التمويل الجماعي وتكوين كيانات قانونية ذات صفة اعتبارية معترف بها مصرفياً.
وأضاف أن هذه النماذج نجحت في ربط التمويل بالإنتاج والخدمات، وابتكار آليات سداد مرنة، ما أسهم في تعزيز الاستدامة المالية وتوسيع قاعدة المستفيدين، فضلاً عن دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتقوم فلسفة المشروع على تحويل التمويل الأصغر إلى منظومة تنموية متكاملة، تجمع بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي، وتعتمد على شراكة فاعلة بين الدولة والقطاع المصرفي والمجتمع المحلي، في إطار من التنسيق المؤسسي المحكم.
كما يسهم المشروع في تمكين الأسر اقتصادياً، وتحسين مستويات المعيشة، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
ويرى مختصون أن تطبيق هذا النموذج في ولاية البحر الأحمر يمثل تجربة رائدة قابلة للتعميم في بقية ولايات السودان، خاصة في مرحلة ما بعد التعافي، حيث يمكن أن يؤسس لنهج تنموي قائم على العدالة في توزيع الخدمات، والاستدامة، وتعزيز دور المجتمعات المحلية في قيادة التغيير.
ويؤكد الخبراء أن نجاح هذه المبادرات يتطلب إرادة سياسية قوية، وتنسيقاً فعالاً بين الجهات المعنية، إلى جانب تهيئة البيئة التشريعية والمصرفية الداعمة، بما يضمن تحقيق الأثر التنموي المنشود.