الروح الحمراء نصر الدين بخيت العقابي المريخ في كوناكري.. طموح الزعيم ومسؤولية الراية السودانية
الروح الحمراء
نصر الدين بخيت العقابي
المريخ في كوناكري.. طموح الزعيم ومسؤولية الراية السودانية
تتجه أنظار الصفوة، مساء الأحد، إلى العاصمة الغينية كوناكري، حيث يخوض المريخ السوداني مواجهة مهمة أمام حوريا الغيني، في ذهاب الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال أفريقيا، في محطة جديدة من رحلة الزعيم نحو استعادة موقعه بين كبار القارة. وهي مواجهة تتجاوز حسابات التسعين دقيقة في وجدان جماهير المريخ، التي ترى في فريقها تاريخاً من المجد، وذاكرةً من البطولات، وانتماءً لا تحدّه المسافات ولا تنال منه الظروف.
يدخل المريخ هذه المواجهة بعد مرحلة من التحضيرات التي سعت إلى رفع جاهزية الفريق بدنياً وفنياً، وتوفير أفضل الظروف الممكنة لخوض الاستحقاق الأفريقي. فقد أقام الفريق معسكراً إعدادياً بمدينة الإسماعيلية المصرية، وخاض خلاله تجارب ودية، قبل أن تتوجه بعثته إلى كوناكري لمواصلة التحضيرات ووضع اللمسات الأخيرة على خطة المباراة. وتركزت الاستعدادات على استعادة الجاهزية البدنية عقب رحلة السفر، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين، والعمل على الجوانب التكتيكية التي تتطلبها مواجهة منافس يخوض المباراة على أرضه ووسط جماهيره.
هذه التفاصيل مهمة في قراءة واقع الفريق قبل المباراة؛ فالمنافسة الأفريقية لا تُحسم بالأسماء والتاريخ وحدهما، وإنما بمدى الاستعداد، والانضباط داخل الملعب، والقدرة على التعامل مع ضغوط المنافسة خارج الأرض. والمريخ، وهو يواجه حوريا وسط جماهيره، يحتاج إلى قراءة متوازنة للمباراة، تحترم قدرات المنافس، وتستثمر في الوقت ذاته ما يملكه الفريق من خبرة وطموح وإمكانات فنية.
ولا شك أن اللعب خارج الأرض يفرض حسابات خاصة، تبدأ بالتماسك الدفاعي، وحسن تنظيم خطوط الفريق، واليقظة في التعامل مع الكرات الثابتة والهجمات المرتدة، ولا تنتهي بالاستفادة من الفرص المتاحة أمام المرمى. فالمطلوب ليس الاكتفاء بالصمود أمام ضغط أصحاب الأرض، بل امتلاك الشخصية التي تسمح للمريخ بفرض إيقاعه متى سنحت الفرصة، والتحول من الدفاع إلى الهجوم بفاعلية، والخروج بنتيجة تمنحه أفضلية معنوية وفنية قبل لقاء الإياب.
وتزداد أهمية هذه المواجهة بالنظر إلى مسار الفريقين في الدور السابق؛ فقد تأهل المريخ على حساب باور ديناموز الزامبي بعد فوزه عليه ذهاباً وإياباً بهدف دون مقابل في كل مباراة، فيما بلغ حوريا هذا الدور بعد تجاوزه شبيبة الساورة الجزائري. وهذه النتائج تؤكد أن المنافس الغيني يمتلك القدرة على التعامل مع المباريات الصعبة والعودة في النتيجة، الأمر الذي يستدعي أعلى درجات التركيز من لاعبي المريخ حتى صافرة النهاية.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي أمام المريخ لا يتمثل في قوة المنافس وحدها، وإنما في قدرة لاعبيه على ترجمة فترة الإعداد إلى أداء متماسك، والابتعاد عن الأخطاء التي قد تمنح أصحاب الأرض فرصاً سهلة. كما أن التعامل الهادئ مع مجريات المباراة، وعدم الاستعجال في بناء الهجمات، والمحافظة على التوازن بين الواجبات الدفاعية والنزعة الهجومية، كلها عوامل يمكن أن تصنع الفارق في مواجهة ينتظر أن تكون قوية ومليئة بالتحديات.
وعلى الصعيد الجماهيري، فإن المريخ لا يدخل هذه المواجهة وحيداً؛ فخلفه قاعدة عريضة من المحبين داخل السودان وخارجه، وفي مقدمتهم أبناء الجالية السودانية في غينيا والدول القريبة منها. وهنا تبرز أهمية الحضور السوداني في مدرجات ملعب 28 سبتمبر بكوناكري، لتشجيع الفريق والوقوف خلف اللاعبين، وإيصال رسالة واضحة بأن المريخ، على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، ما زال يحمل راية الرياضة السودانية في المحافل القارية.
ومن هذا المنبر، نتوجه بنداء صادق إلى أبناء الجالية السودانية في غينيا، وإلى السودانيين المقيمين في كوناكري والمناطق القريبة منها، للحضور إلى الملعب ومساندة الزعيم في هذه المواجهة المهمة، كلٌّ بحسب استطاعته، في صورة تعكس روح الانتماء والتكافل، وتؤكد أن الرياضة واحدة من المساحات التي تجمع السودانيين على المحبة والفرح والأمل. فحضور الجماهير وتشجيعها الحضاري ووقوفها خلف الفريق تمثل جميعها قيمة معنوية كبيرة للاعبين وهم يخوضون مباراة خارج وطنهم.
إن المريخ ليس مجرد فريق كرة قدم في وجدان جماهيره؛ إنه تاريخ من الانتماء، وذاكرة من المنافسات، وكيان ارتبط اسمه بأجيال من السودانيين. وفي الظروف التي تمر بها بلادنا، تكتسب مشاركات الأندية السودانية خارجياً قيمة إضافية، لأنها تفتح نافذة للحضور الوطني، وتمنح الجماهير مساحة للأمل، وتؤكد استمرار قدرة الإنسان السوداني على العطاء والإبداع والمنافسة رغم قسوة الواقع.
لكن هذا المعنى الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى ضغط إضافي على اللاعبين؛ بل يجب أن يكون مصدر ثقة ودافعاً لبذل أقصى الجهد، مع إدراك أن كرة القدم تقوم على العمل الجماعي والانضباط والروح الرياضية. فالمطلوب من المريخ أن يقدم مباراة تليق بتاريخه، وأن يقاتل في حدود القانون والروح الرياضية، وأن يجعل من كل دقيقة فرصة لخدمة هدفه في بلوغ مرحلة المجموعات.
يا رب، وفّق الزعيم المريخ، وسدّد خطى لاعبيه، واحفظهم من الإصابات، وألهمهم التركيز وحسن الأداء، واكتب لهم نتيجة تسعد الصفوة وتفتح أبواب التأهل. اللهم اجعل التوفيق حليفهم، والفرح نصيب جماهيرهم، واجمع السودانيين على المحبة والأمل، واحفظ السودان وأهله، وأعد إلى بلادنا أمنها واستقرارها وعافيتها.
كل الأمنيات للمريخ بالتوفيق في كوناكري، وكل الدعوات بأن يعود بنتيجة إيجابية تسعد جماهيره وتمنحه دفعة قوية في لقاء الإياب.
فالراية الحمراء اليوم تحمل طموح الزعيم، وخلفها قلوب سودانية تتمنى له النصر، وتنتظر أن ترى اسم السودان حاضراً في مراحل البطولة الأفريقية المتقدمة.
المريخ في الميدان.. والصفوة خلفه.. والسودان في القلب.