على إيقاع الذكريات… قلبٌ ما زال يسكن ذلك البيت

على إيقاع الذكريات… قلبٌ ما زال يسكن ذلك البيت

د. اميمة عثمان

وأنا أستمع لإبداعات المقيم سيد خليفة، ولي المساء،
تسري النسائم عذبة، وأنا أهيم بلا ملال،
وتقودني الآمال في دنيا المباهج والخيال،
وهناك أرقد في الرمال، ولا أرى غير الرمال…
غداً أذوب مهجتي في حرّ أنفاس الغرام،
أرنو إليك ولوعةٌ، ودمعةٌ تتوهّج في ضرام،
أبيت أعشق في الدجى صوتاً يناديني بملام،
أبداً أعيش في حبّه، أنا دون أحبابي حطام…
غداً نكون كما نودّ، ونلتقي عند الغروب،
غداً تجف مدامعي، وتزول عن نفسي الكروب،
غداً تعود مباهجي، غداً حبيبي حتماً يعود…
لكنّ الكلمات تخونني، والعبارات تقف عاجزةً حين أصل إلى ذلك المكان…
أهي الروح التي بقيت هناك، عالقةً بين جدرانه، تأبى الرحيل؟
أم هي تلك البساطة التي عشناها، والقناعة التي ملأت قلوبنا، ونحن نقضي أعمارنا بين غرفٍ طينيةٍ متواضعة، لكنها كانت تتّسع لكل أحلامنا؟
هناك تركنا أعمارنا تمشي حافيةً فوق تراب الذكريات، وتركنا ضحكاتنا على الأبواب، وتركنا قلوبنا معلّقةً على المساء، كلما هبّ نسيمٌ عادت تنبض من جديد.
لم يكن ذلك المكان مجرد بيت… كان عمرًا كاملاً، كان طفولةً لا تشيخ، وكان حباً لا ينتهي، وكان وجوهاً رحلت وبقيت ملامحها فينا لا ترحل.
واليوم، كلما مرّ المساء، وكلما سمعت لحناً قديماً، يعود كل شيء:
تعود الوجوه، تعود الضحكات، تعود الطرقات، ويعود ذلك القلب الذي كنته هناك…
بسيطاً، قانعاً، لا يملك شيئاً… لكنه كان يملك كل شيء.
د/اميمه