عاجل / في مؤتمرها الصحفي.. اللجنة العليا تكشف حقائق عقد صيانة كبري الحلفايا وتضع النقاط فوق الحروف

بورت سودان : سودان سوا
كشفت اللجنة العليا لدراسة صيانة وتأهيل كبريي شمبات والحلفايا تفاصيل مثيرة حول إجراءات توقيع عقد تأهيل جسر الحلفايا، مؤكدة أن قيمة التعاقد بلغت (41) مليار جنيه سوداني متضمنة ٦ مليارات جنيه عبارة عن قيمة مضافة ، دون أي التزام بالدفع بالدولار الأمريكي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقدته اللجنة  بقاعة الخطوط البحرية السودانية بمدينة بورتسودان، بحضور وكيل وزارة البنى التحتية والنقل الأستاذ مجدي، عبد اللطيف ورئيس اللجنة المهندس أحمد عثمان، مدير عام الهيئة القومية للطرق والجسور والمهندس المستشار عصام أحمد إبراهيم، حيث تم استعراض المسار الكامل للملف منذ تشكيل اللجنة وحتى توقيع العقد النهائي.
تشكيل اللجنة وبداية العمل
أوضح المهندس أحمد عثمان  رئيس اللجنة أن اللجنة الفنية لتأهيل جسري شمبات والحلفايا شُكّلت بقرار من وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور السابق في الأول من فبراير 2025، وعقدت أول اجتماعاتها بولاية الخرطوم في 18 فبراير 2025، لتبدأ بعدها سلسلة من الاجتماعات والزيارات الميدانية والأنشطة الفنية المكثفة.
إجراءات فنية وميدانية عاجلة
وأضاف : باشرت اللجنة بحصر المستندات الفنية المتوفرة للجسرين، وأعدت الشروط المرجعية لاختيار الاستشاريين والمقاولين لأعمال الفحص والتأهيل.
وعقب رصد الضرر الذي لحق بالجزء الشمالي من جسر الحلفايا، وجهت اللجنة بتقييد مرور الشاحنات الثقيلة فوراً، مع تنفيذ مراقبة مساحية دورية بمعدل مرتين أسبوعياً لضمان استقرار الجزء المتأثر، وهي إجراءات تم تنفيذها بالفعل مع استمرار المتابعة.
عرض تركي “باهظ” وتجميد مصري
وفي إطار البحث عن دعم خارجي، كشفت اللجنة أنها تواصلت عبر السفارة التركية مع الشركة المصممة والمنفذة لجسر الحلفايا، لكنها تلقت عرضاً وصفته بـ”الباهظ” بلغت قيمته 1.9 مليون دولار مقابل أعمال الفحص فقط، إلى جانب اعتذار الشركة عن الحضور للسودان.
كما تم التواصل عبر السفارة المصرية، حيث انعقد اجتماع مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل والصناعة المصري الفريق مهندس كامل الوزير، بحضور قيادات الهيئة العامة للطرق والكباري المصرية.
وأسفر الاجتماع عن موافقة الجانب المصري على أن تتكفل الهيئة العامة للطرق والكباري بكامل نفقات الاستشاري لأعمال الفحص وإعادة التصميم كمساهمة من الحكومة المصرية، وتم التوافق على مكتب “محرم باخوم” الاستشاري، الذي سبق أن راجع تصميم جسر الحلفايا.
وبالفعل، زار فريق فني مصري السودان في أغسطس 2025 للاطلاع على الوضع الراهن للجسرين، إلا أن الإجراءات تجمدت لاحقاً، ولم يعد الفريق لبدء الفحص التفصيلي كما كان متفقاً، رغم مخاطبات رسمية لاحقة للاستعجال.
الاتجاه نحو الشركات الوطنية
وفي إطار عمل اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، تم التوجيه بترشيح شركات وطنية مؤهلة للبدء الفوري في أعمال التأهيل.
ورُشحت شركتا (A&A) و(IBC)، وصدرت الموافقة من مجلس الوزراء، وبدأت إجراءات تلقي العروض الفنية، كما تم طرح مناقصة محدودة لاختيار مكتب استشاري للإشراف، تقدمت لها أربعة مكاتب، وتم اختيار “إتقان للاستشارات والخدمات الهندسية”.
كما اقترحت اللجنة تقليص فترة التنفيذ عبر البدء المبكر في إزالة الجزء المنهار من جسر الحلفايا، وهو ما تم بالفعل بعد طرح عطاء خاص بالإزالة واكتمالها.
41 مليار جنيه… وتأكيد: لا دفع بالدولار
وأعلنت اللجنة أنها توصلت لاتفاق مع شركة IBC لتنفيذ أعمال الفحص والتصميم والتأهيل (Investigate, Design and Build) بقيمة 35,165,483,287.85 جنيه سوداني، إضافة إلى إشراف استشاري بنسبة 2.5%.
وبحسب التفاصيل، تبلغ القيمة الكلية بعد إضافة الضريبة 41,143,615,446.78 جنيه سوداني، من بينها نحو 5.9 مليار جنيه قيمة مضافة.
وأكدت اللجنة بشكل قاطع أنه لا توجد أي قيمة بالدولار في هذا المشروع، مشددة على أن وزارة المالية لا تدفع بالدولار لأي مقاول وطني، وحتى في حال النص على عملة أجنبية في العقد، يتم السداد وفق السعر الرسمي لبنك السودان.
وأشارت إلى أن 60% من مواد المشروع سيتم استيرادها من الخارج، على أن يتكفل المقاول بتوفيرها دون تحميل الدولة أعباء توفير نقد أجنبي.
واختتمت اللجنة بالتأكيد على أن المشروع يمثل خطوة مفصلية لإعادة ربط شرايين العاصمة، وضمان سلامة المواطنين، وتهيئة البيئة لعودة الحياة الطبيعية إلى ولاية الخرطوم.