يا حيف.. أمة المليار مسلم تنتظر نتائج انتخابات الاحتلال/ الشيخ الاستاذ مبارك المطوع

يا حيف.. أمة المليار مسلم تنتظر نتائج انتخابات الاحتلال

الأربعاء, 28 أكتوبر 2026
الشيخ الاستاذ مبارك المطوع

ليست المفارقة أن ينتظر الفلسطينيون الذين يعيشون تحت وطأة الاحتلال منذ ما يقارب الثمانية عقود نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية، بل المفارقة الحقيقة أن تنتظر أمة بأكملها، يزيد عددها على مليار شخص مسلم، وتضم خمسين دولة وخمسين جيشًا كل منها يمتلك قدرات كبيرة، ما ستقرره صناديق اقتراع بضعة ملايين من المستوطنين، في شأن أرضها ومقدساتها ومستقبل أبنائها.

هنا، لا تبدو الانتخابات داخل الكيان المحتل مجرد استحقاق داخلي، بل مرآة تعكس اختلالًا عميقًا في ميزان الإرادة، وتكشف سؤالًا عميقا من أسماء المرشحين وأحزابهم، كيف أصبح مصير أمة مرهونًا بخيارات خصومها.

ستة ملايين مستوطن، أو أكثر، توجهوا إلى صناديق الاقتراع ليختاروا من يحكمهم ويكمل احتلال أراضي غيرهم، بينما يقف ملايين الفلسطينيين، ومئات الملايين من العرب وأكثر من مليار مسلم أمام سؤال البقاء، لا سؤال الحكم، شعب سُرقت أرضه، ودُنّست مقدساته، وقُتل أطفاله، وأُجبر على انتظار ما ستسفر عنه صناديق الآخرين، والتي بالمحصلة ستفرز خيارات كلها تصب بنفس الاتجاه وهو خدمة الكيان وتوسعه.

إن المأساة لا تكمن في أن الاحتلال ينتخب، بل في أن الأمة العربية والإسلامية والتي تمتلك من العدد والجغرافيا والثروات والإمكانات ما يؤهلها لصناعة مستقبلها بصورة حرة مستقلة، باتت تراقب وباهتمام كبير من مختلف فئات المجتمع ومن خلف شاشات الأخبار، إجراءات تبدّل الحكومات في تل أبيب، وكأن تغيير الوجوه هناك قد يمنحها ما عجزت عن انتزاعه بإرادتها.

وليس في الديمقراطية الإسرائيلية ما يستحق الإعجاب حين تُستخدم نتائجها لتكريس الاحتلال، أو حين تصبح إرادة الناخب مبررًا لمصادرة إرادة شعب آخر او الاعتداء على بلد مستقل اخر. فالديمقراطية التي لا تعترف بحقوق الآخرين، ولا ترى في الإنسان قيمة تتجاوز حدود جماعتها، تتحول إلى أداة سياسية، لا إلى فضيلة أخلاقية.

لكن السؤال الأكثر إيلامًا والذي يدور في خلدي منذ أيام ليس من سيفوز في هذه الانتخابات بل: لماذا أصبح هذا السؤال أهم من سؤالنا نحن؟ أين مشروع الأمة الاسلامية؟ وأين وحدتها التي ان توحدت لن يستطيع أحد الضغط عليها وأين قدرتها على تحويل ما تملكه من عناصر القوة إلى موقف سياسي فاعل يحمي الأرض والإنسان والمقدسات؟

إن انتظار نتائج الانتخابات لدى الاحتلال ليس ضعفًا، فمتابعة ما يجري في دولة الاحتلال ضرورة لفهم سياساتها، لكن الضعف الحقيقي أن نختزل مصيرنا في نتائجها، وأن نعلّق آمالنا على تبدّل حكوماتها، بدلًا من أن نعيد بناء قدرتنا على الفعل والتأثير.

فالأمم لا تُقاس بعدد سكانها، ولا بعدد جيوشها، ولا بما تختزنه أرضها من ثروات، وإنما بقدرتها على امتلاك قرارها.

وما لم تدرك الأمة أن مستقبلها لا يُصنع في صناديق الآخرين، فستظل تنتظر، في كل دورة انتخابية إسرائيلية، إجابةً عن سؤال كان ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار فيه، يا حيف، ويا للأسف!