زوجة الفريق عمر البشير في أول حديث صحفي بعد الثورة: اريد لزوجي أن يحذو حذو الفاروق عمر
المصدر : تاريخ السودان في خبر

زوجة الفريق عمر البشير في أول حديث صحفي بعد الثورة
لا أريد لقب السيدة الأولى
اريد لزوجي أن يحذو حذو الفاروق عمر بن الخطاب
شقيقة البشير اجهشت بالبكاء عند إعلانه قائد الثورة
البشير في البيت: قليل الكلام… قريب من الناس
لم ننتمِ لأي تنظيم سياسي
10 سبتمبر 1989 – وأخيرًا نجحت «الشرق الأوسط» في الدخول إلى منزل الفريق عمر حسن أحمد البشير، الذي دخل تاريخ السودان من أوسع أبوابه. وحينما نقول «نجحنا» في دخول دار البشير، فلأن الأمر لم يكن بسيطًا، ليس لأن منزل البشير من الصعب الدخول إليه بسبب الحراسة الأمنية المفروضة حوله، ولكن لأنه منزل أسرة سودانية متدينة كثيرًا ومحافظة إلى حد بعيد. ولهذا ظلت كافة وسائل الإعلام تتوق للالتقاء بأسرة الرئيس البشير، وكان الفشل يلازمها دائمًا… وذلك لأن الأسرة كلها تتسم بالكثير من التواضع، ويُعرف عنهم أنهم ما زالوا مواطنين عاديين من عامة الشعب السوداني، لم ولن تغيّرهم ظروف تسلم «رب الأسرة» مسؤولية الرئاسة في السودان.
وقصة لقائنا بالسيدة الفاضلة فاطمة خالد أحمد البشير، زوجة الفريق عمر حسن أحمد البشير، لا تخلو من محاولات دؤوبة يبذلها الصحفي دون أن يصيبه اليأس، حتى تمكنت «الشرق الأوسط» من إجراء هذا الحوار، وهو الأول، مع «سيدة السودان الأولى»، التي فوجئت بهذا اللقب، وضحكت وأعلنت رفضها له. وهنا نص الحوار:
●● أسئلتنا كثيرة، ونحن نعلم أن أسئلة كثيرة تدور في رؤوس السودانيين ويتمنون توجيهها لزوجة البشير، فمن أين تريدين أن نبدأ حوارنا؟
مفاجأة الثورة والزوج القائد
ـ «لكم حرية اختيار البداية ما دمتم ملتزمين بأمانة نقل الحوار وحصره فيما يهم الناس ويفيدهم».
●● حسنًا، فلنبدأ بسؤال أول: كيف كان «العميد» عمر حسن ليلة اندلاع الثورة، وماذا كانت ملاحظتك على تصرفاته؟
ـ لحسن الحظ أو لسوء الحظ، لم أكن معه ليلة أو يوم الثورة، حيث كنت في قريتنا ومسقط رأسنا «حوش بانقا» ـ 150 ميلاً شمال الخرطوم ـ وكان المفترض أن يكون زوجي العميد عمر في مكان عمله في جنوب السودان. فوجئت، كغيري من المواطنين، بالثورة، ثم فوجئت أكثر لأن زوجي كان قائدًا للثورة.
●● ولماذا فوجئتِ بزوجك؟
ـ «لا أعرف لماذا فوجئت… ربما لأنه لم يحدث مطلقًا من قبل أن يحدثني زوجي عن الانقلابات العسكرية أو استلام الجيش للسلطة، كما أنه بطبعه قليل الكلام، ولكنني كنت، كأي فرد من الشعب السوداني، أتوقع أن تندلع الثورة بعد التدهور الكبير في أوضاع السودان».
●● هل كان أي من أفراد العائلة يتوقع أن يكون زوجك قائد الثورة؟
ـ «لا أعتقد أن أحدًا منهم توقع ذلك، بل إن شقيقته الصغرى (أسماء) أجهشت بالبكاء حينما أعلن الراديو اسم عمر قائدًا للثورة، ولم تستجمع مشاعرها إلا بعد أن أقبل إليها الأهل والجيران مهنئين ومطمئنين لها بأن شقيقها أنقذ السودان من حافة الهاوية.
وقد كان كل أفراد عائلة البشير خارج الخرطوم يوم الثورة، ما عدا شقيقيه علي وعباس وشقيقته أسماء، كما أن والدته (الحاجة هدية) وشقيقته (صفية) حضرتا في مساء يوم الثورة من قرية صرماصر في محافظة الجزيرة، فوجدنا منزلنا محاطًا بالأهل والجيران يهنئون ويباركون، فزال انشغالهما عن زوجي بعدما عمّت الفرحة الجميع استبشارًا بالثورة التي وجدت القبول والتأييد من الجميع».
ابن عمي ووالده أكبر من والدي
●● نعود لنوع آخر من الأسئلة عن صلة القرابة بينكما وعلاقة زوجك بأسرته؟
ـ زوجي عمر ابن عمي، ونشأنا جميعًا في قرية حوش بانقا في دار الأسرة الكبيرة، وكان والده (حسن أحمد البشير) يكبر والدي (خالد)، وقد انتقل للعاصمة وبقيت مع بقية أسرتي في القرية حتى زواجي من عمر عام 1970، ولم ينتقل عمر مع والده إلا بعد أن أكمل تعليمه الأولي والأوسط في مدينة شندي، ثم لحق بوالده في فترة الدراسة الثانوية.
●● ما هي أسباب انتقال كبير الأسرة للعاصمة؟
ـ لظروف الحياة، حيث التحق والده كعامل بمصنع ألبان حلة كوكو، بينما بقي والدي في القرية، وبالمناسبة والدي هو إمام مسجد القرية.
