قصة فنان كندي من أصول سودانية يكتشف هويته بعد مأساة هزّت كندا !

متابعات / سودان سوا
قدّم الفنان الكندي من أصول سودانية ميغيل فينريش رواية شخصية عبر برنامج تبثه الإذاعة الكندية (CBC)، تناول فيها تأثير حادثة وطنية وقعت عام 2016 على فهمه لهويته العرقية خلال نشأته في مقاطعة ساسكاتشوان.
وقال فينريش، الذي يعيش في منطقة المعاهدة رقم 6 بمدينة ساسكاتون، إنه نشأ في بيئة ريفية يغلب عليها الطابع الأبيض داخل عائلة من أصول أوروبية، دون معرفة والده السوداني أو أي ارتباط مباشر بجذوره الإفريقية. وأوضح أن غياب هذا الارتباط جعله يتبنى تصوراً مبسطاً عن هويته خلال طفولته.
“نشأتُ في مجتمع ريفي أبيض بالكامل تقريباً، وكنت أرى نفسي جزءاً منه، حتى بدأت أدرك أن لون بشرتي يضعني في مكان مختلف. لم أعرف والدي السوداني، ولم أفهم جذوري الإفريقية، وكنت أظن أنني أبيض إلى أن واجهت نفسي في المرآة.”— من شهادة ميغيل فينريش عبر الإذاعة الكندية CBC
وأشار إلى أن محاولات عائلته لتعريفه بجذوره — عبر كتب للأطفال أو حضور فعاليات ثقافية — لم تمنحه شعوراً بالانتماء، بل عززت إحساسه بالاختلاف. وقال إن مشاركته في مهرجان سوداني خلال طفولته جعلته يشعر بأنه خارج السياق الثقافي المعروض أمامه.
وأوضح فينريش أن التحول الأبرز في وعيه جاء بعد مقتل الشاب من السكان الأصليين كولتن بوشي عام 2016 على يد المزارع جيرالد ستانلي، وهي حادثة أثارت نقاشاً واسعاً حول العدالة والعنصرية في كندا. وذكر أن وقوع الحادثة على مسافة قريبة من مزرعة عائلته جعلها نقطة انعطاف في نظرته لنفسه.
وأضاف أن الحكم الصادر عام 2018 ببراءة ستانلي شكّل لحظة صادمة بالنسبة له، إذ دفعه إلى التساؤل عن موقعه داخل مجتمع ريفي محافظ، وإلى إدراك أن محاولته الاندماج الكامل في محيطه لا تلغي نظرة الآخرين إلى اختلافه.
وقال إن التجربة عمّقت شعوره بالانقسام بين خلفيته العائلية الأوروبية وجذوره السودانية، وهو ما انعكس لاحقاً في أعماله الفنية التي تتناول موضوعات الهوية والانتماء والرعاية المجتمعية.
وأشار فينريش إلى أنه مع مرور الوقت بدأ يعيد تعريف مفهومه للوطن، معتبراً أنه لم يعد مرتبطاً بالمظهر الخارجي أو بالبيئة التي نشأ فيها، بل بإحساس داخلي بالاستقرار. وأضاف أنه تعلّم تقبّل ملامحه والاعتناء بشعره، في إطار رحلة شخصية للتصالح مع هويته متعددة الجذور .