فيديو فتاة من دار المايقوما: “هل لي إخوة؟”.. صرخة هوية تهز وجدان السودانيين

“هل لي إخوة؟”.. فيديو مؤلم لفتاة من دار المايقوما يشعل وجع المجهولي الأبوين ويبحث عن أمٍ غائبة
إعداد : العراقابي


أثار مقطع فيديو إنساني متداول على نطاق واسع تعاطفًا كبيرًا، بعد أن ظهرت فيه فتاة نشأت في دار المايقوما، متحدثة بحديث واثق وكلمات ثابتة، لكنها محملة بوجعٍ عميق وأسئلة مؤجلة عن الهوية والأسرة والانتماء.
وقالت الفتاة في المقطع: «دائمًا بفكر… هل لي إخوات؟ هل لي أشقاء؟»، مشيرةً إلى أنها تعيش حالة قلق نفسي مستمر بسبب جهلها بمصير أسرتها الحقيقية، رغم شعورها بالاستقرار والسعادة داخل الأسرة التي احتضنتها وربّتها.
وأضافت بصدق مؤلم: «أنا مبسوطة في الأسرة البحتضنّي، لكن بسأل نفسي: هل أسرتي الحقيقية بتشوفني الآن؟ هل عندي أهل؟»، مؤكدة أن كل طفل وُضع في دار رعاية أو تُرك عند بوابتها سيظل يومًا ما يبحث عن إجابة لسؤال الأصل، وسيكتشف في النهاية أنه إما مجهول الأبوين، أو أن أهله تخلوا عنه لظروف قاهرة.
وتابعت الفتاة حديثها قائلة إن مصير هؤلاء الأطفال غالبًا لا يخرج عن ثلاث فرضيات: «يا أهلك رموك، يا كنت ضحية علاقة، يا عندك تشوه خلقي وخافوا منك».
وفي مشهد زاد من حدة الألم، كشفت الفتاة أنها شاهدت قبل أيام مقطع فيديو لطفلة ظهرت وسط قوات من الجيش فوق عربة “تاتشر”، وقالت بتأثر بالغ: «الطفلة دي نسخة مني بدرجة كبيرة»، الأمر الذي أعاد إليها دوامة الأسئلة والبحث عن إخوة أو أخوات، حتى وإن لم يكونوا من نفس الأب أو الأم.
وأوضحت أن هذا الملف أصبح يمثل لها أزمة نفسية حقيقية، قائلة: «أنا بفتش في إخواتي وأخواتي… الموضوع عامل لي قلق ومشكلة نفسية».
وفي رسالة إنسانية هزّت مشاعر المتابعين، ذكرت الفتاة أنها من مواليد 2004 أو 2005، ووجهت نداءً مباشرًا إلى والدتها المفترضة:
«يا أمي، لو بتشاهدي الفيديو ده، اتواصلي معي… ما بهمني أي إنسان بغلط، كلنا عندنا أخطاء، وأنا منو عشان أقول ليك غلطتي؟».
وأضافت بصوت ممتلئ بالعاطفة: «أنا ححبك لأنك كنت سبب في وصولي للدار، وحميّتيني لحدي ما دخلوني… أنا مسامحاك، ولو لقيتك صدفة يومًا، حقول ليك شكرًا لأنك خليتيني أعيش».
وختمت حديثها بشحنة حزن وطمأنينة في آنٍ واحد، مؤكدة تمسكها بالأسرة التي تعيش معها حاليًا:
«أنا مرتاحة مع الأسرة البأنا معاها، وما حأتخلى عنهم، ولو ظهرتِ في حياتي ما بخلّيهم… وأختي معانا كمان، لأنو جلّ من لا يخطئ».
الفيديو أعاد إلى الواجهة ملف الأطفال مجهولي الأبوين، وطرح تساؤلات موجعة حول الحق في المعرفة، والهوية، والدعم النفسي، ومسؤولية المجتمع والدولة تجاه قصص إنسانية ظلت لسنوات حبيسة الصمت.