إعلان وظيفة غير شاغرة يثير جدلاً سيادياً: من يحاول لوي ذراع الدولة؟*

*إعلان وظيفة غير شاغرة يثير جدلاً سيادياً: من يحاول لوي ذراع الدولة؟*

بقلم: أبوبكر محمد إبراهيم – بورتسودان

في مشهد يثير الريبة ويستدعي التحقيق، تفاجأ الرأي العام السوداني بإعلان رسمي عن وظيفة الأمين العام للحج والعمرة، رغم أن المنصب لم يُعلن شغوره، ولم تصدر وكالة السودان للأنباء (سونا) أي خبر عن إقالة أو وفاة لصاحب المنصب الحالي، الذي لا يزال حيًا يُرزق ويباشر مهامه. فكيف يُعلن عن وظيفة يشغلها شخص قائم بالفعل؟ ومن يقف وراء هذا العبث الإداري؟

تسود شكوك واسعة بأن هذا الإعلان ليس مجرد خطأ إداري، بل محاولة مكشوفة للضغط على نائب رئيس مجلس السيادة، عبر خلق فراغ وهمي في مؤسسة دينية حساسة، تُدار وفق ضوابط شرعية وتنظيمية دقيقة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن أنصار الدكتور كامل إدريس يقفون خلف هذه الخطوة، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإداري بما يخدم مصالحهم السياسية.

الأكثر إثارة للدهشة أن وكالة السودان للأنباء، المعروفة برصانتها، استجابت لهذا الإعلان دون التحقق من الوضع القانوني للمنصب، مما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الإعلامي الرسمي، ومن يتحكم في بوابة الأخبار السيادية.

وسط هذه الفوضى، يجد رئيس الوزراء نفسه في قلب الحدث، بين مطرقة المطالب السياسية وسندان احترام المؤسسات. فهل كان على علم بالإعلان؟ وهل وافق عليه؟ أم أن جهات أخرى تحاول الزج به في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل؟

إن ما حدث لا يمكن أن يمر مرور الكرام. فإعلان وظيفة غير شاغرة يُعد خرقًا إداريًا وأخلاقيًا يستوجب التحقيق العاجل مع الجهات التي دفعت بهذا الإعلان، ومع من وافق عليه أو مرره دون تدقيق. فالمؤسسات لا تُدار بالمزاج، ولا تُدار الوظائف الحساسة عبر رسائل ضغط أو تحركات غير رسمية.

السودان اليوم بحاجة إلى إعلام مسؤول، وإدارة شفافة، ومحاسبة عادلة. وعلى الجهات السيادية أن تضع حدًا لهذه التجاوزات، وأن تُعيد الاعتبار للمؤسسات التي تُدار باسم الشعب، لا باسم الأفراد.