شاهد / خريطة الضوء في الخرطوم: جهد خفي خلف الكواليس
من العتمة إلى الضوء: كيف أعادت “معركة الكهرباء” الحياة إلى الخرطوم في زمن قياسي؟
خريطة الضوء في الخرطوم: جهد خفي خلف الكواليس.
بقلم : محيي الدين شجر
في إنجاز يُحسب لقطاع الكهرباء، أثمرت الجهود المكثفة التي قادتها إدارة الكهرباء ممثلة في المهندس عبد الله أحمد محمد، مدير عام الشركة القابضة، وبمشاركة مديري الشركات المختلفة، إلى جانب مدير شركة التوليد المهندس مضوي عبد الكريم موسى، عن إعادة التيار الكهربائي إلى مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، رغم التحديات الاستثنائية والظروف القاسية التي تمر بها البلاد.

ووفقًا لمصادر فنية، فقد نجحت الفرق الهندسية والفنية خلال فترة زمنية قياسية في إعادة تشغيل عدد من المحطات وإصلاح أعطال معقدة في الشبكة، مما أسهم في تغذية مساحات كبيرة من مدن الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، وهو ما توضحه الخريطة المرفقة حيث يشير اللون الأخضر إلى المناطق التي استعادت التيار الكهربائي.

وكانت العاصمة، عقب أحداث التحرير، تعيش في ظلام شبه كامل نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الكهرباء، قبل أن تبدأ عمليات إعادة التأهيل بوتيرة متسارعة.
إضافة معتبرة (تكشف حجم الجهد):
مصادر مطلعة كشفت لأول مرة أن فرق الكهرباء عملت على مدار الساعة بنظام الورديات، في ظروف وصفت بـ”الأصعب”، شملت نقصًا حادًا في قطع الغيار، وصعوبات في الوصول إلى بعض المواقع المتضررة، فضلًا عن الأضرار التي طالت المحولات وخطوط النقل جراء الاستهداف والتخريب.
كما اضطرت الفرق الفنية إلى تنفيذ حلول إسعافية مبتكرة، تضمنت إعادة توزيع الأحمال، واستخدام بدائل مؤقتة لتشغيل بعض الخطوط، إلى جانب صيانة محطات رئيسية كانت خارج الخدمة بالكامل. وتم تنفيذ هذه العمليات بإمكانيات محدودة، ما يعكس حجم الجهد البشري والفني المبذول.
ما تحقق في الخرطوم لا يمكن قراءته كإصلاح فني عادي، بل هو عملية “إعادة إحياء” لبنية تحتية شبه منهارة. سرعة إعادة التيار تشير إلى وجود تنسيق عالٍ بين الإدارات المختلفة، وقدرة على اتخاذ قرارات ميدانية سريعة في بيئة معقدة.
كما أن عودة الكهرباء إلى هذه المناطق ، تمثل عودة تدريجية للحياة: تشغيل المستشفيات، استقرار الخدمات، وتهيئة الأجواء لعودة المواطنين.
ورغم هذا التقدم، تبقى التحديات قائمة، خاصة في ما يتعلق باستدامة الإمداد، وحماية الشبكة من الأعطال المتكررة، ما يتطلب استمرار الجهود بنفس الزخم خلال المرحلة المقبلة.
الخرطوم التي غرقت في الظلام… بدأت تستعيد نورها، لا بالصدفة، بل بجهد شاق وصامت تقوده فرق ظلت تعمل خلف الكواليس لإعادة الحياة إلى مدينة أنهكتها الأزمات.