تقرير خطير يكشف اختلالات في مشروع أضاحي الهلال الأحمر بالخرطوم.. ومطالب بمساءلة مسؤولين واسترداد 8 ملايين جنيه

تقرير خطير يكشف اختلالات في مشروع أضاحي الهلال الأحمر بالخرطوم.. ومطالب بمساءلة مسؤولين واسترداد 8 ملايين جنيه

الخرطوم: متابعات

كشف تقرير ختامي للجنة التحقيق وتقصي الحقائق بشأن مشروع توزيع لحوم أضاحي عيد الأضحى المبارك لعام 2026، الذي نفذه فرع جمعية الهلال الأحمر السوداني بولاية الخرطوم بتمويل من الهلال الأحمر التركي، عن جملة من الاختلالات الإدارية والمالية والفنية، شملت غياب عقد رسمي ينظم العلاقة بين الجمعية والجهة المانحة، وملاحظات بشأن أوزان العجول وسلامة اللحوم ووسائل نقلها، إلى جانب تفاوت في أرقام التوزيع ومتحصلات بيع مخلفات الذبيح.
وأوصت اللجنة، في تقريرها المؤرخ في 13 يونيو 2026، بإخضاع عدد من المسؤولين بالفرع والأمانة العامة للمساءلة الإدارية، ومراجعة التقرير الختامي للمشروع، والتحقق من أوجه العجز المالي والكمّي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق الجمعية.
غياب العقد الرسمي
وأوضح التقرير أن اللجنة لم تجد ضمن المستندات التي راجعتها عقداً رسمياً أو مذكرة تفاهم موقعة بين جمعية الهلال الأحمر السوداني والهلال الأحمر التركي، رغم انعقاد اجتماع إسفيري في 20 مايو 2026 بشأن المشروع.
وأشار إلى أن عقد التنفيذ وُقّع مباشرة بين الهلال الأحمر التركي ومتعهد محلي، دون أن تكون الجمعية طرفاً موقعاً عليه، معتبراً أن غياب إطار تعاقدي واضح أضعف الضمانات المتعلقة بالإشراف الفني والبيطري، وتحديد الالتزامات والمسؤوليات.
كما رصد التقرير أوجه قصور رقابي من جانب إدارة الطوارئ ولجنة المشتريات بالأمانة العامة، وأوصى بالتحقيق في ملابسات تمرير ترتيبات التنفيذ دون استكمال الإجراءات القانونية والتعاقدية اللازمة.
عجول بأوزان أقل من المحدد
وفي الجانب الفني، أشار التقرير إلى أن الترتيبات الأولية للمشروع تضمنت ذبح 300 عجل بأوزان تتراوح بين 120 و140 كيلوغراماً للعجل الواحد، لإنتاج 7 آلاف كيس من اللحوم، بواقع خمسة كيلوغرامات للكيس.
غير أن اللجنة أفادت بأن الفحص الميداني أظهر أن أوزان معظم العجول الموردة تراوحت بين 40 و70 كيلوغراماً، باستثناء نحو 20 عجلاً وُصفت بأنها كانت بحالة جيدة.
ورصدت اللجنة كذلك عدم توافر شهادات الكشف البيطري الرسمية ضمن المستندات التي اطلعت عليها، إلى جانب واقعة اكتشاف عجل ظهرت عليه تغيرات في اللون، وتمت إبادته، فضلاً عن ملاحظات بشأن ظروف حفظ اللحوم ونقلها.
ولفت التقرير إلى نقل اللحوم إلى بعض المناطق، بينها أم درمان، بواسطة حافلات وعربات صالون صغيرة، مع تأخر التوزيع حتى الساعة التاسعة والنصف مساءً، مشيراً إلى إفادات بشأن تغير رائحة اللحوم وتراجع جودتها.
مليون جنيه في حساب شخصي
وفي الجانب المالي، ذكر التقرير أن رئيس لجنة الأضاحي بفرع الخرطوم، محمد أحمد السنوسي، أقر باستلام مليون جنيه سوداني حُوّل من المتعهد إلى حسابه الشخصي عبر تطبيق «بنكك».
وبحسب التقرير، أوضح السنوسي أن المبلغ خُصص، وفق إفادته، لنثريات وحافز لأفراد يتولون متابعة اللحوم وحمايتها من السرقة داخل المسلخ.
وأشار التقرير إلى عدم وجود مستندات مالية أو أوامر صرف رسمية ضمن السجلات التي راجعتها اللجنة تثبت معالجة المبلغ وفق الإجراءات المحاسبية للجمعية، وأوصى بالتحقيق في أسباب التحويل وأوجه صرفه والجهات المستفيدة منه.
