احتجاجات أمام القنصلية المصرية في بورتسودان
متابعات/ سودان سوا
في مشهد احتجاجي نادر أمام القنصلية المصرية بمدينة بورتسودان، خرج عشرات من شباب تنسيقية “الأمرأر” يوم الخميس 2 أكتوبر 2025، للتعبير عن رفضهم للقيود المتزايدة التي تفرضها السلطات المصرية على تأشيرات الدخول للسودانيين. الوقفة، التي اتسمت بالهدوء النسبي رغم التوتر، جاءت في ظل حالة من الاستياء الشعبي المتصاعد، خاصة في شرق السودان، حيث تعيش هذه التنسيقية وتتابع عن كثب تداعيات الإجراءات المصرية على المرضى والطلاب السودانيين. المحتجون رفعوا مطالب واضحة تدعو إلى تسريع إصدار التأشيرات، مؤكدين أن استمرار التعطيل يفاقم من معاناة آلاف السودانيين الذين ينتظرون منذ شهور في بورتسودان ووادي حلفا.
مطالب عاجلة
المتحدث باسم التنسيقية، الذي خاطب الحشود باستخدام مكبرات صوت محمولة على حافلة صغيرة، شدد على أن مصر كانت قد فتحت أبوابها للاجئين السودانيين خلال الحرب، لكن الإجراءات الأخيرة باتت تشكل عبئًا غير مبرر على الفئات الأكثر هشاشة. وأشار إلى أن الموافقة الأمنية، وهي الوثيقة التي تتيح لحاملها الحصول على التأشيرة، تُباع في السوق الموازي بأكثر من ألفي دولار، ما يجعلها بعيدة عن متناول المرضى والطلاب. وطالب المتحدث السلطات المصرية بإعادة النظر في هذه السياسات، وإعادة العمل بنظام التأشيرات السابق الذي كان أكثر مرونة، مؤكدًا أن القنصلية في بورتسودان يجب أن تكون نقطة انطلاق لحل هذه الأزمة وليس جزءًا منها.
تدخل أمني
مع تصاعد الهتافات المطالبة بتسهيل الإجراءات، تدخلت الشرطة المحلية وطالبت المحتجين بإنهاء التجمهر والتوقف عن استخدام مكبرات الصوت. ورغم محاولة السلطات احتواء الموقف، أصر المتظاهرون على مواصلة رفع مطالبهم، ما أدى إلى حالة من الشد والجذب بين الطرفين. لم تُسجل أي حالات اعتقال أو إصابات، لكن التوتر الذي صاحب التدخل الأمني عكس حجم الغضب الشعبي من السياسات المصرية تجاه السودانيين، خاصة في ظل غياب أي توضيحات رسمية من القنصلية بشأن مصير التأشيرات المتأخرة.
أزمة تأشيرات
المتحدث باسم المحتجين عاد ليؤكد أن القنصلية المصرية مطالبة بتقديم إجابات واضحة حول مصير التأشيرات الخاصة بالمرضى والطلاب المقبولين في الجامعات المصرية، والذين ينتظرون منذ شهور دون أي تقدم يُذكر. وأوضح أن عشرات السودانيين يقضون ساعات طويلة يوميًا قرب مبنى القنصلية، في انتظار الحصول على تأشيرة الدخول، وسط ظروف إنسانية صعبة. هؤلاء يشملون مرضى بحاجة إلى علاج عاجل، وطلاب يسعون للالتحاق بمؤسساتهم التعليمية، بالإضافة إلى أفراد يسعون إلى لمّ شملهم مع أسرهم المقيمة في مصر.
وثيقة مكلفة
منذ أن فرضت القاهرة قيودًا جديدة على تأشيرات الدخول في يونيو 2023، أصبحت الموافقة الأمنية – وهي وثيقة صغيرة تُمنح قبل إصدار التأشيرة – تُباع في السوق الموازي بأسعار مرتفعة تجاوزت ألفي دولار. هذا الارتفاع الحاد في التكلفة جعل الحصول على التأشيرة أمرًا شبه مستحيل بالنسبة لكثير من السودانيين، خاصة أولئك الذين فرّوا من الحرب ويعيشون في ظروف اقتصادية صعبة. ويُنظر إلى هذه الوثيقة باعتبارها عقبة بيروقراطية إضافية أمام السودانيين، في وقت كانت فيه مصر قد استقبلت نحو مليون لاجئ سوداني منذ اندلاع النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع.
تداعيات الحرب
بحسب لجنة العودة الطوعية، فإن نحو 450 ألف سوداني عادوا إلى بلادهم خلال الأشهر الماضية، لكن القيود المفروضة على التأشيرات لا تزال تؤثر على مئات الآلاف من السودانيين المقيمين خارج البلاد. هذه القيود تسببت في تقطع السبل بين أفراد العائلات، خاصة أولئك الذين انقسموا بين السودان ومصر بسبب الحرب. ومع استمرار الأزمة، تتزايد الدعوات داخل السودان لإعادة النظر في السياسات المصرية، وتقديم تسهيلات إنسانية عاجلة للفئات المتضررة، في ظل غياب أي إطار رسمي يضمن حقوق السودانيين في التنقل والعلاج والتعليم عبر الحدود .