●● نعود للجانب الآخر من سؤالنا السابق عن علاقة الفريق عمر بأسرته؟
ـ نحن أسرة سودانية متمسكة إلى أبعد الحدود بالدين الإسلامي وتعاليمه السمحة، وزوجي أكثرنا تدينًا، ونعتبره الابن البار لوالديه، وهو صاحب علاقات حميمة واتصال بجميع أرحامنا، ودائمًا يزور جميع الأهل والمعارف بعد عودته من رحلاته العسكرية العديدة، ويحب كثيرًا أن يصطحب والدته وأخواته وإخوانه لزيارة واجبات التهنئة أو العزاء في المناسبات المختلفة أو في أيام الأعياد، وحتى الآن، بعد أن تغيرت مسؤولياته العامة، ما زال يصر على زيارة الأرحام ومجاملتهم.
●● ألا يحدث أن اختلفت طبيعة الزيارة أو موضوعات الحديث معه بعد أن صار رئيسًا؟
ـ نعم، بالطبع… فقد أصبح الناس يلقون حوله مهنئين أو متحدثين عن مشاكل السودان الاقتصادية وغلاء الأسعار، وهو يجد سعادة وراحة في الاستماع لشكاوى الناس والأهل، وكثيرًا ما صدرت قرارات من مجلس الثورة لحل بعض المشاكل.
●● هل تعطينا مثالًا لذلك؟
ـ نعم، فقد تحدثت معه وكذلك بعض الأقرباء حول بعض تصرفات جنود القوات المسلحة في الأيام الأولى للثورة، في غمرة الحماس، مع التجار والجزارين، وعن فرض أسعار غير مجزية للباعة، وقد حدث أن صدرت في اليوم التالي قرارات وبيان يدعو إلى المعاملة الكريمة وفق القانون.
●● هل أنتِ راضية عن الخطوات التي اتخذت حتى الآن لحل مشكل السودان؟
ـ نعم، وأحس بالجهد المبذول لحل المشاكل، وقد يستغرق الأمر وقتًا، ولكن الأمل موجود في الله وفي الرجال المخلصين، والحكم في السودان مسؤولية صعبة، وأتمنى أن يوفق الله زوجي ورفاقه، وأن تستقر الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ويحس كل مواطن بالأمن والرفاهية، حيثما يمكن أن نتيح الفرصة لآخرين (قالتها مبتسمة).
شكرًا… لست «السيدة الأولى»
●● هل تحبين المشاركة في الأعمال الخيرية كما تفعل زوجات الرؤساء باعتبارك الآن «سيدة السودان الأولى»؟
ـ أولاً، لا يعجبني أن يُقال عني سيدة السودان الأولى أو الثانية أو غير ذلك، ولا أريد أكثر من أن أظل كما كنت، والتغيير الذي أحدثته الثورة كان ضرورة وواجبًا وطنيًا لمن قام به، ولهذا أسأل الله أن يديم علينا التواضع وعدم النعمة التالية.
●● هل تعجبك أي من زوجات الرؤساء، وهل سافرت مع زوجك خارج وداخل السودان؟
ـ ليس في ذهني أي صورة لأي من زوجات الرؤساء، وأعتقد أن أنجحهن هي من تهيئ الفرصة لزوجها لخدمة شعبه. ومنذ بعض الوقت لم يحدث أن سافرت مع زوجي للخارج، وآخر مرة كانت إلى ماليزيا عام 1983، وقبل ذلك إلى مصر عام 1974، وإلى الإمارات عام 1975. أما داخل السودان فلم أسافر معه في تحركاته الرسمية العسكرية، لأنها كانت إلى مناطق عمليات حربية.
●● هل لزوجك أو لك أية ميول سياسية؟
ـ كلا، ولم أسمع منه قط كلامًا لجهة تأييد أي اتجاه أو تنظيم سياسي، وكذلك الأمر بالنسبة لي. وعلى الرغم من التزامنا الإسلامي، فإننا لم نشارك في أي من التنظيمات الإسلامية السياسية أو الخيرية، وقد تأثرت أسرتنا بزوجي لانتمائه الكبير للقوات المسلحة ووقوفه على الحياد أمام أي عمل حزبي. ويحاول البعض وصمنا بالميول السياسية الإسلامية لسلوكنا ولبسنا، وهذا تدين فطري يتسم به معظم أفراد الشعب السوداني. وأتمنى أن يظل زوجي متدينًا هكذا، ومخلصًا لبلده، وآمل أن يحتذو حذو أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحسم والجدية والتجرد والتواضع والوقوف بجانب الفقراء والمساكين.
●● هل يفضل الفريق البشير نوعًا معينًا من الطعام، وكيف يقضي أوقات فراغه؟
ـ زوجي سوداني قروي، ويحب كثيرًا الأكلات الشعبية مثل الكسرة (خبز شعبي رقيق)، وملاح التقلية، وطعام البامية المجففة مع اللحم المجفف. أما أوقات فراغه، فكان يقضي معظمها في المنزل يقرأ ويتابع برامج التلفزيون، كما كان يستمع إلى الإذاعات، ويخصص بعض الوقت لتلبية واجب الزيارات الأسرية.
●● سؤالنا الأخير: هل كنتم ترتادون الحفلات العامة، خصوصًا حفلات نادي ضباط القوات المسلحة؟
ـ لا نهتم كثيرًا بمثل هذه الحفلات، ولكننا كنا نضطر أحيانًا للمجاملة.
(صحيفة الشرق الأوسط اللندنية)
المصدر : تاريخ السودان في خبر