وفي ملف مخلفات الذبيح، أورد التقرير أن اتفاقاً جرى على بيعها بمبلغ 30 مليون جنيه، يُقسّم مناصفة بين الفرع والمتعهد، بواقع 15 مليون جنيه لكل طرف.
وأضاف أن المبلغ الذي وُرّد إلى حساب الفرع بلغ 7 ملايين جنيه فقط، فيما بقيت 8 ملايين جنيه من نصيب الفرع دون توريد حتى تاريخ إعداد التقرير، وهو ما دفع اللجنة إلى التوصية باتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد المبلغ بعد التحقق من المستندات.
فقدان 8 عجول و664 كيساً
وكشف التقرير عن إقرار رئيس لجنة الأضاحي، وفقاً للإفادات التي استند إليها، بفقدان 8 عجول من الحظيرة و664 كيساً من اللحوم داخل المسلخ، مع الإشارة إلى أن فقدان الأكياس ارتبط بعمليات تهريب نُسبت إلى بعض العاملين.
وأفادت اللجنة بأنها لم تجد ما يثبت فتح بلاغات جنائية بشأن الوقائع المذكورة، وأوصت بمراجعة سجلات الحصر والاستلام والتسليم، والتحقق من ملابسات الفقدان وتحديد المسؤوليات.
كما رصد التقرير توزيع 1,166 كيساً خارج خطة الاستهداف الأصلية، توزعت بين شرق النيل وجبل أولياء وجامعة إفريقيا ووافدي جنوب أم درمان وشيوخ غرب أم درمان.
وأشار إلى أن الكميات شملت 200 كيس لشرق النيل، و750 كيساً لجبل أولياء، و100 كيس لجامعة إفريقيا، و100 كيس لوافدي جنوب أم درمان، و16 كيساً لشيوخ غرب أم درمان.
تفاوت في الأرقام الواردة بالتقرير الختامي
وتناول التقرير ما وصفه بتفاوت حسابي بين عدد العجول الحية التي قيل إنها سُلّمت إلى إدارة السجون، والأعداد المقابلة لها في السجلات.
وأوضح أن التقرير الختامي للفرع أورد تسليم 10 عجول حية، واحتسابها بما يعادل 800 كيس، وزن الكيس خمسة كيلوغرامات.
وفي المقابل، أشارت اللجنة إلى أن احتساب وزن افتراضي قدره 75 كيلوغراماً للعجل الواحد ينتج عنه إجمالي 750 كيلوغراماً، أي ما يعادل 150 كيساً بوزن خمسة كيلوغرامات للكيس، أو 300 كيس بوزن 2.5 كيلوغرام.
وأوصت اللجنة بمراجعة مستندات التسليم والاستلام والأوزان الفعلية للتحقق من أسباب التفاوت ومدى دقة البيانات الواردة في التقرير الختامي.
مساءلة مسؤولين وإعادة تنظيم قطاع الطوارئ
وفي خلاصة نتائجها، أوصت اللجنة بإخضاع رئيس لجنة الأضاحي، والمدير التنفيذي للفرع، ونائب رئيس اللجنة المسؤول عن تنمية المتطوعين، للمساءلة الإدارية، كلٌّ بحسب الوقائع المنسوبة إليه، مع مراجعة مدى الالتزام بالمهام والصلاحيات الإشرافية والتنفيذية.
كما أوصت بإعادة تنظيم قطاع الطوارئ بفرع ولاية الخرطوم، ومراجعة أداء مكاتبه، وإخضاع رئيس وأعضاء لجنة المشتريات المركزية ومدير إدارة الطوارئ بالأمانة العامة للتحقيق بشأن الترتيبات التعاقدية والرقابية للمشروع.
وشملت التوصيات عدم اعتماد التقرير الإداري والمالي المرفوع من الفرع بصورته الحالية، إلى حين مراجعة بياناته والتحقق من أوجه التفاوت والتناقض التي أشار إليها التحقيق.
ودعت اللجنة إلى اعتماد ضوابط مؤسسية أكثر صرامة للمشروعات الإنسانية المقبلة، تتضمن إلزامية العقود الرسمية، والفحص البيطري، والالتزام بوسائل النقل المبردة، وتعزيز الرقابة المالية، وضمان استقلالية الجمعية في إعداد كشوفات المستفيدين وإدارة عمليات التوزيع.
ولم يتضمن النص المقدم ما يفيد صدور قرارات نهائية بشأن التوصيات أو نتائج المساءلة، كما لم يتضمن ردوداً من الأشخاص والجهات المعنية على الملاحظات الواردة في التقرير.