تربية وتعليم.. بين أمجاد الأمس ورهانات الإنعاش الحكومي

تربية وتعليم.. بين أمجاد الأمس ورهانات الإنعاش الحكومي

بقلم : ابراهيم عوض رحمه

رأي : سودان سوا
​عاشت منظومة التعليم زمنًا كانت فيه “التربية” تسبق “التعليم” في مسمى الوزارة وفي نهجها الميداني؛ فأثمرت تلك الحقبة قامات فكرية وجهابذة في مختلف المجالات العلمية والأدبية. ومع دخول القطاع الخاص ميدان الاستثمار التعليمي، اشتعلت منافسة محتدمة بين المدارس للحصول على موطئ قدم في صدارة المشهد. وبلغ شأو تلك المنافسة أن بعض المدارس الخاصة أضحت تستقطب الطلاب العباقرة والمتميزين بإعفائهم التام من الرسوم، بل ووصل الأمر أحيانًا إلى استئجار منازل وتأمين سكن كامل للطفل وأسرته، فقط لضمان قيادة قوائم الأوائل والتسويق لاسم المدرسة.
​واليوم، ونحن أمام واقع تعليمي يتطلب حلولاً جذرية وشجاعة، تبرز الحاجة إلى ابتکار خطط تربوية حازمة تُعمم على كافة المراحل الدراسية (الأساسي، المتوسط، والثانوي)، إلى جانب خطوات سيادية تهدف إلى إنعاش المدارس الحكومية وإعادتها لموقع الريادة عبر المحاور التالية:
​تجميد التراخيص والمراجعة الشاملة: الوقف الفوري لمنح أي تصاريح جديدة للمدارس الخاصة، مع إخضاع المؤسسات القائمة حاليًا لمراجعة دقيقة وتدقيق شامل للوقوف على مدى التزامها بالمعايير التربوية والتعليمية الشفافة.
​إعلان النتائج محليًا (الإذاعة المحلية): نشر نتائج امتحانات الشهادات العامة على مستوى المنطقة أو الإدارة التعليمية بدلاً من ترك كل مدرسة تعلن نتائجها منفردة؛ مما يمنع التلاعب بالبيانات واستغلالها تسويقيًا، ويضمن تكافؤ الفرص والشفافية.
​الإشراف الحكومي الصارم وتدوير الكوادر: إخضاع امتحانات المدارس الخاصة لإدارة ورقابة كاملتين من المدارس الحكومية، مع تطبيق قرار إلزام يمنع تكرار المدرسين أو المراقبين أنفسهم في نفس لجان المدارس الخاصة كل عام.
​إنعاش المدرسة الحكومية وإدخالها مضمار المنافسة: ضخ الاستثمارات والجهود في تطوير البنية التحتية للمدارس الرسمية، وتأهيل معلميها، لتعود كما كانت الخيار الأول والبيئة الأنسب لصناعة الأجيال.
​إن الاستثمار الحقيقي في التعليم لا يكون بتسليع المعرفة أو منح التراخيص التجارية، بل بالرقابة المحترفة، والعدالة في تقييم الطلاب، وتفعيل دور المدرسة الحكومية كمرجعية ضابطة وقاطرة للتنمية؛ فهكذا فقط تعود للتعليم هيبته، وتخرج أجيال جديدة قادرة على بناء المستقبل.