في يوم العيد… هل ما زلت أنا أم غيّرتني الغربة؟/ اميمة عثمان
بقلم : اميمة عثمان
عيدٌ بأيّة حالٍ عدتَ يا عيدُ
بِما مضى أم بأمرٍ فيكَ تجديدُ
أمّا الأحبّةُ فالبيداءُ دونهمُ
فليتَ دونكَ بيدًا دونها بيدُ
ومن بين تلاطم إيقاعات الكلام، واختلاج أنفاس البشر في صدر الحياة،
ينسلّ صوتٌ خفيّ تناغمت فيه ثنائيات الوجود
الحزن والفرح،
الاحتياج والاكتفاء،
العطش والارتواء…
صوتٌ يخطو فوق ملامح الآن الباهتة
ويجلو الصدأ عن قلوبٍ تأكسدت بالأحزان
حتى إذا ما لامسها
تحرر النبض من سكونه،
وانفلت من قيود الحيّز
إلى أفقٍ يحتضن شمسًا غائبةً خلف غمامٍ
لا يخضع لقوانين الانقشاع.
هنا…
حيث تتلاطم المواقف في النفس،
وتمور الأحاسيس كبحرٍ لا ساحل له
تنبعث من ذاكرة الأحزان
نارُ التأوهات،
وتتصاعد من أواني الحنين
أبخرةُ الذكريات
فتتشكّل منها سحائب لوعةٍ
تذرع سماء الشوق
باحثةً عن فراديس حلمٍ مفقود
ووعدٍ تاه في دروب الغياب.
وفي هذا البعد
لا يعود الوطن مكانًا يُزار،
بل يصبح معنى يُكتشف،
وسؤالًا مفتوحًا في أعماق الروح:
هل نحن نبتعد حقًا
أم نعود إلى ذواتنا بطريقةٍ أخرى؟
الغربة ليست مسافة
بل مرآة…
ترينا ما كنّا نجهله فينا،
وتعيد تشكيل القلب
ليتسع لحنينٍ لا ينطفئ
ولذكرى لا تذبل مهما طال الفراق.
يا وطني…
أحملك في غيابي أكثر مما حملتني في حضوري،
وأراك أوضح كلما ابتعدت،
كأن المسافات لا تُقصي الأشياء،
بل تُنضجها فينا.
تلك الحروف…
لم تكن مجرد نجاة،
بل كانت انعتاقًا
حررتني من ضيق اللحظة
إلى اتساع الخيال،
ومن حدود الغياب
إلى يقينٍ خفيّ:
أن ما يسكن القلب
لا تغتاله المسافات
ولا تنفيه السنون.