إيّاك أن تقترب من مَلعبي – وئام الهادي 

إيّاك أن تقترب من مَلعبي – وئام الهادي

منوعات : سودان سوا


الحبّ ليس كلمة تُقال، ولا شعورًا عابرًا يمرّ كنسمةٍ خفيفة ثم يختفي. الحبّ عالمٌ كامل، وطنٌ صغير يسكن القلب، ويُعيد تشكيل الروح كما يشاء. أمّا أنا، فقد دخلت هذا العالم دون أن أستأذن أحدًا، ودون أن أعرف أن الخروج منه ليس سهلًا كما كان الدخول.
كنت أظنّ أنني أعرف نفسي جيدًا، أعرف حدود قلبي ومساحة صبري، لكن حين جاء الحبّ تغيّر كل شيء. أصبح قلبي ملعبًا للعواطف، وساحةً تتراقص فيها المشاعر بين الفرح والحنين والقلق والهيام. هناك تعلّمت أن الحبّ ليس دائمًا طريقًا مستقيمًا، بل هو دربٌ مليء بالدهشة والارتباك والانتظار.
الحبّ جعلني أرى الأشياء بشكلٍ مختلف؛ صرت أسمع في الصمت كلامًا طويلًا، وأقرأ في العيون حكاياتٍ لا تُكتب بالحروف. أحيانًا يرفعني الحبّ إلى السماء، فأشعر أنّ العالم كلّه يبتسم لي، وأحيانًا يتركني معلّقة بين الشوق والصبر، كأنّ قلبي يتعلّم لغةً جديدة اسمها الحنين.
لقد علّمني العشق أن القلب لا يُقاس بقوّته، بل بقدرته على الاحتمال. علّمني أن الإنسان قد يصبح شاعرًا دون أن يخطّط لذلك، فقط لأن قلبه امتلأ بشيءٍ أكبر من الكلام. في الحبّ، تصبح التفاصيل الصغيرة عظيمة: رسالة قصيرة، نظرة صامتة، أو لحظة انتظار طويلة تحمل في داخلها ألف شعور.
لكنني أيضًا تعلّمت شيئًا مهمًا… أن القلب ليس مكانًا للفوضى. لهذا أقولها بوضوح: إيّاك أن تقترب من ملعبي.
ليس لأنني أخاف الحبّ، بل لأنني أعرف قيمته. هذا القلب ليس ساحةً للتجربة، ولا مكانًا للعبور المؤقّت. هنا تسكن المشاعر الصادقة، وهنا تُكتب الحكايات التي لا تُقال إلا لمن يعرف معنى البقاء.
أنا لا أكتب عن الحبّ كفكرة، بل أكتبه كحياة عشتها بين النبض والانتظار. أكتبه لأن قلبي عرف الهيام، وعرف أيضًا كيف ينهض بعد كل ارتباك. وربما لهذا السبب، حين أكتب عن الحبّ، أشعر أن الكلمات ليست حروفًا فقط، بل أجزاء من روحي تتسلّل إلى الورق.
إن قرأتَ هذه الكلمات يومًا، فاعلم أن وراءها قلبًا جرّب العشق بصدق، وأن صاحبة هذه الحروف لم تكن تكتب لتُعجب أحدًا… بل كانت تكتب لأنها شعرت كثيرًا.
وهكذا يبقى الحبّ في حياتي لغزًا جميلًا، يربكني ويمنحني الحياة في الوقت نفسه.
أما قلبي… فسيظلّ ملعبًا للمشاعر الصادقة فقط، ولهذا أقولها مرة أخرى:
إياك أن تقترب من ملعبي