السودان يستعد لتدشين النظام الجمركي الإلكتروني الحديث مطلع يناير 2026 لتعزيز الرقابة وتسريع التخليص
السودان يستعد لتدشين النظام الجمركي الإلكتروني الحديث مطلع يناير 2026 لتعزيز الرقابة وتسريع التخليص
بورت سودان : سودان سوا
اكتملت الترتيبات الفنية والإدارية لإطلاق مشروع النظام الجمركي الإلكتروني الحديث، المعروف بنظام الإقرار المسبق للشحنات، والذي بدأ العمل به فعلياً، على أن يتم تدشينه رسمياً في الأول من يناير 2026م، عبر نافذة إلكترونية موحدة في المحطات الجمركية المختلفة.
ويشمل المشروع تدشين أجهزة النظام الحديث في ثماني (8) محطات جمركية، ضمن خطة شاملة لتحديث العمل الجمركي وتحسين كفاءة الأداء. وكانت وزارة المالية قد وقّعت عقد تنفيذ المشروع مع شركة بريطانية، برعاية دولية، نظراً لكونه مشروع دولة استراتيجياً يهدف إلى دعم قوات الجمارك وتزويدها بقاعدة بيانات واسعة حول حركة الصادر والوارد، إضافة إلى توفير معلومات اقتصادية دقيقة تخدم أجندة الدولة وصنّاع القرار.
ويتميز النظام بتقديم معلومات متكاملة عن الشحنات والبضائع القادمة إلى البلاد، ابتداءً من بلد المنشأ، بما في ذلك الفواتير التجارية الحقيقية، إلى جانب الكشف المبكر عن المخاطر المرتبطة بالشحنات.
ومن أبرز فوائد المشروع تسهيل إجراءات التخليص الجمركي عبر التخليص المسبق للبضائع قبل وصولها إلى الموانئ، ثم فحصها لاحقاً للتأكد من مطابقتها للمواصفات، فضلاً عن تتبع حركة الحاويات، وتسريع عملية التخليص، والحد من التكدس بالموانئ، وجذب حركة الملاحة التجارية.
ويُعد نظام الإعلان المسبق عن الشحنات نظاماً عالمياً مطبقاً في نحو 140 دولة حول العالم، من بينها 26 دولة أفريقية، ويخاطب بشكل أساسي المصدرين، حيث جرى إخطارهم وتعريفهم بالنظام، ويتعامل معه حالياً أكثر من 20 ألف شركة تصدير حول العالم. ويرتكز النظام على إرسال المصدر لشهادات الشحنة إلى الدولة المستوردة عبر الأنظمة الرقمية، ليتم التحقق منها قبل وصول الشحنة، ومن ثم إصدار شهادة (ACD) التي ستحل محل النظام القديم القائم على بوليصة الشحن.
ويُعد نظام (ACD) من أهم أدوات إدارة المخاطر الجمركية، إذ يتيح التعامل مع فواتير حقيقية، ويضع المصدر تحت المساءلة القانونية، مع إمكانية فرض غرامات وعقوبات في حال التلاعب بالمستندات أو محاولة التهرب.
كما يسهم النظام الحديث في تنبيه السلطات بالشحنات الخطرة، وتوفير منظومة أمنية متكاملة تقلل مخاطر الشحنات الواردة، وتمكّن الجمارك من إجراء تحليل دقيق للمخاطر، وتسريع إجراءات التخليص بنسبة تتراوح بين 30 إلى 60 في المائة، إلى جانب القضاء على ظاهرة التلاعب بالفواتير، وإظهار التعرفة الجمركية بشكل مفصل ومنفصل عن رسوم الشحن (النولون).
وأفادت المعلومات بأن عدداً من المصدرين شرعوا فعلياً في التعامل مع النظام الرقمي الجديد، وبدأوا في استخراج شهادات (ACD)، في خطوة تعكس جاهزية التطبيق العملي للمشروع.
ومن المنتظر أن يسهم النظام الجديد في تمكين صناع القرار من الوصول إلى معلومات اقتصادية دقيقة تساعد في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات موثوقة حول حركة السلع والبضائع.
وأكدت الجهات المختصة أن النظام محكم تقنياً ولا يتيح أي تعديل من قبل الجمارك، بل يقتصر دورها على مقارنة الشهادات، ما يجعله آلية فعالة للضبط والرقابة على الشحنات والتعرفة الجمركية، مع إمكانية تتبع الحاويات حتى وصولها. كما يتمتع النظام بحماية رقمية عالية وفق مواصفات عالمية، ضمن برنامج التجارة العالمية، ويستند إلى بيانات تجارية متاحة ومعتمدة.
ومن شأن المشروع، عبر المراجعة المسبقة لبيانات الشحنات والكشف المبكر عن حالات عدم المطابقة والتهرب الجمركي، أن يقطع الطريق أمام المهربين وتجار الممنوعات والسلع الخطرة والمحظورة دولياً.
ومن المقرر أن تطلق الشركة المنفذة برنامجاً تدريبياً واسعاً لتأهيل كوادر الجمارك المتخصصة للتعامل مع النظام الإلكتروني الحديث، بما يضمن الاستفادة القصوى من المشروع وتحقيق أهدافه.