رد على بيان جامعة ابن سينا..الذي لم يجب على الأسئلة/ بقلم محيي الدين شجر

 

بيان جامعة ابن سينا.. تطمينات لا تجيب عن جوهر القضية

الكورس التأهيلي الإجباري ورسومه الإضافية يضعان الجامعة أمام تساؤلات مشروعة

بقلم: محيي الدين شجر

جاء بيان جامعة ابن سينا بشأن المصروفات الدراسية للعام الجامعي 2026–2027م، وما أسمته الكورس التأهيلي، في محاولة لطمأنة الطلاب وأولياء أمورهم، والتأكيد على حرص الجامعة على مستقبلهم الأكاديمي، ومراعاة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

غير أن البيان، رغم ما حمله من عبارات التقدير للطلاب وأسرهم، والترحيب بالصحافة والإعلام، لم يقدم إجابات مباشرة عن جوهر القضية التي أُثيرت، والمتمثلة في فرض كورس تأهيلي إجباري على الطلاب المقبولين للعام الدراسي الجديد، وما يترتب عليه من أعباء مالية إضافية على الأسر السودانية التي تعاني أصلاً من تداعيات الحرب والظروف الاقتصادية القاسية.

إن القضية ليست في المصروفات الدراسية السنوية التي أعلنتها الجامعة، ولا في تأكيدها أن هذه المصروفات روعي فيها وضع المواطن السوداني، وإنما في الرسوم الإضافية التي فرضت على الطلاب مقابل كورس تأهيلي إجباري، دون أن تتضح للرأي العام الأسس التي استندت إليها الجامعة في فرضه، ومدى توافق ذلك مع القرارات المنظمة للتعليم العالي.

التطمينات لا تكفي

تحدثت الجامعة في بيانها عن أهمية الكورس التأهيلي، ووصفته بأنه برنامج متكامل لإعداد الطالب علمياً ونفسياً ومهارياً، وهي أهداف لا خلاف حول أهميتها في العملية التعليمية.

لكن السؤال الذي يظل قائماً: هل أهمية الكورس التأهيلي تبرر فرض رسوم إضافية عليه، وجعله إلزامياً لجميع الطلاب المقبولين؟

وهل حددت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي هذا الكورس ضمن متطلبات القبول الجامعي للعام الدراسي 2026–2027م، أم أنه قرار اتخذته الجامعة بمبادرة منها؟

وما السند الأكاديمي والإداري الذي استندت إليه الجامعة في فرض هذا الالتزام المالي على الطلاب؟

هذه أسئلة مشروعة، لا تنتقص من مكانة الجامعة، ولا تستهدف إدارتها، وإنما تنطلق من حق الطلاب وأولياء أمورهم في معرفة تفاصيل الالتزامات المالية التي تترتب على قبول أبنائهم في مؤسسات التعليم العالي.

الرسوم الإضافية.. أين التوضيح؟

أوضح البيان المصروفات الدراسية السنوية لمختلف الكليات والبرامج، لكنه لم يفصل بصورة واضحة الرسوم الخاصة بالكورس التأهيلي، ولم يبين ما إذا كانت هذه الرسوم داخلة ضمن المصروفات المعلنة أم أنها التزام مالي إضافي يتحمله الطالب.

كما لم يوضح البيان بصورة مباشرة موقف الجامعة من الرسوم التي سبق أن أثارت التساؤلات بشأنها، خاصة في ظل ما تم تداوله عن فرض رسوم على طلاب السنة الأولى بكلية علوم التمريض تبلغ مليوناً وأربعمائة ألف جنيه للكورس التأهيلي، بخلاف رسوم التسجيل.

ومن هنا فإن نشر جدول المصروفات الدراسية السنوية لا يمثل إجابة كافية عن التساؤلات المتعلقة بالرسوم الإضافية، ما لم يصاحبه توضيح تفصيلي لكل الالتزامات المالية المفروضة على الطالب منذ قبوله وحتى بدء دراسته الأكاديمية.

التقسيط ليس بديلاً عن مراجعة الرسوم

أكدت الجامعة استعدادها لتقديم تسهيلات للطلاب المتعثرين، بما في ذلك التقسيط، وهي خطوة يمكن أن تساعد بعض الأسر في تجاوز صعوباتها المالية.

لكن التقسيط، في حد ذاته، لا يعالج مسألة مشروعية الرسوم أو مدى ضرورتها، ولا يعفي الجامعة من واجب توضيح الأساس الذي فرضت بموجبه هذه الرسوم.

فالطالب الذي يعجز عن دفع الرسوم دفعة واحدة قد يعجز أيضاً عن دفعها بالتقسيط، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

والأصل أن تكون التسهيلات المالية وسيلة لتخفيف الأعباء، لا أن تصبح مبرراً لاستمرار رسوم لم تتضح طبيعتها وأسس فرضها للرأي العام.

احترام قرارات الوزارة هو الفيصل

أكدت جامعة ابن سينا في بيانها التزامها الكامل بتوجيهات وقرارات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وهو تأكيد مهم، لكنه يقتضي توضيحاً عملياً بشأن الكورس التأهيلي الإجباري.

فإذا كان الكورس قد أُقر وفق توجيهات الوزارة، فإن من حق الطلاب وأولياء أمورهم معرفة القرار المنظم له.

أما إذا كان قراراً داخلياً اتخذته الجامعة، فإن من حق الرأي العام التساؤل عن مدى اتساقه مع اللوائح والقرارات المنظمة للقبول والرسوم الدراسية.

إن الالتزام بقرارات الوزارة لا ينبغي أن يظل مجرد عبارة في بيان إعلامي، بل يجب أن ينعكس بصورة واضحة في القرارات والإجراءات التي تمس الطلاب بصورة مباشرة.

التعليم رسالة.. والشفافية مسؤولية

نحن إذ نطرح هذه التساؤلات، فإننا نؤكد احترامنا لجامعة ابن سينا، ولرسالتها الأكاديمية، وللجهود التي تبذلها مؤسسات التعليم العالي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

كما نؤكد أن الصحافة حين تطرح قضايا الطلاب وأولياء الأمور، فإنها لا تستهدف المؤسسات التعليمية، وإنما تمارس دورها الرقابي والمهني في الدفاع عن حقوق المواطنين، وتعزيز الشفافية، والمساهمة في معالجة القضايا التي تمس مستقبل الأجيال.

إن مستقبل الطلاب لا ينبغي أن يكون رهناً بتفسيرات إدارية غير واضحة، كما أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد يجب أن تكون دافعاً لمزيد من التيسير والشفافية، لا لفرض أعباء إضافية دون توضيح كافٍ.

وعليه، فإن المطلوب من جامعة ابن سينا ليس مجرد بيان تطميني، وإنما إجابة واضحة ومباشرة عن الأسئلة المتعلقة بالكورس التأهيلي الإجباري، ورسومه، والأساس الذي استندت إليه الجامعة في فرضه، ومدى توافقه مع قرارات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

فالشفافية لا تتحقق بالترحيب بالنقد وحده، وإنما بالإجابة عن الأسئلة التي يطرحها النقد.

والطلاب وأولياء أمورهم يستحقون إجابات واضحة، تحفظ حقوقهم، وتصون استقرارهم الأكاديمي، وتؤكد أن التعليم رسالة قبل أن يكون التزاماً مالياً.