حين تصبح الزوجة وجعًا مقيمًا*
*مـركـز شــوكة حــوت*
*للإستـنارة والإنتـاج الإعلامـى*
*والثـــقافــــى*
*حين تصبح الزوجة وجعًا مقيمًا*
*صاحب البلاء في زوجته، لا تسأله عن الهمّ، لأنه ينام ويستيقظ عليه كل يوم، ولا تسأله عن الابتسامة، فقد نسي شكلها منذ أن تحوّل بيته إلى ساحة استجواب لا سكنًا*.
*ذاك الرجل الذي كان يظن الزواج سكنًا ومودة، وجد نفسه محاصرًا بالجدل والعتاب، يمد يده بالعطاء فيُقابل بالإنكار، ويتحدث بلطف فترد عليه بالشك، وكأنها لم تعد تراه رجلًا بل متّهمًا يجب أن يثبت براءته كل يوم*.
*في زمن الأنوثة المدللة، لم تعد بعض النساء يبحثن عن رجل يُكملهن، بل عن رجل يتحمّل فوضاهنّ النفسية. صارت العلاقة قائمة على اختبار صبره لا على بناء المودة، وعلى استنزاف عطائه لا تبادل العطاء*.
*الرجل الذي خُلق ليكون عمود البيت، صار مجرد مصدر تمويل وعنوان للملامة. يكدّ ويتعب في الخارج ليؤمّن الراحة، فيُحاسَب عند عودته لأنه لم يبتسم بما يكفي، ولم يقل الكلمة التي تُرضي غرورها المتعب*.
*”الأنوثة المدللة لا تترك مجالًا للرحمة، لأنها مشغولة بإثبات ذاتها عبر القسوة، وبنقض فكرة “الزوجة الحانية” التي كانت يومًا تاج الأنوثة*.
*تحوّل الحنان إلى ضعف في نظرها، والطاعة إلى خضوع، والستر إلى غباء اجتماعي. فكيف لرجل أن يعيش في بيتٍ فقد معناه العاطفي؟ وكيف لابتسامة أن تُزهر في قلبٍ لم يعد يجد الأمان؟*
*الرجل في هذه المعادلة يعيش عزلة داخلية موجعة، يبتسم في الخارج مجاملة، ويكتم تنهّداته في الداخل حفاظًا على ما تبقّى من هيبته. لم يعد يشتكي، لأنه يدرك أن شكواه ستُفسّر ضعفًا، ولم يعد يُجادل، لأن الجدال صار سلاحًا يوجّه ضده*.
*حيث يعيش في بيته كضيفٍ غير مرحّب به، يدفع ثمن كل لحظة صمتٍ أو غيابٍ، بينما تُطالبه هي بالمزيد من الحضور والحنان، دون أن تفهم أن الرجل لا يُحب حين يُستجوب، ولا يحنّ حين يُهان*.
*ولذلك حين ترى رجلاً فقد بريق عينيه، فلا تسأله عن السبب، فغالبًا يسكن تحت سقف امرأةٍ أنهكته باسم الحب، وجرّدته من رجولته باسم “الحقوق*”.
*هذا هو الرجل الذي كان يومًا سندًا، فأصبح متهَمًا، وكان قلبه وطنًا، فصار سجنًا بلا جدران*.
yassir.mahmoud71@gmail.com