بقايا رماد /  الي وزارة التربية  …… هذا الطالب  ….. ليس هو الطالب الذي تعرفونه !

لبني ابوالقاسم
رأي /  سودان سوا
لم تمر الحرب مرور الكرام علي كل الشعب السوداني نفسيا ومعنويا واجتماعيا ومن كل النواحي عموما.
واخذ اطفال السودان النصيب الأكبر ،كانت صدمه لأحداث لما يالفوها من قبل ، ولم تمر بهم وربما أغلبهم لم يدرك يوما المعني الحقيقي للحرب.
ومرت السنه الاولي وتشتت المواطن السوداني وهو يحاول بكل طاقته حماية أسرته الكبيرة والصغيرة ، ولهول ما كان الموقف وصعوبته لربما لم يفكر أحد ما في التعليم والدراسه عموما ، سواء مدارس بكل مراحلها اوحتي الجامعات .
الكل يبحث فقط عن المخرج والهروب من الموت أو الأسر أو الاغتصاب أو التعذيب ، فقط كل ماكان يفكر به أي سوداني هو البعد بقدر الإمكان عن جحيم الدعم السريع والشنائع التي تمارس ضد الشباب والنساء والأطفال والشيوخ وكل من يتنفس في هذا البلد .
الطلاب هم من الفئات التي أثرت عليها الحرب بصورة كبيرة سلبية ومحبطة الي ابعد مدي، فهنالك من هاجر خارج السودان وهي الغالبية العظمي ، ومنهم من نزح الي الولايات ، فأصبحت مسالة  التعليم مسألة معقدة ،ظروف طاحنه فراغ حيث لايوجد عمل لا أموال ، جوع ضغوط معيشية قاهرة مرض حاجه فقر ، وغيرها من الأسباب والسلبيات المميته التي صاحبت الحرب .
لعل تلك العوامل  وغيرها أثرت في  الغالبية العظمي من الطلاب السودانيين اللاجئين والنازحين والذين جعلتهم الظروف يبقون في منازلهم طوال فترة الحرب .
وبدأت الحياة ترجع رويدا رويدا الي طبيعتها ، رجعت الخرطوم ومعظم الولايات الي حضن الوطن .
ولكن هل عاد هؤلاء الطلاب كما كانو قبل الحرب ،بالطبع لا ، ضاع منهم الامان وضاعت السنوات الدراسية ،ضاعت الاحلام و الامنيات ، عاشوا أسواء الظروف  سواء الذين نزحوا الي الولايات ولم يجدوا سوي المدارس كدور ايواء وعانوا فيها ماعانوا ،ومن لجأ الي مصر وعانى الأمرين من ضيق العيش والكشات والسجون والحرمان والضغط المعيشي وهم الغالبية العظمي ، ومن لجأ الي دول أخري ليسوا أوفر حظا .
وكل هؤلاء الطلاب الذين عادوا والذين جلسوا لامتحان الشهادة السودانية لهذا العام 2026 ، حيث امتد العام الدراسي لأكثر من عام  ، هؤلاء الطلاب عانوا من التوتر والقلق وربما الاكتئاب طوال  هذه الفترة من العام الدراسي الممتد سواء من طول السنه الدراسية والتعب والمجهود الذهني والبدني أو بسبب مااذيع بأن هذا السنة اخر سنة وليس هنالك امتحان الا بعد عامين ، هذا الخبر شتت انتباههم ، وذاد من توترهم وكلما اقترب موعد امتحان الشهادة اذداد الخوف والقلق من التحصيل الأكاديمي والنتيجة  ،واهلكهم التفكير في المصير المجهول الذي ينتظرهم .
وكلما ضغطوا أنفسهم أكثر في المذاكره تشتت تركيزهم وهم في كل ساعه ينتابهم الشك هم سيمرون  من هذه السنة ام سيكون مصيرهم الفشل والانتظار لعامين دون دراسة .
هذا الطالب الذي جلس لامتحان الشهادة هذا العام يختلف عن كل الطلاب الذين قبلهم ، فهم مسجونين بالتوتر واليأس والخوف والقلق وسلبيات الحرب اللعينة التي غيرت مزاجهم وأثرت بصورة واضحة علي نفسيتهم .
فنجد كم من طالب وطالبة جاءته حاله هستيرية داخل قاعة الامتحان ،ومنهم من خرج من الإمتحان عبر الشباك وهو يهزي تاركا ورقه الامتحان بعد أن تعرض لضغط نفسي أكثر من طاقته ، وهنالك طالبه توفيت داخل جلسة الامتحان ، وطالب ضبط ببخرة داخل الامتحان فخرج من القاعه وذهب الي منزله احضر سلاحا ليقتل المراقب ،وغيرها من الحوادث التي حدثت هذا العام . بالإضافة إلي الزعزعه التي حدث حول تسريب الامتحانات .
الطالب الذي جلس لهذا العالم يحتاج أن تراعي وزارة التربية  كل الظروف والضغوط التي مر بها منذ بداية الحرب وحتي لحظة دخوله الامتحان ، كنا نتمني أن تراعي نفسيته داخل جلسات الامتحان وان يعامل معاملة خاصة حتي تمر هذه الفترة بسلام دون ضغط نفسي من مراقب أو كنترول ، لأن الكم الهائل من الضغوط كان عبئا عليه ، وهذه السنة الدراسية الطويله ارهقته بما يكفي فكان كالقنبلة الموقوتة التي تنفجر  في أي لحظة .
واخيرا نكرر  ،هذا الطالب يا وزارة التربية ليس هو الطالب الذي تعرفونه  .