نوارة الشرق / بقلم: محيي الدين شجر

نوارة الشرق

بقلم: محيي الدين شجر

في كل مرة نلتقي فيها الدكتورة نوارة أبو محمد محمد طاهر، ممثلة شرق السودان في مجلس السيادة الانتقالي، نزداد قناعة بأنها واحدة من الشخصيات التي أحسنت القيادة اختيارها لتمثيل الشرق، ليس لأنها تحمل اسم هذه المنطقة العزيزة فحسب، وإنما لأنها تجسد في سلوكها واهتمامها قِيَم أهل الشرق وأصالتهم وكرمهم.

نوارة أبو محمد تستقبلك بابتسامة صادقة، وتحيطك بالترحاب، وتمنحك شعوراً بأنك أمام إنسانة تعرف قيمة الناس وتحترم قضاياهم. في حضرتها تجد الرزانة والهدوء والتواضع، وتلمس سماحة أهل الشرق الذين عُرفوا بالكرم والمروءة وحسن استقبال الضيوف.

زرناها اليوم في مكتبها بالخرطوم، ونحن نمثل لجنة إسناد كهرباء أحياء وقرى ولاية البحر الأحمر، وهي اللجنة التي كونها والي الولاية الفريق الركن مصطفى محمد نور، للعمل على مساعدة نحو 166 مربعاً وقرية لا تزال تنتظر وصول خدمة الكهرباء.

ذهبنا إليها نحمل هموم المواطنين وتطلعاتهم، ونعرض احتياجات مناطق ظلت تنتظر هذه الخدمة الأساسية، فوجدنا منها اهتماماً كبيراً وتقديراً لجهود اللجنة، واستعداداً لتقديم الدعم اللازم والمساهمة في توفير احتياجات الأحياء والقرى المستهدفة.

بالفعل فلقد اجتمعنا مع شخصية تدرك أن المناصب العامة مسؤولية، وأن تمثيل الناس لا يكون بالجلوس في مقاعد السلطة، وإنما بالاقتراب من قضاياهم، والاستماع إلى مطالبهم، والعمل من أجل تلبية احتياجاتهم.

ولعل أجمل ما في نوارة أبو محمد أنها لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تنشغل بالعمل. فهناك فرق بين من يصنع الإنجاز ثم يسارع إلى الحديث عنه، ومن يترك أعماله تتحدث عنه، ويواصل طريقه دون ضجيج. ومن خلال ما وقفنا عليه وما سمعناه عن جهودها، تبدو نوارة أقرب إلى النموذج الثاني؛ تعمل بهدوء، وتتحرك في أكثر من اتجاه، دون أن تجعل من كل خطوة مناسبة للظهور الإعلامي.

ولم تحصر اهتمامها في شرق السودان، رغم أنها تمثل هذه المنطقة في مجلس السيادة. فقد امتدت جهودها، بحسب ما هو متداول عن أنشطتها، إلى مناطق أخرى من البلاد، مثل دنقلا ، إلى جانب اهتمامها بقضايا التعليم و الطلاب والمرأة والعمل الإنساني والمجتمعي.

ومن هنا، فإن لقاءنا اليوم بالدكتورة نوارة أبو محمد كان مهماً بالنسبة لنا في لجنة إسناد كهرباء أحياء وقرى البحر الأحمر، ليس فقط لما أبدته من اهتمام ووعود بدعم جهود اللجنة، ولكن أيضاً لما لمسناه من استعداد للاستماع إلى التفاصيل، ومناقشة الاحتياجات، والتفاعل مع قضية تمس حياة آلاف المواطنين.

إن الكهرباء ليست مجرد أعمدة وأسلاك ومحولات، بل هي حياة تتغير، وطلاب يجدون ما يعينهم على الدراسة، وأسر تنعم بقدر أكبر من الاستقرار، ومؤسسات صحية وخدمية تستطيع أداء دورها بصورة أفضل. ولذلك فإن مساندة جهود إيصال الكهرباء إلى المناطق المحرومة منها تمثل استثماراً مباشراً في حياة الناس وكرامتهم.

ونحن، إذ نثمن اهتمام الدكتورة نوارة بقضية الكهرباء في البحر الأحمر، نأمل أن تتواصل هذه الروح، وأن تجد احتياجات الأحياء والقرى طريقها إلى التنفيذ، بالتنسيق بين مجلس السيادة وحكومة الولاية والجهات المختصة والمبادرات المجتمعية.

فالشرق لا يحتاج إلى من يتحدث باسمه فحسب، بل يحتاج إلى من يحمل قضاياه بجدية، ويتابعها بإخلاص، ويؤمن بأن التنمية حق لكل مواطن، سواء كان في قلب المدينة أو في قرية بعيدة عن الخدمات.

نوارة أبو محمد ليست ممثلة للشرق بالعنوان وحده، وإنما بما يمكن أن تقدمه لأهله، وبما تتركه من أثر في حياتهم. وكلما اتسعت دائرة عملها، ازدادت مسؤوليتها في أن تجعل من هذا التمثيل جسراً يصل بين احتياجات المواطنين ومؤسسات الدولة.

قد يختلف الناس في تقييم المسؤولين وأدائهم، وهذا أمر طبيعي في الحياة العامة، لكن الإنصاف يقتضي أن نشيد بكل جهد إيجابي، وأن نشجع كل مسؤول يفتح بابه أمام المواطنين، ويمنح قضاياهم الوقت والاهتمام، ثم نتابع معه حتى تتحول الوعود إلى واقع.

لقد خرجنا من لقائنا اليوم بانطباع طيب، وبأمل أن تجد قضية كهرباء الأحياء والقرى في البحر الأحمر ما تستحقه من اهتمام ودعم.

نوارة الشرق… اسم يحمل دلالة النور، وشرق السودان في أمسّ الحاجة إلى نور الخدمات والتنمية، كما يحتاج السودان كله إلى مسؤولين يجعلون خدمة المواطن غايتهم الأولى.