السودان أمام مجلس الأمن: تمسك بالحوار الوطني واشتراطات لوقف الحرب وتحذير من تداعيات المسيرات والمرتزقة

السودان أمام مجلس الأمن: تمسك بالحوار الوطني واشتراطات لوقف الحرب وتحذير من تداعيات المسيرات والمرتزقة

نيويورك: سودان سوا

تمسكت حكومة السودان بخيار السلام والحوار السوداني – السوداني باعتبارهما مدخلاً لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، وشددت على ضرورة انسحاب مليشيا الدعم السريع من المدن والمواقع التي تسيطر عليها، وتجميع قواتها تحت رقابة دولية، وإخراج المرتزقة الأجانب من البلاد، إلى جانب نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، بما يضمن عدم استخدام القوة العسكرية وسيلةً للوصول إلى السلطة.

جاء ذلك في البيان الوطني الذي قدمه سفير السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، أمام جلسة مجلس الأمن بشأن السودان، المنعقدة في 16 أكتوبر 2026، والذي تناول موقف الحكومة من جهود السلام، والتحضيرات للحوار الوطني، والأوضاع الإنسانية، والهجمات بالطائرات المسيّرة، والانتهاكات المنسوبة إلى مليشيا الدعم السريع.

وأكد البيان أن السلام يمثل خياراً استراتيجياً للحكومة، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح البرهان بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأول من أكتوبر الجاري، أكد فيها تقدير السودان للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مع التشديد على ضرورة وضع ترتيبات واضحة وملزمة لحماية المدنيين، ووقف إطلاق النار بصورة دائمة، وصون سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.

وطالبت الحكومة، وفق البيان، باتخاذ تدابير تجاه الجهات التي تتهمها بتأجيج الحرب وتمويل المليشيا وإمدادها بالسلاح والمرتزقة، والعمل على تفكيك شبكات الاتجار بالسلاح والموارد غير المشروعة، محذرة من التداعيات الإقليمية لاستمرار تدفق الأسلحة وانتشار الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدول.

الحوار السوداني – السوداني

وفي ما يتعلق بالعملية السياسية، أوضح البيان أن الحكومة أنشأت لجنة لتهيئة الحوار السوداني – السوداني، بهدف توسيع المشاركة الوطنية وإعداد معايير المشاركة ومنهجية العمل والتمثيل، دون فرض مخرجات مسبقة على المشاركين.

وأشار إلى أن الحوار يستهدف التوافق بين القوى السياسية والمدنية، ومعالجة خطاب الكراهية والعنصرية، وتعزيز المصالحة الوطنية، ودعم جهود إعادة الإعمار، ومواجهة الأزمة الإنسانية، إلى جانب تفعيل العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وأكد البيان أن العملية ينبغي أن تشمل القوى السياسية والمدنية والإدارات الأهلية والمجتمعات المحلية والنساء والشباب واللاجئين والنازحين والمهنيين والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وممثلي الولايات والقطاعات المتضررة من الحرب.

وأضاف أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أصدر ضمانات وتدابير قانونية للمشاركين في الحوار، تشمل شطب البلاغات المرتبطة بمواقف السودانيين السياسية، وتوفير الحماية القانونية والأمنية، وفق ما أورده البيان.

وشددت الحكومة على أن دور الشركاء الإقليميين والدوليين ينبغي أن يقتصر على الدعم اللوجستي وبناء القدرات وتوفير الخبرات، دون التدخل في اختيار المشاركين أو تحديد الأجندة والمخرجات، مؤكدة أن الحوار في مراحله النهائية يجب أن يُعقد داخل السودان بمشاركة واسعة.

فتح معبر أدري وتوسيع الممرات الإنسانية

وفي المحور الإنساني، أعلن البيان تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد لمدة ثلاثة أشهر إضافية، اعتباراً من الأول من أكتوبر وحتى 31 ديسمبر 2026، لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الحرب.

وأوضح أن الحكومة أكدت استمرار تعاونها مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والشركاء الدوليين، لاستكمال ترتيبات المراقبة وتعزيز الشفافية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأشار البيان إلى أن التمويل الفعلي لخطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025 لم يتجاوز 37.2%، وفق الأرقام الواردة فيه، لافتاً إلى أن فجوة التمويل حدّت من نطاق الاستجابة الإنسانية وتركت ملايين الأشخاص خارج تغطية المساعدات متعددة القطاعات.

