تقرير سوداني يتهم إثيوبيا بإطلاق 70 هجوماً بمسيّرات على السودان ويكشف أدلة ميدانية

تقرير سوداني يتهم إثيوبيا بإطلاق 70 هجوماً بمسيّرات على السودان ويكشف أدلة ميدانية

التقرير يرصد مقتل 484 مدنياً و176 عسكرياً.. والخرطوم تعتزم تقديم شكاوى دولية

أصدر مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبر مجلسه الاستشاري، تقريراً ميدانياً موسعاً بعنوان «انطلقت من إثيوبيا»، كشف فيه عن أدلة جنائية وجغرافية ووثائقية قال إنها تشير إلى انطلاق هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت الأراضي السودانية من داخل الأراضي الإثيوبية، محمّلاً أديس أبابا مسؤولية مباشرة عن العمليات.

وبحسب التقرير، فإن الهجمات نُفذت انطلاقاً من مواقع شملت قاعدة بحر دار الجوية، ومنطقة أصوصا، والقطاع الحدودي الممتد بين كرموك وقيسان. واستندت نتائج التقرير إلى تحليل بيانات أجهزة التحكم بالطيران لطائرات مسيّرة أسقطتها الدفاعات السودانية، إلى جانب فحص الحطام، وصور الأقمار الصناعية، وسجلات الحوادث الميدانية.

أدلة فنية وجغرافية

ومن أبرز الأدلة التي أوردها التقرير، جهاز تحكم بالطيران عُثر عليه داخل طائرة هجومية بعيدة المدى أُسقطت بمنطقة الدمازين في 20 سبتمبر 2026.

وأوضح التقرير أن ذاكرة الجهاز كشفت عن مسار طيران مبرمج يتضمن 12 نقطة، تبدأ عند إحداثيات 10.7220 شمالاً و34.7662 شرقاً، بالقرب من جيزن، وهي نقطة قال التحليل السوداني إنها تقع داخل الأراضي الإثيوبية بنحو 1.7 كيلومتر.

كما أشار إلى توثيق حطام طائرات من طراز «بيرقدار أكنجي» قال إنها انطلقت من قاعدة بحر دار الجوية، مع تحديد أرقام تسلسلية لمكونات الطائرات تتيح تتبع مصادرها وسلاسل توريدها.

70 هجوماً و269 طائرة وذخيرة

وسجل التقرير، وفق بياناته، 70 هجوماً خلال الفترة من 15 فبراير وحتى 27 أكتوبر 2026، تضمنت استخدام 187 طائرة هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب 82 ذخيرة أطلقتها طائرات استراتيجية.

وأشار إلى أن أكتوبر شهد تصعيداً ملحوظاً، حيث رصد 28 حادثة خلال الشهر، شملت 97 طائرة هجومية أحادية الاتجاه.

حصيلة بشرية وأضرار واسعة

ووفقاً للأرقام التي أوردها التقرير، أسفرت الهجمات عن مقتل 484 مدنياً و176 من أفراد القوات المسلحة السودانية، فضلاً عن إصابة 200 عسكري.

وسلط التقرير الضوء على هجوم 9 أكتوبر بمنطقة ود الماحي في ولاية النيل الأزرق، الذي قال إنه أدى إلى مقتل 30 مدنياً، بينهم 26 امرأة وأربعة أطفال، وإصابة نحو 100 شخص.

كما وثق مقتل ثلاثة أطفال داخل منزلهم بالخرطوم في هجوم وقع يوم 19 أكتوبر، إلى جانب أضرار لحقت بمستشفيات ومدارس ومساكن ومنشآت وقود.

وفي قطاع الكهرباء، أشار التقرير إلى خروج ست محطات عن الخدمة يومي 26 و27 أكتوبر، جراء الهجمات التي استهدفت البنية التحتية.

السودان يطالب بتحرك دولي

وأكد التقرير تمسك السودان بموقفه الرسمي الذي يحمل إثيوبيا المسؤولية الدولية عن العمليات العابرة للحدود، مطالباً بوقف فوري للهجمات، وإغلاق المنشآت الإثيوبية أمام العمليات التي تنفذها مليشيا الدعم السريع أو أطراف أخرى ضد السودان.

كما دعا إلى تفكيك معسكر منجي، ووقف الدعم الذي قال إنه يسهم في استمرار عمليات المليشيا، مطالباً مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي بالتدخل العاجل للنظر في القضية.

وأعلن التقرير اعتزام الحكومة السودانية تقديم شكاوى رسمية بشأن ما وصفه بالاعتداءات، مع التأكيد على احتفاظ السودان بحقه في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

إتاحة الأدلة للفحص المستقل

وفي خطوة قال التقرير إنها تهدف إلى تعزيز مصداقية الأدلة المقدمة، أعلن السودان استعداده لإتاحة حطام الطائرات وأجهزة التحكم والملفات الأصلية وسجلات سلسلة الحفظ، لإخضاعها لفحص فني مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي.