زيارة البرهان إلى روسيا.. ماذا حقق السودان من مباحثاته مع بوتين؟
زيارة البرهان إلى روسيا.. ماذا حقق السودان من مباحثاته مع بوتين؟
موسكو: سودان سوا
بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، بالعاصمة الروسية موسكو، سبل تطوير العلاقات السودانية الروسية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب تطورات الأوضاع في السودان وآفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وطرح البرهان خلال اللقاء مبادرة لإنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تتيح لروسيا إقامة منشآت ومخازن لتخزين الوقود والقمح، بما يلبي احتياجات السودان ويفتح المجال أمام تلبية الطلب المتزايد على هذه السلع في الأسواق الأفريقية.
وأكد البرهان أن السودان يمتلك مقومات جغرافية واقتصادية تؤهله ليكون بوابة للتجارة الروسية نحو القارة الأفريقية، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للساحل السوداني في تطوير حركة التجارة والخدمات اللوجستية.
استثمارات في الذهب والنحاس
وفي ملف التعدين، أعلن البرهان استعداد السودان لطرح مواقع استثمارية أمام الشركات الروسية لاستخراج الذهب والنحاس والمعادن الأخرى، مؤكداً استعداد الحكومة للتعاون مع المستثمرين الروس في استغلال الموارد المعدنية وتطوير قطاع التعدين.
كما دعا الشركات الروسية إلى المشاركة في تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية السودانية، مشيراً إلى خطط لتوسيع شبكة القطارات، بما في ذلك مد خطوط من ميناء بورتسودان باتجاه تشاد، وإنشاء سلاسل إمداد ونقل للبضائع عبر السكك الحديدية بمشاركة الشركات الروسية.
بوتين: السودان شريك مهم لروسيا
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السودان بأنه شريك مهم لبلاده في العالم العربي والقارة الأفريقية، مؤكداً استعداد موسكو لتوسيع التعاون مع الخرطوم في عدد من المجالات، تشمل التنمية الرقمية والصحة والتعليم والصناعة والخدمات اللوجستية.
وكشف بوتين عن إعداد روسيا خارطة طريق تتضمن مجالات التعاون الواعدة بين البلدين، داعياً الحكومة السودانية إلى دراسة المقترحات واختيار المجالات المناسبة لتنفيذ مشروعات مشتركة.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً، موضحاً أن حجم التبادل التجاري تضاعف أكثر من مرتين خلال العام الماضي، وحقق زيادة إضافية بنسبة 25% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، لافتاً إلى أن السودان أصبح ضمن أكبر عشرة شركاء تجاريين لروسيا في أفريقيا.
140 منحة دراسية للسودانيين
وفي مجال التعليم، أعلن بوتين تخصيص 100 مقعد دراسي ممول من الحكومة الروسية للطلاب السودانيين خلال العام الحالي، مع اتجاه لزيادة العدد إلى 140 مقعداً خلال العام المقبل، في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والتعليمي بين البلدين.
موقف روسي من الحرب في السودان
وعلى صعيد تطورات الأوضاع في السودان، قال بوتين إن بلاده تتابع الأوضاع عن كثب، وأعرب عن استعداد روسيا للمساهمة في جهود تهدئة الأوضاع، داعياً إلى وقف العمليات القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
وكان البرهان قد أكد، خلال مخاطبته القمة الروسية الأفريقية الثالثة، أن تحقيق السلام في السودان يجب أن يكون سودانياً خالصاً، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف للانتقال المدني الديمقراطي عبر حوار سوداني سوداني، يعقبه انتقال سياسي وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة إقليمية ودولية.
تغطية روسية واسعة للزيارة
وحظيت المباحثات السودانية الروسية باهتمام وسائل الإعلام الروسية، حيث أبرزت صحيفة «فيدوموستي» مقترح إنشاء المنطقة الاقتصادية الحرة على ساحل البحر الأحمر، ونقلت تصريحات البرهان بشأن إمكانية إقامة مخازن للوقود والقمح لخدمة الأسواق السودانية والأفريقية.
كما تناولت وكالة الأناضول الروسية اللغة مقترحات التعاون في السكك الحديدية والتعدين، فيما ركزت وسائل إعلام دولية، بينها «سودان تريبيون» و«راديو تمازج»، على الفرص الاستثمارية التي عرضها السودان أمام الشركات الروسية في مجالات الذهب والنحاس والبنية التحتية.
وجاءت زيارة البرهان إلى موسكو على رأس وفد السودان المشارك في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي انعقدت يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، وشكلت المباحثات الثنائية مع بوتين محطة مهمة لبحث مستقبل العلاقات بين البلدين.
وتبرز أهمية الزيارة بصورة خاصة بالنسبة لولاية البحر الأحمر، في ظل طرح مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة، وما يمكن أن يتيحه من فرص لتطوير الموانئ، وإنشاء مستودعات استراتيجية للوقود والحبوب، وتنشيط الخدمات اللوجستية والتجارة الإقليمية، حال انتقال المقترح من مرحلة التفاهمات إلى الاتفاقات التنفيذية.
—
ا