فضيحة إنسانية في الفاشر.. تقارير دولية توثق اغتصاب صحفيات على يد قوات الدعم السريع

فضيحة إنسانية في الفاشر.. تقارير دولية توثق اغتصاب صحفيات على يد قوات الدعم السريع

الخرطوم – وكالات
كشفت تقارير حقوقية وصحفية دولية عن ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق صحفيات سودانيات في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، من بينها حالات اغتصاب جماعي وتعذيب، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أواخر أكتوبر الجاري.

وقالت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) في تقرير بعنوان «مطاردات واغتصاب وتجويع.. الصحفيون في الفاشر تحت الحصار»، إن عددًا من الصحفيات تعرضن للاغتصاب بعد أن اقتيدن من منازلهن على متن آليات عسكرية، فيما أُجبرت أخريات على الفرار من المدينة في ظروف إنسانية قاسية.

ونقلت اللجنة عن إحدى الصحفيات قولها:

“لم يكن العنف عشوائياً، بل كان عقاباً بسبب عملي الصحفي”.

وأكد التقرير أن المدينة تعيش في عزلة تامة نتيجة انقطاع الاتصالات والكهرباء، مما جعل توثيق الانتهاكات صعباً للغاية. وأشار إلى أن ما لا يقل عن 11 صحفياً وصحفية باتوا في عداد المفقودين منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.

كما ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن حالات الاغتصاب تم توثيقها من مصادر محلية، بينما أكد تقرير موقع Peoples Dispatch أن الصحفيات في الفاشر يعشن ظروفاً «مهينة»، حيث تفتقر الملاجئ إلى أبسط متطلبات الكرامة الإنسانية.

وجاء في التقرير:

“اضطرت بعض الصحفيات إلى استخدام قطع من الأقمشة كوسائل صحية بديلة خلال الحصار، في ظل انعدام المواد الأساسية، وهو أمر مهين ومؤلم في آن واحد”.

وفي سياق متصل، أوضح الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) أن الصحفي المستقل معمر إبراهيم اعتُقل من قبل قوات الدعم السريع بعد اقتحام منزله في 26 أكتوبر، وقد ظهر لاحقاً في مقطع فيديو يؤكد احتجازه، مما يعكس تصاعد الانتهاكات ضد العاملين في المجال الإعلامي.

وتصف لجنة حماية الصحفيين الوضع في الفاشر بأنه «كارثة إنسانية وإعلامية»، مشيرة إلى أن القوات المسلحة السودانية كانت قد انسحبت من المدينة بعد أشهر من الحصار، ما فتح المجال أمام فوضى وانتهاكات واسعة.

وطالبت اللجنة والمجتمع الدولي بـ«تحقيق عاجل وشفاف في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والصحفيات»، داعية إلى استعادة خدمات الاتصالات وفتح الممرات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي ترقى – بحسب وصفها – إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب.

وتبقى الأوضاع في الفاشر مرشحة لمزيد من التدهور الإنساني في ظل استمرار الانقطاع الكامل عن العالم الخارجي، وتزايد أعداد النازحين والمفقودين.