رسالة من القلب… إلى وطني الكبير، “شمالاً وجنوباً وغرباً وشرقاً”.! بقلم/ نينا جوي بوم هوث
رسالة من القلب… إلى وطني الكبير، “شمالاً وجنوباً وغرباً وشرقاً”.!

بقلم/ نينا جوي بوم هوث
في لحظة من اللحظات، قررنا نرسم خطوط على الخريطة ونفصل أرض كانت دايماً واحدة قلنا دا الشمال، ودا الجنوب، ودا الغرب، ودا الشرق… ونسينا إنو الألم ما بيعرف حدود، والدم ما بيسأل عن الجنسية، والدمعة ما بتقول “أنت من وين؟”
جنوب السودان انفصل؟ نعم لكن هل انفصلت الأرواح؟ هل اتقطّع الوجع المشترك؟ هل التاريخ القديم بيناتنا اتمسح؟ لا والله.
مافي “شمال بلا جنوب”، ومافي “شرق بلا غرب” كلنا جزء من لوحة واحدة، كان ممكن تكون الأجمل لو قدرنا نفهم بعض ونعذر بعض ونحب بعض بصدق.
اليوم، في الوقت الصعب دا، محتاجين نقيف مع نفسنا ونراجع كل الحاصل، هل العنصرية فادتنا؟ هل الشتيمة والاحتقار والتعميمات الفارغة قوّت البلد؟ هل فعلاً التحقير والتصنيف صنع منا شعوب راقية أو دول متقدمة؟ الإجابة واضحة… لا.
السوداني الجنوبي مش عدوك، ولا السوداني الشمالي جلادك، ولا الغرباوي متخلف، ولا الشرقاوي مهمش بالفطرة. دا كلام اتزرع فينا بالقهر، وصدقناه… وغرقنا فيه.
لكل زول في الشمال: الجنوبي ما خانك، هو اختار كرامتو بعد سنين تعب، وما زال فيو الخير.
ولكل زول في الجنوب: الشمالي ما كلو ظلمك، في ناس بكو على الانفصال أكتر منك.
ولكل زول في الغرب: ما انت وحدك في المعاناة، لكن صوتك مهم.
ولكل زول في الشرق: ما تقلل من نفسك، إنت من ضهر وطن.
نعم، جنوب السودان بقى دولة مستقلة، لكن الروح البتجمعنا لسه عايشة، ولغة الدموع واحدة، وأمنيات السلام ما بتنتهي بانفصال.
فلنتصالح مع الماضي، دون أن نحمل أحقاده ولنصنع مستقبلاً، ما يكون فيهو مكان للكره ولا للصمت قدام الظلم.
وطني موش شكل خريطة… وطني هو الإنسان.
#noon_j_buom
#nanoya_nyalthiang