بالأسماء / ظهور ثلاثة لواءات من الجيش السوداني برفقة حميدتي يشعل الجدل في السودان
متابعات : سودان سوا
مشهدٍ أثار موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السودانية، بثّ قائد التمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) مقطع فيديو جديداً أمس، ظهر فيه ثلاثة من ضباط الجيش السوداني السابقين، زاعماً أنه صُوِّر في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، ما اعتُبر دليلاً إضافياً على استمرار قوات الدعم السريع في استقطاب عناصر من المؤسسة العسكرية السابقة.
الفيديو الذي نُشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أظهر كلاً من:
اللواء المتمرد حسن محجوب (الدفعة 39 كلية حربية)،
اللواء المتمرد خالد بريش (الدفعة 37)،
اللواء المتمرد صالح منقبي (الدفعة 35).
هؤلاء الثلاثة كانوا في يومٍ ما جزءاً من الجيش السوداني النظامي، قبل أن ينقلبوا على القسم العسكري وينضموا إلى صفوف التمرد المسلح عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وبحسب ما أورده الصحفي د. مزمل أبو القاسم في مقاله التحليلي، فإن الضباط الثلاثة ينحدرون من خلفيات إدارية وعسكرية وسبق أن تقلّدوا مناصب رفيعة في عهد نظام الإنقاذ، ما يجعل عودتهم في صفوف الدعم السريع حدثاً محمّلاً بالدلالات السياسية والقبلية.
اللواء المتمرد حسن محجوب يُعتبر أحد أبرز الوجوه التي جمعت بين العملين العسكري والمدني، حيث تولّى مناصب إدارية أبرزها منصب وزير ومعتمد في ولاية شمال دارفور خلال عهد الإنقاذ. انضم إلى المليشيا منذ بدايات الحرب، ويُعتقد أنه لعب دوراً تنظيمياً في عمليات الدعم السريع داخل الإقليم.
أما اللواء المتمرد خالد بريش فقد شغل سابقاً منصب والي ولاية وسط دارفور، وكان يُعرف بعلاقاته الممتدة مع قيادات سياسية من النظام السابق. انضم إلى الدعم السريع بعد تقاعده، ليصبح أحد الضباط الذين يوفّرون للمليشيا معرفة دقيقة بالبنية العسكرية والإدارية في الإقليم.
اللواء المتمرد صالح منقبي عمل بالمشاهرة مع قوات الدعم السريع عقب إحالته للمعاش، قبل أن يُعلن انضمامه الكامل إليها. وتصفه مصادر عسكرية بأنه من الضباط الذين تأثروا بخطاب “الانتماء القبلي” الذي تستخدمه المليشيا وسيلةً للتجنيد والإغراء بالمال والنفوذ.
يقول محللون إن ظهور هؤلاء الثلاثة في مقطع الفيديو الأخير الذي بثّه حميدتي لا يخلو من رمزية سياسية وإعلامية، إذ يسعى من خلاله إلى إظهار أن حركته تضم شخصيات من خلفيات عسكرية وسياسية، في محاولة لتلميع صورة مليشيا تُواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين.
لكنّ المفارقة، كما يقول أبو القاسم، أن هؤلاء الثلاثة الذين كانوا يوماً جزءاً من “المؤسسة العسكرية الوطنية”، أصبحوا اليوم “أدوات بيد المليشيا التي تقاتل الجيش نفسه”، في مشهد وصفه بأنه قمة التناقض والانحطاط الأخلاقي والسياسي.
ورغم أنّ حميدتي حاول إظهارهم كرموز للانفتاح والتنوع داخل قواته، إلا أن مراقبين يرون أن استعانته بضباط الجيش السابقين تكشف عن أزمة ثقة داخل صفوف الدعم السريع، وعجزها عن تجنيد عناصر جديدة من خارج دوائر الولاء القبلي والمالي.
التحليلات تشير أيضاً إلى أن المليشيا تسعى إلى إعادة تدوير رموز الإنقاذ بعد أن فشلت في تقديم نموذج سياسي مقنع أو قيادة موحدة، وهو ما يجعلها تلجأ إلى هؤلاء الضباط كمخزون رمزي لمحاولة كسب شرعية زائفة في عيون أنصارها.
في المقابل، اعتبر مراقبون هذا الظهور رسالة سلبية إلى الشعب السوداني الذي ما زال ينزف من ويلات الحرب، مؤكدين أن “التحالف بين المتمردين والفلول” هو ما أطال أمد الصراع وأعاق أي حلول سلمية ممكنة.
ويختم د. مزمل أبو القاسم تعليقه بالقول إن هؤلاء “ثلاثتهم متمردون، وفلول بحسابات قائد التمرد”، مضيفاً بسخرية لاذعة:
> “الباغي الشقي يحب الفلول ولو كذب وتظاهر بغير ذلك، فهو أكذب من مسيلمة!”
إنّ ظهور ضباط الجيش السابقين في صفوف الدعم السريع يعكس التداخل الخطير بين العسكري والسياسي والقبلي في الحرب، كما يكشف عن مدى استغلال المليشيا لرمزية الضباط القدامى لتبرير مشروعها المسلح، في وقت يتطلع فيه السودانيون إلى سلام يعيد لمؤسساتهم العسكرية وحدتها وهيبتها.