نبض الوطن ….. سهام محمد الأمين : رغيفٌ يصنع التمكين

رأي  / سودان سوا
حين تتحول صناعة الخبز من مجرد مهنة يومية إلى بابٍ للرزق والإنتاج، فإننا لا نتحدث عن رغيف فقط، بل عن مشروع تمكين اقتصادي للمرأة، وعن فكرة صغيرة يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في حياة أسرة.
وفي مقدمة هذا الحراك تأتي د. أحلام الفكي، رئيس اتحاد المرأة بولاية الخرطوم، بحضورها ودورها في دفع قضايا المرأة نحو مساحات أوسع من المشاركة والإنتاج والتمكين الاقتصادي، لتؤكد أن المرأة السودانية قادرة على تحويل مهاراتها اليومية إلى مشروعات حقيقية تصنع الدخل وتدعم الأسرة والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، يأتي إطلاق برنامج تمكين المرأة اقتصادياً عبر صناعة الخبز، باعتبارها واحدة من الصناعات الغذائية التي يمكن للمرأة أن تبدأها بإمكانات محدودة، ثم تطورها بالتدريب والتنظيم والتسويق إلى مشروع إنتاجي مستدام.
فالمرأة السودانية لم تكن يوماً بعيدة عن الإنتاج؛ كانت في المنزل والمزرعة والسوق، تصنع وتنتج وتدير. لكنها اليوم تحتاج إلى الانتقال من الإنتاج الفردي إلى الإنتاج المنظم، ومن المهارة إلى المشروع، ومن المشروع إلى مصدر دخل حقيقي.
وصناعة الخبز يمكن أن تكون نقطة انطلاق مهمة إذا ارتبطت بالتدريب على الجودة والسلامة الغذائية، وحساب التكلفة، والتسعير، والتعبئة، والتسويق وإدارة المشروع. فنجاح المشروع لا يعتمد على إجادة صناعة الخبز وحدها، وإنما على معرفة كيف يتحول المنتج إلى قيمة اقتصادية وفرصة عمل.
إن حضور د. أحلام الفكي في هذا المشهد يمثل دعماً مهماً لفكرة أن قضايا المرأة لا ينبغي أن تتوقف عند المطالبة بالحقوق، بل تمتد إلى الإنتاج والتمكين وبناء القدرات وصناعة الفرص.
والأجمل أن هذا النوع من البرامج لا يمكّن امرأة واحدة فقط؛ فالمرأة المنتجة يمكن أن تفتح باباً لنساء أخريات، وتخلق فرصاً للعمل، وتدعم أسرتها، وتسهم في توفير الغذاء داخل المجتمع.
إن تمكين المرأة اقتصادياً ليس شعاراً يُرفع، وإنما دقيقٌ يُعجن، ورغيفٌ يُنتج، ومشروعٌ يُدار، ودخلٌ يُبنى، وأسرةٌ تستفيد، ومجتمعٌ يتحرك نحو الإنتاج.
وهنا تأتي الرسالة الأهم:
علّموا المرأة كيف تنتج، وكيف تدير إنتاجها، وكيف تسوّقه، ثم اتركوا لنجاحها أن يتحدث.
فالخبز قد يكون بداية الحكاية… لكن نهايتها يمكن أن تكون امرأة منتجة، وأسرة أقوى، ومجتمعاً أكثر قدرة على الاعتماد على نفسه.