في مشهد نادر .. نظارة الحباب بعقيق تضرب “النُقّارة” حداداً على إيلا..
في مشهد نادر .. نظارة الحباب بعقيق تضرب “النُقّارة” حداداً على إيلا.. الشرق يودّع من أنصفه زعيماً وإنساناً
بورتسودان – سودان سوا
في سابقةٍ لم يشهدها شرق السودان منذ عقود، ضربت نظارة الحباب بمنطقة عقيق “النُقّارة” إعلاناً للحِداد على فقيد البلاد الدكتور محمد طاهر إيلا، في طقس مهيب امتلأت به الساحات والبيوت بالحزن والوفاء.
وأفادت مصادر قبلية لـ«سودان سوا» أن النظارة أطلقت النحاس ظهر اليوم من ساحة دار النظارة بعقيق، إيذاناً بالحِداد الرسمي في مضارب الحباب والمناطق المجاورة، في إشارة رمزية لا تُستخدم إلا في رحيل القادة العظام أو الشخصيات التي تركت أثراً عميقاً في المجتمع المحلي.
ويُذكر أن الراحل محمد طاهر إيلا كان خلال فترة ولايته لولاية البحر الأحمر قد منح الحباب نظارتهم الرسمية تقديراً لدورهم الاجتماعي والتاريخي، وأعاد إليهم مكانتهم الإدارية التي كانت رمزاً للتاريخ والكرامة في شرق السودان. تلك الخطوة، التي رآها كثيرون تصحيحاً لمسارٍ تاريخي، جعلت العلاقة بين إيلا والحباب تتجاوز السياسة إلى رابطة إنسانية راسخة.
وقال أحد أعيان الحباب لـ«سودان سوا»:
> “إيلا لم يكن مجرد والي، بل كان نصيراً لأهل الشرق، قريباً من الناس، منصفاً لقبائلهم، لذلك ضربنا النحاس اليوم وفاءً له، كما يُكرّم الزعيم الذي لم يخذل قومه يوماً.”
وشهدت مناطق عقيق وجبيت والدرقوب توافد الأهالي في مواكب حدادٍ تقليدية، فيما تعالت أصوات النُقّارة على مدار اليوم في مشهدٍ مهيب أدمع العيون وأعاد إلى الذاكرة مآثر الرجل الذي أحبّه الشرق وأخلص له.
كما شهدت بورتسودان تجمعات واسعة لتلقي العزاء في الراحل، فيما نظّمت الجاليات السودانية في القاهرة والرياض مجالس تأبين مؤثرة عبّرت عن مكانته القومية والإنسانية، حيث استُعيدت سيرته كأحد أبرز ولاة السودان إنجازاً وإخلاصاً، وكقائدٍ ظل قريباً من الناس حتى آخر أيامه.