مريم الهندي أول سودانية منذ بداية الحرب تضع قضية خطيرة على طاولة المجتمع الدولي

مريم الهندي : وضعت “إبادة الوسط ثلاثية الأبعاد” على طاولة المجتمع الدولي لأول مرة منذ بداية الحرب
بقلم : محيي الدين شجر
في تحرك دبلوماسي وُصف بالمفصلي، برز تصريح مريم الهندي رئيس تجمع المهنيين الوطنيين ونائب رئيس الاتحادالعام للمرأه السودانية وعضو الوفد السياسي الزائر للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، كأكثر الملفات إثارة للانتباه على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي، بعد أن أعلنت طرح ما أسمته “ملف إبادة الوسط ثلاثية الأبعاد” أمام المجتمع الدولي لأول مرة منذ اندلاع الحرب.
وأكدت الهندي أن الوفد لم يتلقَّ دعوة من أي جهة، لكنه اختار الذهاب لإحداث “اختراق نوعي” في جدار الأزمة، مشيرة إلى أنها تحدثت باسم إقليم الوسط وباسم المرأة السودانية في آنٍ واحد، واضعةً ملفاً جديداً على المائدة المستديرة ضم ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.
إبادة بثلاثة أوجه
وقالت الهندي في تصريحاتها إن الحديث عن الإبادة الجماعية في دارفور والنيل الأزرق يجب ألا يحجب ما جري في إقليم الوسط، معتبرة أن ما حدث هناك يمثل “إبادة ثلاثية الأبعاد” استهدفت :
الإنسان عبر القتل والتهجير والانتهاكات الممنهجة
الحيوان عبر نهب الثروة الحيوانية وإبادتها
البيئة عبر الحرق والتدمير الممنهج للأراضي الزراعية والبنى الطبيعية
وأضافت: “أنا ابنة الهلالية وود النورة والسريحة، وهي مناطق شهدت جرائم ضد الإنسانية، ومن حق أهل الوسط أن يُسمع صوتهم كما سُمعت أصوات غيرهم”، مشددة على أن هذه هي المرة الأولى التي يُطرح فيها هذا التوصيف المتكامل أمام شركاء دوليين بهذا الوضوح.
منبر خاص للمرأة
وفي سياق متصل، كشفت الهندي أنها طالبت بتخصيص منبر مستقل للمرأة السودانية ضمن أي عملية سياسية أو إنسانية قادمة، حتى تتمكن النساء من عرض معاناتهن مباشرة أمام المجتمع الدولي، بعيداً عن التمثيل الرمزي أو غير الفاعل.
وأوضحت أنها طرحت هاتين القضيتين – إبادة الوسط الثلاثية ومنبر المرأة – خلال لقاءات ثنائية أجرتها مع سفراء كل من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، مؤكدة أن الاستجابة الأولية للمقترحين كانت إيجابية من حيث المبدأ.

ويرى مراقبون أن طرح مفهوم “الإبادة الثلاثية الأبعاد” يمثل محاولة لإعادة تعريف طبيعة الانتهاكات الجارية في السودان، عبر توسيع الإطار من الجرائم المباشرة ضد المدنيين إلى استهداف مقومات الحياة والإنتاج والاستقرار البيئي، بما قد يفتح الباب أمام توصيفات قانونية وإنسانية أوسع في المحافل الدولية.
وبهذا الطرح، تكون مريم الهندي قد نقلت ملف إقليم الوسط من الهامش الإعلامي والسياسي إلى قلب النقاش الدبلوماسي الدولي، في خطوة قد تعيد ترتيب أولويات التعاطي الخارجي مع الأزمة السودانية، وتضع معاناة المنطقة ضمن الأجندة الرسمية للفاعلين الإقليميين والدوليين.