بالصور / جولة ميدانية تكشف حجم الدمار الذي خلّفته المليشيا في سد مروي.. وصمود استثنائي للعاملين
“جولة ميدانية تكشف حجم الدمار الذي خلّفته المليشيا في سد مروي.. وصمود استثنائي للعاملين

مروي: محيي الدين شجر
دمارٌ ممنهجٌ وغير مسبوق طال واحدًا من أهم شرايين الحياة في السودان، بعدما كشفت متابعات سودان سوا عن تعرض كهرباء محطة سد مروي بالولاية الشمالية لاستهداف مكثف من قبل مليشيا الدعم السريع، بلغ تسع ضربات متتالية منذ 20 يناير 2025م، في تصعيد خطير يرقى إلى مستوى جريمة مكتملة الأركان ضد البنية التحتية المدنية.
وتُعد كهرباء محطة سد مروي منشأة مدنية خدمية بالكامل، مخصصة لإمداد المواطنين والقطاعات الحيوية بالطاقة، ولا تندرج ضمن أي استخدامات عسكرية، ما يجعل استهدافها – وفق خبراء – انتهاكًا صريحًا للقوانين الدولية التي تحظر ضرب الأعيان المدنية.
وبحسب المعلومات، بدأ الاستهداف بمحطة الغزالة، قبل أن يمتد ليشمل مكونات حيوية داخل المحطة، ما أدى إلى تراجع القدرة التوليدية إلى نحو 40% فقط.
وخلال جولة ميدانية نظمتها إدارة محطة كهرباء سد مروي اليوم، بمشاركة عدد من الصحفيين وقيادات قطاع الكهرباء، بينهم المدير العام لشركة الكهرباء القابضة المهندس عبد الله أحمد محمد، ومدير المحطة المهندس أسامة أبو الحسن، ومدير الصيانة الكهربائية المهندس معتز إبراهيم عرزون، وقف الوفد على مشاهد صادمة لحجم الدمار الذي طال البنية التحتية للمحطة.
وشمل التخريب التدمير الكامل للمحولين الرئيسيين رقم (4) و(5)، إلى جانب استهداف المفاعلات الأساسية لخط المرخيات، وضرب مبنى المحطة، وتخريب كوابل الضغط العالي (500 ك.ف)، وهي مكونات تمثل العمود الفقري لاستقرار الإمداد الكهربائي في البلاد.
كما تم استهداف محولي الولاية الشمالية – والبالغ عدد وحداتهما ست قطع – ما أدى إلى خروجهما عن الخدمة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، في خطوة تعكس – بحسب مختصين – أن الاستهداف لم يكن عشوائيًا، بل يستهدف شلّ الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
ويُصنّف مختصون هذا الاستهداف ضمن أخطر الهجمات التي طالت المرافق الحيوية في السودان، مشيرين إلى أنه يندرج في إطار استهداف الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصحة، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويضاعف معاناة المدنيين.
ولا يقف أثر هذا الدمار عند حدود الكهرباء، بل يمتد إلى تعطيل المستشفيات ومرافق المياه والمخابز، ما يضع حياة آلاف المرضى والمواطنين في دائرة الخطر، ويحوّل انقطاع التيار إلى أزمة إنسانية متكاملة.
وفي المقابل، ورغم حجم الأضرار وتعقيد الأعطال، برزت جهود لافتة للإدارة العليا لقطاع الكهرباء، إلى جانب مهندسي وفنيي وعمال محطة سد مروي، الذين أظهروا قدرًا عاليًا من المهنية والصمود، حيث تمكنوا من احتواء جزء كبير من الأعطال وإعادة تشغيل بعض الوحدات الحيوية في وقت قياسي، ما ساهم في الحفاظ على الحد الأدنى من الإمداد الكهربائي.
وبحسب مصادر فنية، فإن فرق الصيانة عملت في ظروف بالغة الخطورة، مستخدمة إمكانيات محدودة، لكنها نجحت في تجاوز أعطال حرجة وإعادة الاستقرار الجزئي للشبكة، في إنجاز يعكس كفاءة الكوادر الوطنية وإصرارها على حماية هذا المرفق الحيوي.
ويرى مراقبون أن هذا الأداء أسهم بشكل مباشر في تقليل حجم الكارثة التي كانت ستمتد آثارها إلى ملايين المواطنين، مؤكدين أن ما تحقق يمثل إنجازًا فنيًا وإنسانيًا يُحسب للعاملين في قطاع الكهرباء.
وقد عبّر مواطنون عن غضبهم الشديد، معتبرين أن استهداف مشروع قومي مملوك للشعب السوداني يمثل جريمة لا تغتفر، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على كهرباء سد مروي في مختلف مناحي الحياة.
ويُذكر أن قطاع الكهرباء في السودان يُعد من أكثر القطاعات تضررًا منذ اندلاع الحرب، إلا أن ما تعرض له سد مروي يُصنّف كأكبر عملية استهداف ممنهج للبنية التحتية الكهربائية في البلاد حتى الآن.