وثاق* مياه القضارف.. بين تركة الماضي وجهد الحاضر بقلم: نضال عبد الفضيل

*وثاق*

مياه القضارف.. بين تركة الماضي وجهد الحاضر
بقلم: نضال عبد الفضيل

من الظلم البين أن نحمل حكومة ولاية القضارف الحالية وزر عطش ظل يلازم المدينة لما يقارب الستة عقود. فأزمة المياه في القضارف لم تولد اليوم، ولم تصنعها قرارات الأمس القريب، بل هي تركة ثقيلة ورثتها الحكومة الحالية عن حكومات متعاقبة تعاملت مع الولاية بمنطق “خذ ولا تعط”.

القضارف بطبيعتها الجغرافية مدينة معقدة مائيا. أرضها طينية ثقيلة لا تكون خزانا جوفيا، وأنهارها موسمية، وسكانها تضاعفوا عشر مرات منذ السبعينات. وكان المفترض أن تواكب البنية التحتية هذا النمو، لكن الحكومات السابقة منذ عهد مايو وحتى 2019 اكتفت بالحلول المؤقتة، بالتناكر وبالوعود، وتركت الشبكة الناقلة من محطة الشواك وهي شبكة السبعينات تتهالك، وأجلت مشروع الخط الناقل من سدي أعالي عطبرة وسيتيت رغم جاهزية دراساته.

والنتيجة التي نراها اليوم، برميل بـ 15 ألف وصفوف من الثالثة فجرا، هي فاتورة ذلك الإهمال المتراكم، وليست فاتورة حكومة تعمل اليوم في ظروف حرب ونزوح وانعدام تمويل.

وهنا لا بد من كلمة حق. رغم شح الإمكانيات وضغط الواقع، هناك جهد مقدر من حكومة الولاية لا ينكره إلا مكابر. هناك متابعة لصيانة الخط الناقل، وهناك تحرك جاد مع المركز لتحريك ملف الخط الجديد، وهناك مصارحة مع المواطن لم نكن نراها من قبل. نعم، قد نعتب على بطء الإنجاز، لكنه عتب المحب الذي يريد أن يرى الماء في كل بيت.

ما أفسدته 56 سنة من السياسات الخرقاء لا يمكن أن تصلحه حكومة في عامين. لكن ما يمكن أن نطالب به هو الاستمرار في نفس الطريق.

القضارف التي تسقي السودان ذرة وسمسما، تستحق أن نقف مع حكومتها وهي تصلح ما أفسده الآخرون.