شرعيون مختصون يوضحون… هل الجن يشعل الحرائق؟
وكالات : سودان سوا
أكد شرعيون مختصون أن إيذاء الجن للإنس يمكن أن
يصل إلى حرق بيوت للإنس بدوافع مختلفة، بينما وصف آخرون بأن هناك مبالغات بسبب زيادة الوسوسة لدى قطاع من الناس. «المدينة» استطلعت آراء بعض المختصين الشرعيين عن حقيقة إيذاء الجن للإنس، ومستوى هذا الإيذاء من خلال التحقيق التالي: في البدء أكد الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور هاني عبدالشكور أن إيذاء الجن وتلبسه بالإنس ثابت في الكتاب والسنة، كما قال تعالى: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ»، وثبت في السنة أيضًا أن النبي قرأ على بعض من مسهم الجن، وعلمنا بعض الرقى للوقاية منهم، لكن المشكلة، كما يرى عبدالشكور، أن هذه القضية أصبحت مثل الوسواس عند الناس؛ فبمجرد أن يشعر الإنسان أحيانًا بالتعب أو المرض فيفكر بالجن وإيذائهم له، أو عندما يحصل شيء لسيارته أو مسكنه فيظن أنه سحر أو غير ذلك، وأشار عبدالشكور إلى نوعية من الناس تتنقل بين الرقاة وهم في حقيقة الأمر ليس لديهم شيء، ملمحًا إلى ضعف التوكل على الله عند كثير من الناس، الأمر الذي يجعلهم عرضة لمثل هذه الأوهام، وأكد عبدالشكور أن إيذاء الجن للإنس قد يصل إلى إحراق بيوت أو عمل مصائب للإنسان لكنه حذر في ذات الوقت من المبالغة، وكشف عبدالشكور أنه نقلًا عن أحد الرقاة فإن 90%، ممن يأتون للرقية يشتكون من حالات نفسية أكثر منها أمراضًا حقيقية، وأوضح عبدالشكور، أننا لا ننكر بالمطلق وجود حالات إيذاء من الجن للإنس نظريًا وواقعيًا، وفي ذات الوقت لا نحمل الجن مسؤولية كل حادثة أو مشكلة روحية أو نفسية. ردة فعل الجن من جانبه، أكد أستاذ الفقه في جامعة الملك فيصل بالأحساء، الدكتور عادل العبدالقادر، إيذاء الجن للإنس عن طريق حرق بيوتهم أو ممتلكاتهم، موضحًا أن أصل خلقة الجان هي من نار فيمكن أن يحرق ويشعل النيران في بعض الأماكن، وأوضح العبدالقادر أن الجن يؤذون الإنس لعدة أسباب؛ منها الحقد والحسد، مشيرًا إلى حقد إبليس على أبينا آدم عليه السلام فمن الطبيعي أن ذريته تقتدي به في الحقد والحسد، وأضاف العبدالقادر أن إرادة الإضرار لدى الجان يمكن أن تتسبب في أذى الإنسان. وأشار العبدالقادر إلى إمكانية حدوث الأذى من قبل الإنس على الجن كأن يكون ضرب أحدهم أو رمى حجرًا ولم يسمي ووقع على أحدهم كما جاء في الحديث الشريف: «باسم الله ستر بين ابن آدم والجن»، فإذا وقع إيذاء على الجن من قبل الإنسان فإنه يمكن أن ينتقم الجن منه.. وعن قوله تعالى: «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا»، قال العبدالقادر: إن الجن ليس له سلطان في توجيههم وليس في إيذائهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام سُحر. تحفظ على الإحراق وفي ذات السياق، قال الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور محمد النجيمي: إن من الثابت أن الجن يؤذون الإنس، ويتحالفون مع شياطين الإنس، وتحفظ النجيمي على إيذاء الجن، الذي يصل إلى إحراق بيوت أو إتلاف ممتلكات، مؤكدًا أن تلبس الجن بالإنس ثابت في الأحاديث الصحيحة الصريحة كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»، وهذا يشير إلى أنه يمكن أن يتلبس الجن بالإنس لكن أن يصل إيذاؤه إلى تدمير بعض الممتلكات فهذا لا أعلمه وأتوقف عنده.
ففي خبر كانت نشرته عكاظ تؤكد أسرة المرواني خبر حريق متكرر يشتعل في منزلهم، مرجعة سببه إلى أذية الجان وأن لا شبهة جنائية وفقا لما أشار إليه شيوخ الرقية الشرعية.
وقال البناني لـ(الدين والحياة) إن أحد الرقاة المعروفين في المدينة المنورة كان يرى بذلك ويذهب بنفسه لينظر في الأمر ومع تكرار مثل هذه الحالة تبين له مؤخرا أنه ليس للجان أية علاقة في مثل هذه الحرائق ثم عدل عن رأيه. ويستشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يحث على إطفاء السراج وتغطية الإناء وإقفال الباب وأنه عليه الصلاة والسلام قال: إن الجان لا يشعل سراجا ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء، مما يدل على استحالة أن يكون للجان أي دور في هذا الحريق.
وتابع: هناك ضعف لدى بعض الجهات الأمنية في التوفيق لمثل هذه الأعمال بالإضافة إلى أن هناك من الناس من يحبون الإثارة لأمور خفية والترويج لها بحثا عن أمور شخصية، لافتا إلى أن الغرب يصنعون الأفلام المبنية على الأمور الروحية حتى يثيروا انتباه الناس ويشدوا إليها قلوبهم ويكسبوا قدرا كبيرا من المشاهدين، سواء من خلال ترويج هذه الأفلام أو عرضها، مشيرا إلى أن من الواجب عدم الالتفات إلى مثل هذه الأمور.
وبين أن بعض العلماء أنكر دخول الجان في الإنسي وذلك خلافا لعلماء آخرين من السلف كالإمام أحمد الذي يرى بدخول الجني في جسد الإنسي مستشهدا بما ينطقونه على ألسنتهم.
ومع هذا فإن د. البناني يعيد التأكيد على أن الجان لا يمكن أن يشعل النار أبدا وأن تداول هذه الأمور صارت من الترهات الباطلة، وأن اشتعال النيران في هذا المنزل أو غيره قد يكون بسبب التماس في الكهرباء مثلا أو سببا آخر خفيا أو قد يكون عائدا لبعض الأيدي الخفية أما الجان فليست له علاقة أبدا في إشعال الحرائق.