لغز وفاة «رشيدي ياكيني»: هل قُتل غدرًا أم مات من الجنون؟
وكالات : سودان سوا
توفي العملاق النيجيري رشيدي يكيني وهو في الـ 48 من عمره في ظروف غامضة. تلك هي نهاية القصة والحقيقة الوحيدة أيضًا التي نستطيع أن نقر بها. لكن ماذا حدث قبل ذلك؟ كيف انتهت قصة لاعب نيجيري موهوب وهداف عملاق لتلك النهاية؟ من يروي لنا القصة الحقيقية وصولًا لتلك النهاية المروعة؟ لا أحد.
لا تكمن المشكلة في عدم وجود شهود على ما حدث، بل أن الأمر أقرب ما يشير إليه هو فكرة تأثير راشومون «والذي يعبر عن الحيرة بعد سماع شهادات متناقضة عن نفس الحادث لأن كل الشهادات تتسم جميعها بالموضوعية». فهناك رواية تقتضي بأن يكيني انتحر لأنه كان مصابًا بمرض نفسي، وهناك رواية أخرى أن الرجل تم خطفه وتصفيته من قبل أفراد من أسرته، وهناك رواية لا تصف شيئًا ولكنها لا تستبعد الخيارين. لكن لماذا تبدو كل القصص موضوعية وكل الخيارات متاحة؟ ستعرف حين تقرأ القصة ويبقى الحكم متروكًا لكل منا يقر الحقيقة التي تبدو أكثر صدقًا له ولما يراه.
قصة يكيني من البداية للنهاية هي قصة مختلفة لرجل مختلف، لنحاول إذن أن نمسك بطرف الخيط من بدايته ثم نسير بامتداد تلك الخيوط التي ستتفرع من خيطنا الأساسي وتتشابك. وطرف الخيط بدأ في الظهور عام 1993؛ العام الذي عُرف فيه اسم رشيدي يكيني.
عندما عرف العالم كله رشيدي يكيني
لم يبزغ نجم يكيني صغيرًا كعادة نجوم القارة السمراء، فالتألق الحقيقي ليكيني كان في عام 1993 وهو في عامه التاسع والعشرين، حيث توج يكيني بلقب هداف الدوري البرتغالي مع ناديه فيتوريا سيتوبال، وفي نفس العام توج بلقب أفضل لاعب في أفريقيا بعد حصوله رفقة منتخب نيجيريا على بطولة أمم أفريقيا حيث كان نجم البطولة الأبرز.
استطاعت نيجيريا بعد ذلك التأهل للمرة الأولى لكأس العالم 1994 والمقام بالبرازيل، وكانت نيجيريا على موعد مع الفريق البلغاري في مباراتها الأولى.
بعد مرور 20 دقيقة فقط عرف العالم كله اسم رشيدي يكيني بشكل يبدو سينمائيًا للغاية، فكأس عالم أمريكا 1994 شهد تطورًا كبيرًا في جودة البث التليفزيوني. كان الإخراج التليفزيوني مبهرًا آنذاك بفضل تعدد الكاميرات والقدرة على مشاهدة اللقطة من أكثر من زاوية للمرة الأولى، لذا دعنا نتتبع حركة الكاميرات الناقلة لمباراة نيجيريا وبلغاريا لنسترجع ذلك المشهد.
هناك في دالاس على ملعب الكوتون بول وبعد مرور 20 دقيقة فقط من عمر المباراة ترصد الكاميرا بلقطة متوسطة الطول دانييل أموكاشي يستلم الكرة بمحاذاة خط التماس، ثم وبعد أن يسير خطوات قليلة إلى داخل الملعب يمرر الكرة بشكل مفاجئ للأمام. تتبدل زاوية الكاميرا سريعًا إلى الزاوية المرتفعة لمحاولة تدارك ما حدث، لتلتقط النيجيري الآخر فينيدي جورج يمرق سريعًا وبحوزته الكرة ولا يراقبه أحد. يتوغل فينيدي داخل منطقة جزاء المنتخب البلغاري ثم يمرر الكرة بشكل مثالي للرجل الضخم الذي جاء من أقصى المشهد يسعى نحو الهدف أمام الشبكة الخالية.
تنتظر الكاميرا قليلاً ريثما يركض محرز الهدف كما هي العادة لتلاحقه الكاميرا وترصد احتفاله، إلا أنه قرر أن يدخل مع الكرة داخل الشباك، بل يعانق الشباك ويصرخ. يفلت يديه من بين فتحات الشبكة ويصرخ عاليًا وكأنه يهتف بشيء أو أنه غاضب من أحد أو أنه يقول ها أنا ذا. احتفال غريب بالطبع بل لنكن أدق؛ احتفال مختلف لرجل مختلف.
كان يكيني على قمة العالم خاصة بعد زواجه الذي تزامن مع انتقاله إلى فريق أولمبياكوس اليوناني بعقد يكفل له مائة ألف جنيه إسترليني في الشهر، ربما هنا بدأت الخيوط تتشابك.
اضاءات