وذكر أن جهود تسهيل الوصول الإنساني أسهمت في إيصال المساعدات إلى أكثر من 18 مليون شخص متأثر بالحرب خلال عام 2025، كما أشار إلى عودة نحو خمسة ملايين مواطن إلى البلاد عبر المعابر المختلفة.

وتضمن البيان قائمة بمسارات ومنافذ إنسانية تشمل الموانئ والمطارات والمعابر البرية والنهرية، من بينها ميناء بورتسودان ومطار بورتسودان الدولي ومعابر أدري والطينة وأرقين وأشكيت، إلى جانب عدد من المطارات والمنافذ الداخلية.

اتهامات بشأن هجمات المسيّرات

وفي الملف الأمني، اتهم البيان مليشيا الدعم السريع بتكثيف استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف المدن والمنشآت الحيوية ومصادر المياه ومحطات الوقود والجسور، مشيراً إلى هجمات قال إنها طالت مناطق في كردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر النيل.

كما أشار إلى الهجمات التي استهدفت بورتسودان في مايو 2025، بما في ذلك مرافق حيوية ومنشآت نفطية وكهربائية، معتبراً أن استخدام المسيّرات يهدد المدنيين ويؤثر في النشاط الاقتصادي والإمدادات والخدمات الأساسية.

وتحدث البيان عن إسقاط مسيّرة إثيوبية في منطقة خور الدهب الحدودية في 30 مايو الماضي، وفق الرواية الحكومية، كما أورد مزاعم بشأن وجود دعم خارجي للمليشيا في مجال الإمداد التقني وتشغيل منصات إطلاق المسيّرات.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الوقائع والاتهامات الواردة في هذا الجزء من البيان.

أرقام بشأن الانتهاكات في شمال كردفان

وساق البيان أرقاماً قال إنها توثق آثار الانتهاكات المنسوبة إلى مليشيا الدعم السريع والمرتزقة الأجانب في ولاية شمال كردفان حتى أغسطس 2026.

وذكر أن الانتهاكات في منطقة شيكان شملت، بحسب البيان، عمليات نهب وحرق في 29 قرية ومقتل 55 مدنياً، فضلاً عن نحو 200 حالة إخفاء قسري، وتأثر 60 ألف أسرة.

وفي جبرة الشيخ، أشار إلى تشريد 38 ألف أسرة ونهب أكثر من 100 ألف رأس من الماشية ومقتل 220 مدنياً وتدمير تسع محطات للمياه.

أما في بارا، فتحدث البيان عن تدمير 22 مصدراً للمياه ومقتل 88 مدنياً وتأثر 58 ألف أسرة، فيما أورد أرقاماً أخرى عن التهجير القسري ونهب المواشي وإتلاف المحاصيل الزراعية في غرب بارا.

وتظل هذه الأرقام والاتهامات منسوبة إلى البيان الحكومي، في انتظار التحقق المستقل منها.

تحذير من تحول الحرب إلى شبكة عابرة للحدود

وحذر البيان من أن استمرار الحرب أسهم، بحسب تقدير الحكومة، في نشوء شبكات عابرة للحدود لتجارة السلاح والذهب والوقود، وربط بين تدفقات الأسلحة ونشاط جماعات مسلحة في منطقة الساحل الأفريقي.

وأشار إلى تقارير ومعلومات قال إنها تتعلق بانتقال أسلحة وذخائر إلى جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمات متطرفة، محذراً من أن استمرار هذه الأنشطة قد يهدد أمن السودان ودول المنطقة.

واختتم البيان موقف الحكومة بالتأكيد على ضرورة معالجة الأزمة الإنسانية، وتوسيع الممرات الآمنة، وحماية المدنيين والنازحين، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وصولاً إلى حكم ديمقراطي يستند إلى انتخابات عامة، مع التشديد على وحدة المؤسسات العسكرية وحصر السلاح في يد الدولة.

ويعكس البيان تمسك الحكومة السودانية بربط التسوية السياسية بترتيبات أمنية تسبق وقفاً دائماً لإطلاق النار، مع تأكيدها أن الحوار الوطني يجب أن يستند إلى الملكية السودانية، وأن تحظى مخرجاته بقبول وطني واسع.