الطاقة الشمسية أقرب مثال.. إعفاء المواد الغذائية من الجمارك هل يؤدي إلى خفض الأسعار؟ بقلم : محيي الدين شجر
الطاقة الشمسية أقرب مثال.. إعفاء المواد الغذائية من الجمارك هل يؤدي إلى خفض الأسعار؟
بقلم : محيي الدين شجر
إن قرار رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والذي وجد ارتياحا كبيرا في نفوس المواطنين الذين تأذوا بحريق الأسعار قراره بإعفاء المواد الغذائية من الرسوم الجمركية وفك الحظر عن استيرادها، يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، لكنه قد لا يحقق الأثر المنتظر ما لم تصاحبه مراجعة شاملة لبقية الرسوم المفروضة على الواردات.
فالمستورد لا يدفع الرسوم الجمركية وحدها، وإنما يتحمل أيضاً ضريبة القيمة المضافة، ورسوم الإقرار المسبق للشحنات، ورسوم المواصفات والمقاييس، ورسوم الإجراءات والتخليص، إلى جانب رسوم الموانئ والمناولة والتخزين، فضلاً عن تكاليف النقل والتأمين والتحويلات المصرفية. وهذه الأعباء مجتمعة قد تلتهم جانباً كبيراً من أثر الإعفاء الجمركي، قبل أن تصل السلعة إلى المستهلك.
وتبرز تجربة إعفاء منظومات الطاقة الشمسية من الجمارك مثالاً يستحق التوقف عنده؛ إذ لم ينعكس الإعفاء، رغم أهميته، بصورة ملموسة على أسعارها في الأسواق، التي ظلت مرتفعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة المستهلك من الإعفاءات الحكومية، وما إذا كانت الرسوم الأخرى وتكاليف الاستيراد قد ظلت تمثل عبئاً يحول دون انخفاض الأسعار.
إن إعفاء المواد الغذائية من الجمارك لن يكون كافياً ما لم تتبعه مراجعة حقيقية للرسوم الأخرى، وضمان انتقال أثر الإعفاء إلى أسعار البيع، حتى لا يتحول القرار إلى مجرد إعفاء على الورق، بينما يظل المواطن عاجزاً عن شراء احتياجاته الأساسية.
فالرهان الحقيقي ليس في إعفاء السلعة من الجمارك، بل في متابعة اثر القرار واعفاء الرسوم الأخرى كذلك لتصل إلى المواطن بسعر أقل.