السودان / مدمنو مخدرات يحكون تجاربهم

الخرطوم : عفراء الغالي

تحدّث  في صمت وخوف شديد الشاب أ.م. قائلاً: إن الإدمان طريق لا أتمنى إلى أحد أن يسلكه، فهو ليس لديه علاج سريع وصعب، وقد يستيقظ المدمن على كارثة ينتهي به الأمر إلى قضاء باقي حياته بين قطبان الحديد، وقال: إن بداية إدمانه المخدِّرات وهي البنقو مع أصحابه بالحي بإحدى الولايات في الليل وعلى شاطئ البحر، وكانوا في رحلة في فصل الخريف، وفي ذلك اليوم قام صديقه بإعطائه واحدة، وقال لي: إنها على حسابه “اتفضل ولَّا ما بتقدر عليه خايف من منو” فقلت له إني لا أخاف من أحد فقمت بأخذه، فطريقته هذه استفزتني ومن ذلك اليوم أصبحت أشتريها بين الحين والآخر وبعد فترة قصيرة أصبحت يومياً وأنا أعمل بإحدى المحلات عاملاً وعندما تنتهي مصاريفي أصبحت اتسلَّف، علم أهل بيتي بإدماني المخدَّرات وفي إحدى الليالي لم أجد من يسلِّفني ولا حتى جنيه وأصبحت منفعلاً.

واكتشفني والدي وجئنا إلى الخرطوم عند عمتي، فأخذني للعلاج بالمركز، والحال أحسن، ولكن ما زلت تحت الرعاية وجلسات العلاج النفسي بين يوم والآخر.

امتلاء الجامعات

وحكى آخر -فضَّل حجب اسمه – أنه ما زال  يتلَّقى العلاج بإحدى المراكز العلاجية، فقال إنه قد تعلَّم المخدِّرات مع زملائه بالجامعة، وأن نوع المخدِّر (بدرة وأحياناً بنقو) واستمر على هذا الحال لمدة عشر سنوات، وكانت سنوات مليئة بالتعب والمشاكل حتى مع أقرب الناس إليه، الأمر الذي دعا الوالد أن يبحث عن علاجه وتم إدخالي مركز علاج وجلسات خارجية مع دكتور نفسي بالرغم من توقفي عن التعاطي، إلا أنني بين الحين والآخر أرجع إليه، لأني لا أستطيع تركه خاصة أن أصحابي ما زالوا يتعاطون، وواصل حديثه قائلاً: إن العلاج لا يكتمل عند بعض المدمنين، لأن هناك من يقوم بإدخال المخدِّرات للمرضى، وهذا الأمر يحول بين علاجهم، قائلاً: إن العلاج رغبة شخصية في المقام الأول والأخير، إذ أن الكثير من الأخوان المدنين لايكون لديهم الرغبة، لذلك يسعى بأخذ المخدِّر وحتى في المراكز العلاجية أو أثناء علاجهم.