قرار منع الكحول يهز الحياة الاجتماعية في السودان
تاريخ السودان في خبر
قرار منع الكحول يهز الحياة الاجتماعية في السودان
29 أبريل 1984 – يواجه رئيس السودان جعفر نميري تحدياً متزايداً بعد قراره حظر المشروبات الكحولية، في بلد اعتاد فيه كثير من الناس على الشرب لسنوات طويلة. ففي جوبا ومناطق أخرى من جنوب السودان حيث يشكل غير المسلمين غالبية السكان، أبدى كثيرون استياءهم من إعلان نميري تطبيق الشريعة الإسلامية التي تحظر استهلاك الكحول.
وتشير التقارير إلى أن الحانات في جوبا لا تزال مفتوحة كما كانت من قبل، وأن الويسكي والبيرة والنبيذ ما زالت تتدفق خلال ساعات المساء الطويلة، خصوصاً في الليالي الحارة التي كثيراً ما تتجاوز فيها درجات الحرارة مائة درجة فهرنهايت.
أما في الخرطوم، في الشمال حيث يشكل المسلمون غالبية السكان، فيتعامل الناس مع الوضع بحذر أكبر، لكن كثيرين يقضون جزءاً كبيراً من ساعات الصباح في التفكير في كيفية الحصول على مشروب مع حلول الليل.
وفي جنوب البلاد ساهم إعلان نميري تطبيق الشريعة في سبتمبر الماضي في توسيع التأييد لحركة تمرد مسلحة تسعى إلى الإطاحة به، كما أن عجز الحكومة عن فرض الحظر يشير إلى تراجع سيطرتها في تلك المناطق.
ويرى بعض الدبلوماسيين أن قرار نميري جاء بدافع ديني. ويقال إن الرئيس، البالغ من العمر 54 عاماً، أصبح أكثر تديناً في السنوات الأخيرة متأثراً ببعض رجال الدين.
وقد توقف نميري عن شرب الكحول قبل عدة سنوات، رغم أنه كان معروفاً في السابق بإقباله على الويسكي، وهو أمر كان شائعاً بين السودانيين مسلمين وغير مسلمين.
وكان من أول الإجراءات التي اتخذها بعد إعلان الشريعة توجهه إلى فندق جراند الحكومي في الخرطوم، قرب ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، حيث قام بتكسير زجاجات الويسكي وسكب علب البيرة في النهر في مشهد علني. وبعد انتهاء ذلك العرض، انتشرت الشرطة والجنود في أنحاء الخرطوم لمصادرة المشروبات الكحولية من الفنادق والحانات والمطاعم.
وكان من المعتاد أن يجتمع الرجال السودانيون في المنازل مساءً، فيبدؤون بشرب الويسكي والبيرة ويواصلون حتى وقت متأخر من الليل، ثم تقدم نساء المنزل وجبة عشاء متأخرة، وبعدها يغادر الضيوف إلى منازلهم.
وسُمح للسفارات الأجنبية بالاحتفاظ بالمشروبات المخزنة لديها، لكنها مُنعت من استيراد المزيد. وكانت السفارتان الأمريكية والبريطانية قد استلمتا قبل القرار شحنتين كبيرتين من الويسكي والبيرة ما زالتا تكفيان حتى الآن.
ويأمل بعض الدبلوماسيين في ما يصفونه بـ«الحل السعودي»، إذ تحظر السعودية شرب الكحول لكنها تسمح للسفارات الأجنبية باستيراده تحت تسميات مختلفة.
وقد بدأت بالفعل شحنات من الويسكي تصل إلى جوبا تحت مسمى «قطع غيار»، كما عرضت شركة أوروبية إرسال الويسكي إلى الخرطوم في علب الحليب.
وفي الخرطوم يرى بعض السكان أن تطبيق الشريعة، مهما كان أثره في تعزيز التدين، قد أضر بالحياة الاجتماعية التي كانت مزدهرة في المدينة، إذ قلّ ارتياد المطاعم وتراجعت الزيارات بين الناس. ويقول البعض إنه إذا كان لديهم مخزون من المشروبات في منازلهم فإنهم يفضلون البقاء في البيت وشربها هناك.(خدمة نايت الإخبارية)