المرتزق سيزار يكشف تورط كولومبيا في مهمة خطيرة بمطار نيالا

متابعات  / سودان سوا
في تحقيق نادر نشرته صحيفة La Silla Vacía الكولومبية، برزت اعترافات صادمة أدلى بها مرتزق كولومبي يُدعى “سيزار”، خدم ضمن وحدات المرتزقة الأجنبية التي استقدمتها مليشيا الدعم السريع للقتال في السودان.
وتكشّف عبر شهادته حجم التدخل العسكري الأجنبي، لا سيما تورط كولومبيا والإمارات في حرب السودان، خصوصًا في العمليات الميدانية بجنوب دارفور.
يقول “سيزار” إن مهمته الأساسية تمثّلت في تأمين مدرج مطار نيالا، والذي وصفه بأنه “شريان الحرب الرئيسي” للمليشيا، حيث تُنقل الإمدادات والمرتزقة وتُدار منه الطائرات المسيّرة التي تنفّذ ضربات جوية في الفاشر والخرطوم وبورتسودان.
وقد تأكد فريق التحقيق من موقع الفيديو الذي صوّره سيزار لطائرة تهبط على المدرج، عبر مطابقة الجبال الظاهرة فيه بصور الأقمار الصناعية، ليتضح أنه مطار نيالا بالفعل.
من بوغوتا إلى بولبول.. مرتزقة بتقنيات متقدمة
وفق رواية سيزار، فقد خضع هو ومجموعة من العسكريين السابقين الكولومبيين لنقل دقيق إلى السودان، عبر مسار معقد يبدأ من كولومبيا مرورًا بالصومال، حيث يدخلون البلاد عبر ميناء بوصاصو الذي تسيطر عليه الإمارات.
ومن هناك، يتم توزيعهم على معسكرات تدريب أنشأتها المليشيا جنوب نيالا، خاصة قرب منطقة تُعرف باسم “بولبول تيمبيسكو”، والتي تبعد أكثر من 30 كلم عن المدينة.
في هذه المعسكرات، يقول المرتزق الكولومبي إنه أشرف على تدريب آلاف الأطفال السودانيين، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات. .
وقدّر عدد المجندين في كل معسكر ما بين 1000 إلى 3000، تحت إشراف ما يقارب 70 مدربًا كولومبيًا، مضيفًا أن التدريب كان صارمًا وشبيهًا بتقنيات حرب العصابات، ويشمل استخدام بنادق القنص، والرشاشات، وقاذفات RPG.
اعترافات قاتمة: “نُدرّب أطفالًا ليموتوا”
في واحدة من أقسى الشهادات، يعترف سيزار ببرودة أعصاب: “نحن ندرّب أطفالًا ليموتوا. هم يُقتلون بسرعة في الجبهة. لكننا كنا نفضّل تدريبهم جيدًا بدل أن يُقتلوا بسهولة.”
ويروي كيف نشأت علاقة نفسية بين بعض المدربين والمجندين، لكنها لم تمنع استمرار العملية التي وصفها بـ”اللاأخلاقية”.
ويؤكد أن هذه المعسكرات لم تكن خيارًا أوليًا لدى المليشيا، بل جاءت بعد أن تكبّدت قواتها خسائر بشرية ضخمة، فقررت بناء خط دفاع بشري من الأطفال والمراهقين، .
مشيرًا إلى أن عدد قتلى الدعم السريع في بعض المعارك وصل إلى 200 أو 300 فرد، بسبب ضعف التدريب وغياب الخبرة.
المدرج الحاسم: الغارات الجوية تحاصر المليشيا
التحقيق يكشف أيضًا أن القوات الجوية السودانية شنّت أكثر من 14 غارة جوية على مطار نيالا منذ ديسمبر 2024، استهدفت خلالها مستودعات السلاح والطائرات المسيّرة على المدرج.
ورغم ذلك، أنشأت المليشيا منطقة عسكرية مشددة حول المطار، مدعومة بنقاط تفتيش وأنظمة تشويش إلكتروني معقدة تعيق فعالية الضربات الجوية.
المطار ليس للإمداد فقط… بل للتهريب
لم تقتصر وظيفة مطار نيالا على استقبال الطائرات المسيّرة والمرتزقة، بل تشير شهادات إلى أنه أصبح مركزًا نشطًا لعمليات تهريب الذهب من مناجم سونقو والردوم، إلى جانب كونه بوابة سرية لاستقبال مسؤولين أجانب عبر رحلات لا تخضع للرقابة.
تحقيقات بلا نتائج: بوغوتا تتهرّب
ورغم تقديم الحكومة الكولومبية، عبر سفيرتها في القاهرة، اعتذارًا رسميًا للحكومة السودانية وتعهدها بفتح تحقيق، فإن اعترافات سيزار توضح أن المرتزقة الكولومبيين ما زالوا يمارسون نشاطهم حتى اليوم، .
في ظل تورط كولومبيا والإمارات في حرب السودان، دون أي تدخل فعلي لوقف هذه العمليات التي تمثل خرقًا للقانون الدولي وسيادة الدولة السودانية.