السودان لا ينكسر..

ظل الجناح / كتب عماد حسن

السودان لا ينكسر.. بل يشتد
بين نيران الحرب وغدر الجوار، يولد معدن الأمة الحقيقي

■في مشهد يعري التواطؤ الإقليمي ويكشف أبعاد الحرب المركبة المفروضة على السودان، فجّرت وزارة الخارجية السودانية قنبلة سياسية مدوية بإعلانها تورط الحكومة الكينية – بشكل مباشر – في دعم المليشيا الإرهابية التي تسعى إلى تفكيك مؤسسات الدولة وإعادة صياغة السودان كخرائط مشتتة وأقاليم متناحرة. هذا الإعلان لم يكن مجرد رد دبلوماسي، بل رسالة تحذير مدروسة، وضعت النقاط على الحروف، وحددت من يقف في معسكر الفوضى ومن ينتمي لمعسكر السيادة والاستقرار.

■السودان اليوم لا يخوض معركة عسكرية فحسب، بل يواجه اختبارًا مزدوجًا للوعي والكرامة، لحدود الصبر وامتداد الوطن، في زمن يتكالب فيه الداخل والخارج لإزاحة الدولة السودانية من مركزها التاريخي ودورها الإقليمي.

■لطالما روّجت كينيا لنفسها كدولة مركزية في شرق إفريقيا، تلبس عباءة الوسيط وتتموضع في المنتديات الدولية كصوت للعقلانية والاستقرار. لكن ما كشفه بيان الخارجية السودانية – مدعومًا بما ضبطه الجيش السوداني من أسلحة تحمل علامات الجيش الكيني – أزال هذا القناع، ووضع نيروبي في موضع الدولة التي تغدر بجارها وتنكث بعهد الجوار.

■المعطيات خطيرة:
●اعتراف رسمي من ناطق الحكومة الكينية بدعم خارجي لمليشيا متمردة.
●مرور الإمدادات عبر الأراضي الكينية.
●ذخائر كينية ظهرت في مخازن داخل الخرطوم.
●تبريرات تروّج للمليشيا كـ”حكومة سلام”، في تجاهل فاضح لمواقف الاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية.

■هذا السلوك لا يمكن تفسيره بخطأ سياسي عابر، بل هو نهج مقصود يُخشى أن تكون كينيا قد اختارته ضمن صفقة إقليمية أو وعود اقتصادية تتجاوز المبادئ مقابل المصالح.

■السؤال الذي يفرض نفسه أمام هذا التورط: لماذا الآن؟ ولماذا السودان؟ ولماذا كينيا بالذات؟

■لأن السودان يحتفظ بموقع جيوسياسي يجعله لاعبًا لا غنى عنه في أمن البحر الأحمر، وفي أي معادلة للطاقة أو الموانئ أو التجارة العابرة للقارات.

■لأن الجيش السوداني، رغم ظروفه، نجح في الحفاظ على تماسك الدولة ومنع تحولها إلى ليبيا جديدة أو صومال آخر.

■لأن مشروع المليشيا لم يعد مشروع سيطرة عسكرية، بل مشروع تقسيم فعلي، بدأ بإعلان حكومة موازية، ويمهد لتفكيك السودان إلى كيانات وظيفية على هوى من يمولونها.

■السودان لا ينكسر.. بل يشتد

■ما يحدث اليوم في السودان ليس مجرد أزمة سياسية أو اشتباك عابر. إنه اختبار حقيقي للنظام الإقليمي الإفريقي، لميثاق الاتحاد الإفريقي، لاتفاقيات الجوار، ولما إذا كانت القارة قادرة على حماية دولها من الحروب بالوكالة، ومن الطموحات التوسعية التي تتغلف بأغطية التنمية والتعاون.

■على كينيا أن تفهم أن دعمها لمليشيا خارجة عن القانون – سواء بالصمت أو بالإمداد – لن يحصنها من الفوضى، بل يفتح بابًا إقليميًا خطيرًا قد ينقلب عليها لاحقًا. فاليوم السودان، وغدًا قد تكون تنزانيا أو إثيوبيا أو حتى كينيا نفسها.

■السودان دولة عميقة، ذات جذور لا تقتلعها العواصف. وقد علمنا التاريخ أن هذه البلاد لا تُهزم، بل تتماسك كلما اشتد الخطر. فالجيش السوداني لا يحارب دفاعًا عن الخرطوم وحدها، بل عن شرف القارة وكرامة الدول المستقلة.

■الذين يراهنون على سقوط السودان سيخسرون رهاناتهم.
والذين يظنون أن الحصار والتآمر سيجعل هذا البلد يركع، لم يعرفوا شيئًا عن السودانيين.

■السودان لا ينكسر.. بل يشتد.
■وكلما اشتدت المحن، توهجت إرادة الأمة.
■وما النصر إلا صبر ساعة.